إضراب عام في لبنان حدادا على اغتيال قصير
آخر تحديث: 2005/6/3 الساعة 10:56 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/6/3 الساعة 10:56 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/26 هـ

إضراب عام في لبنان حدادا على اغتيال قصير

ساحة الشهداء شهدت مساء أمس تظاهرة احتجاجا على حادث الاغتيال (الفرنسية)

دعت المعارضة اللبنانية إلى إضراب عام اليوم حدادا على اغتيال الصحفي المعارض سمير قصير الذي قتل أمس بتفجير سيارته في بيروت. وقررت تشييع جثمان الصحفي الراحل غدا السبت.
 
وقد تظاهر حوالي ثلاثة آلاف شخص بصمت في ساحة الشهداء وسط بيروت الليلة الماضية احتجاجا على اغتيال قصير.  وحمل المحتجون شموعا وأعلاما لبنانية وصورا لقصير ولافتة كتب عليها "شهيد الحرية".
 
وتوجه المتظاهرون سيرا على الأقدام إلى الأشرفية شرقي العاصمة حيث قتل قصير (45 عاما) أمام منزله. وجرت التظاهرة بدعوة من حركة اليسار الديمقراطي التي يعتبر سمير قصير أحد مؤسسيها. وقد دعت الحركة إلى تظاهرة مماثلة مساء اليوم.
 
وكانت أطراف لقاء البريستول المعارض قد طالبت أمس باستقالة الرئيس إميل لحود. واعتبرت أن الرد على اغتيال قصير يتمثل في استكمال ما سموه انتفاضة الاستقلال التي بدأت عقب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 14 فبراير/ شباط الماضي.
 
وجاء في بيان تلاه أمين سر حركة اليسار الديمقراطي إلياس عطا الله بعد اجتماع المعارضة أن "الرد العملي على الجريمة يكون بطلب استقالة رئيس الجمهورية بصفته القائد الفعلي للنظام الأمني السوري اللبناني المتهاوي وذلك بالوسائل الديمقراطية".
 
وقال عطا الله "مرة أخرى تضرب يد الإرهاب بحماية من رئيس الجمهورية وأجهزة المخابرات وبقايا النظام البوليسي المتساقط".
 
من جانبها دعت زوجة قصير الإعلامية جيزيل خوري إلى تحقيق دولي -تشارك فيه فرنسا- لكشف ملابسات اغتيال زوجها.
 
انقسام المعارضة
إلياس عطا الله اتهم عون بمحاولة زرع الفتنة (الفرنسية)
غير أن التعامل مع قضية الاغتيال زاد من حدة الانقسام داخل المعارضة، فقبل نهاية اللقاء الذي جمع رموزها وعلى رأسهم رئيس حركة المستقبل سعد الحريري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، انسحب جبران باسيل ممثل التيار الوطني الحر بزعامة ميشيل عون لينتقد أمام الصحفيين ما أسماه "استغلال هذه الجريمة البشعة سياسيا".
 
وأشار باسيل إلى أن وزارتي الداخلية والعدل يمسك بهما حاليا وزيران من تيار الحريري, في إشارة إلى الوزيرين حسن السبع وخالد قباني وبالتالي "يجب أن يتحملوا مسؤوليتهم بكشف الفاعلين".
 
ودفعت هذه الانتقادات لقاء البريستول لاستنكار اتهامات التيار العوني، فقد انتقد عطا الله موقف عون الذي رفض تأييد بيان اللقاء، وقال "أتى الجنرال بزرع الفتنة داخل المعارضة", مشيرا إلى "تعاونه مع من أسماهم رموزا من النظام المتهالك" مما "سمح لهم باستعادة أنفاسهم".
 
أما جنبلاط فقد اتهم عون بمهادنة النظام الأمني قائلا "لا مهادنة مع النظام الأمني، فإما قاتل أو مقتول.. غالب أو مغلوب".
 
الاستعانة بخبرات دولية
ميقاتي سارع إلى تفقد موقع الحادث (الفرنسية)
في غضون ذلك طلب الرئيس اللبناني من وزيري العدل والداخلية التحقيق في مقتل الصحفي سمير قصير، بينما قررت الحكومة برئاسة نجيب ميقاتي الاستعانة "بأي جهات داخلية أو خارجية للكشف عن ملابسات الجريمة".
 
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام -الوكالة اللبنانية الرسمية- أن مجلس الوزراء كلف وزيري العدل والداخلية التحقيق في الحادث خلال اجتماعه برئاسة لحود.
 
وحذر لحود من فتنة داخلية إثر زيارته لنقابة الصحفيين معزيا، حيث أشار هناك إلى أنه رفض منذ اليوم الأول لتسلمه مهامه سجن أي صحفي، وأضاف "تعهدت بعدم حصول الأمر مهما طالني الصحفيون بأقلامهم".
 
إدانات دولية
وفي سياق ردود الفعل الدولية على عملية الاغتيال أدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مساء أمس الحادث. ورأت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أنه محاولة لترهيب الناخبين اللبنانيين.
 
وعبر كل من الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافير سولانا ورايس في مؤتمر صحفي مشترك بعد اجتماعهما في واشنطن, عن استنكارهما قتل قصير.
 
من جانبه ندد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بمقتل الصحفي اللبناني المعارض وطالب بتقديم "المنفذين والمحرضين على الجريمة البشعة إلى العدالة، وبوضع حد للحصانة من العقاب وضمان استمرار حرية الصحافة".
 
وكانت فرنسا قد سارعت إلى إدانة الحادث لتصف قصير بأنه "أحد رموز حرية الاستقلال في الصحافة اللبنانية".
 
كما طالبت منظمة "مراسلون بلا حدود" الحكومة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها في اغتيال الصحفي اللبناني الذي يحمل الجنسية الفرنسية أيضا.
المصدر : الجزيرة + وكالات