نقل جريح فلسطيني أصيب في الغارة على غزة صباح اليوم (الفرنسية)

تتجه التهدئة بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي -على ما يبدو- إلى الانهيار بعد تواصل استهداف إسرائيل الناشطين الفلسطينيين وما أعقبه من ردود للفصائل, وآخرها قصف مدينة سديروت جنوبي إسرائيل صباح اليوم السبت بصواريخ يدوية الصنع.

وذكر مصدر عسكري إسرائيلي أن صاروخين سقطا الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي (الخامسة بتوقيت غرينتش) على أحد المباني في ضواحي سيديروت دون أن يوقعا إصابات.

ويأتي إطلاق الصواريخ بعد ساعات من إطلاق مروحيات إسرائيلية صواريخ على مدينة غزة وخان يونس الواقعة وسط القطاع مما أدى إلى إصابة شخصين هما طفلة وفتى.

وجاءت هذه الغارة في سياق سلسلة غارات شنتها المروحيات الإسرائيلية يومي الخميس والجمعة وأدت إلى استشهاد ستة من ناشطي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في عدة أماكن في الضفة الغربية وغزة.

واستهدفت صواريخ المروحيات الإسرائيلية في غزة اليوم ورشة لتصليح الدراجات النارية، فيما أصابت ورشة للحدادة في منطقة القرارة بخان يونس.

وقبل ذلك كانت مروحيات إسرائيلية أغارت على مواقع عدة لحماس في غزة وموقعا للبحرية الفلسطينية مما أدى إلى إصابة فلسطيني بجروح خفيفة.

حظر تجول
وفي طولكرم تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي حظر التجوال على المدينة وقراها لليوم الرابع على التوالي، فيما ينفذ الجنود الإسرائيليون عمليات دهم وتفتيش تم خلالها اعتقال شابين من حركة حماس ومحاصرة منزل ناشط من كتائب شهداء الأقصى وسط المدينة.

جندي إسرائيلي يوجه سلاحه لسيارة تنقل جريحا فلسطينيا أصيب في غارة أمس على سلفيت (الأوروبية)

أما في قرية عتيل شمالي طولكرم فقد احتل جنود الاحتلال منزل أحد قادة الجهاد الإسلامي الذي يدعى لؤي السعدي يتهمه الجيش الإسرائيلي بأنه خطط لعملية نتانيا الأخيرة وعمليات فدائية أخرى أبرزها في مستوطنة شافي شمرون وباقة الشرقية وتل أبيب في فبراير/شباط الماضي, معلنا أن العملية العسكرية المتواصلة في طولكرم لن تنتهي قبل الوصول إلى السعدي وتدمير البنية التحتية لحركة الجهاد الإسلامي.

من جهة أخرى أعلنت متحدثة عسكرية أن الجيش الإسرائيلي اعتقل خلال الليلة الماضية في الضفة الغربية 24 فلسطينيا يشتبه في انتمائهم إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي. وأوضحت المتحدثة أن 16 من هؤلاء المشتبه فيهم اعتقلوا في مدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية.

ويأتي التصعيد الإسرائيلي الفلسطيني المتبادل بعد هجوم تفجيري في نتانيا الثلاثاء الماضي أعقبته سلسلة غارات وغارات مضادة، وهو ما يهدد الهدنة غير الرسمية المعلنة بين الفصائل وإسرائيل منذ سبعة أشهر.

رد حماس
وكانت حماس قد تعهدت أمس بالثأر لشهدائها قائلة إن إسرائيل "فتحت على نفسها أبواب الجحيم". وفيما قال المتحدث باسمها سامي أبو زهري إن الحركة ستلتزم بالهدنة، أعلن رئيس مكتبها السياسي في الخارج خالد مشعل أن الهدنة ستكون محل نظر.

أما وزير الداخلية الفلسطيني نصر يوسف فدان ما أسماه التصعيد الإسرائيلي غير المبرر، معتبرا أنه لا يساعد في التهدئة. وقال إن "هذا التصعيد مدان ولا نقبله نهائيا ولن يؤدي إلا لمزيد من توتر الأوضاع ولا يساعد في التهدئة".

رايس اتصلت بوزير الدفاع الإسرائيلي بعد غارتي غزة ونابلس (الفرنسية)
في هذا السياق دعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الجمعة وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز إلى ضبط النفس.

وذكر شون ماكورماك المتحدث باسم رايس -التي ستزور المنطقة الأسبوع المقبل- أن الأخيرة تحدثت مع موفاز بعد سلسلة الغارات التي شنتها المروحيات الإسرائيلية في الضفة وغزة.

وأضاف ملمحا إلى اتصال أجرته رايس قبل يومين مع رئيس السلطة محمود عباس "كما ترون من خلال هذه التحركات, فنحن نجري محادثات مع الجانبين ونشجعهما على اتخاذ الخطوات المناسبة لاستعادة النظام والهدوء".

السلطة وحماس
في سياق آخر أصدرت السلطة الفلسطينية بيانا صحفيا حملت فيه حركة حماس مسؤولية التصعيد ضد الإسرائيليين وقصف مراكز السلطة "بهدف الابتزاز وممارسة الضغط على السلطة ".

وجاء البيان بعد اشتباكات بين أفراد من الشرطة الفلسطينية وناشطي حماس في ضاحية الزيتون بمدينة غزة أدت إلى مقتل مدنيين وجرح 6 من رجال الأمن و19 مدنيا إضافة إلى إحراق مركز شرطة وناقلة جنود وثلاث سيارات من نوع جيب. وتعهدت السلطة في بيانها بعدم التراجع عن فرض القانون "مهما كلف الأمر".

من جهته قال وزير الدولة الفلسطيني صخر بسيسو الذي كلف في السابق بإجراء اتصالات مع حماس، إن الناشطين لم يتركوا للرئيس الفلسطيني محمود عباس إلا خيارا واحدا هو "القبضة الحديدية", متهما حماس بأنها تحاول فرض قوتها على الأرض, في وقت اجتمع فيه عباس مع القادة الأمنيين في غزة.

المصدر : الجزيرة + وكالات