جنازات شهداء حماس أثناء الصلاة عليها في مسجد بغزة (رويترز)

وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس تحذيرا صارما للناشطين قائلا إنه لن يسمح بأي اقتتال أو انتهاكات لوقف إطلاق النار مع إسرائيل.

وناشد عباس في كلمة وجهها إلى الشعب الفلسطيني عبر التلفزيون الناشطين إلى إعادة تأكيد التزامهم "بالتهدئة" التي اتفق عليها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في اجتماع قمة في فبراير/شباط الماضي.

وقال إن "هناك من اعتقد أنه يستطيع ممارسة سياسة مزدوجة, واحدة تتحدث عن الوحدة والتوافق والتهدئة وأخرى تمارس عكس ذلك تماما وتسعى لإضعاف السلطة وكسر هيبتها".

واتهم عباس بعض الجهات بمحاولة "إضعاف السلطة الفلسطينية وكسر هيبتها ومحاولة إشعال نار الفتنة" في إشارة إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس), مؤكدا أن "السلاح الشرعي هو سلاح السلطة" الفلسطينية.

وتوعد بملاحقة كل الذين "اعتدوا على مقرات السلطة" الفلسطينية وملاحقتهم بقوة القانون, وقال إن الاعتداء على أفراد الشرطة والأمن الوطني "جريمة لن تمر دون عقاب". وأضاف "لن نسمح بالمظاهر المسلحة غير الشرعية في شوارعنا لإرهاب المواطنين".

غارة وقصف

الشرطة الفلسطينية في دورية برام الله (رويترز)
في غضون ذلك أفاد مراسل الجزيرة نت في قطاع غزة بأن طائرة استطلاع إسرائيلية قصفت مجموعة من المسلحين في مدينة خان يونس جنوب غزة.

ولم يبلغ عن وقوع إصابات في صفوف المسلحين الذين لم تعرف هويتهم بعد في الانفجار الذي وقع قرب مدرسة الخالدية مساء اليوم.

وتواصل إسرائيل حصارها المفروض على مدينة طولكرم وقراها ومخيماتها منذ أربعة أيام. وأغارت القوات الإسرائيلية على ثلاث مدن في الضفة الغربية فجر اليوم واعتقلت 26 فلسطينيا تشتبه في انتمائهم لجماعات مسلحة فلسطينية.

من جانبهم قال مسؤولون إسرائيليون إن صاروخين أطلقهما مسلحون فلسطينيون أصابا منزلا في مستوطنة بشمال قطاع غزة، ما أسفر عن إصابة اثنين بجروح وصفت بأنها طفيفة. وأضافت المصادر أن صاروخا ثالثا من صنع محلي سقط خارج المنزل الكائن في مستوطنة نيسانيت.

وكان المسلحون الفلسطينيون في غزة قد أطلقوا عددا من الصواريخ المحلية الصنع وقذائف الهاون على أهداف إسرائيلية خلال اليوم، قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن بضعة منها أصابت مدينة سديروت داخل الخط الأخضر، لكنها لم تسفر عن وقوع إصابات.

تشييع
وفي السياق شيعت حماس شهداء الغارة الإسرائيلية على غزة، وسار نحو عشرة آلاف فلسطيني في تشييع أربعة شهداء استشهدوا في غارة شنتها أمس مروحيات إسرائيلية على سيارة كانت تضم عددا من نشطاء حماس ما أدى إلى استشهادهم وإصابة خمسة آخرين بجروح.

وتوعد القيادي في حماس إسماعيل هنية في كلمة ألقاها خلال التشييع بالانتقام، وقال إن "التهدئة التي أعطيت في القاهرة لم تعط لحماية دم الصهاينة بل لحماية الدم الفلسطيني"، وأضاف "يوم يراق الدم الفلسطيني لا حماية لدم الصهاينة".

وردد المشيعون هتافات تطالب بالانتقام, محذرين عبر مكبرات الصوت عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية من "التعرض للمجاهدين".

وأدت الاشتباكات التي وقعت في مدينة غزة إلى مقتل ثلاثة مدنيين فلسطينيين وإصابة 21 آخرين بينهم 6 رجال شرطة، وهو ما دعا حماس إلى المطالبة بإقالة وزير الداخلية نصر يوسف.

وفي المقابل يصل قطاع غزة غدا وفد أمني مصري برئاسة نائب رئيس جهاز الاستخبارات المصرية مصطفى البحيري، في محاولة لإنقاذ هدنة هشة تهددها أحدث موجة من الأعمال المسلحة. ويتوقع أن يلتقي الوفد مع قادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي إضافة إلى الرئيس الفلسطيني.

من جهتها دعت لجنة المتابعة المشكلة من 13 فصيلا فلسطينيا بعد اجتماع لم تحضره حماس إلى التزام التهدئة وسحب كافة المسلحين من الشوارع، وشددت في الوقت نفسه على حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه ومواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

قريع يدعو للتهدئة

قريع شدد اليوم على ضرورة التزام التهدئة (الفرنسية)
وكان موضوع التهدئة محور المؤتمر الصحفي الذي عقده اليوم رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع بعد ساعات من غارتين إسرائيليتين على غزة وخان يونس تبعتهما عملية قصف بالصواريخ لمدينة سديروت الإسرائيلية نفذتها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

وشدد قريع على التزام الفصائل الفلسطينية بالتهدئة، معتبرا أن ما تقوم به إسرائيل عمل تدميري سيتباحث بشأنه مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي ستزور المنطقة بعد أيام.

في غضون ذلك قالت رايس إنها تعتزم زيارة منطقة الشرق الأوسط الأسبوع القادم للدعوة إلى وقف أعمال العنف. وقد أجرت رايس اتصالا هاتفيا بالقادة الإسرائيليين والفلسطينيين لحثهم على ضبط النفس.

المصدر : الجزيرة + وكالات