انطلاقة جديدة لمؤتمر الدوحة لحوار الأديان
آخر تحديث: 2005/6/29 الساعة 16:51 (مكة المكرمة) الموافق 1426/5/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/6/29 الساعة 16:51 (مكة المكرمة) الموافق 1426/5/23 هـ

انطلاقة جديدة لمؤتمر الدوحة لحوار الأديان

الدوحة-عبد الرافع محمد

افتتح في العاصمة القطرية اليوم مؤتمر الدوحة الثالث لحوار الأديان، ويشارك في المؤتمر لأول مرة ممثلون للأديان السماوية الثلاثة، بعد أن اقتصر المؤتمران السابقان على ديانتين وحسب حيث عقدا بعنوان "الحوار الإسلامي المسيحي".

كما يعقد المؤتمر هذا العام بتنظيم قطري كامل حيث تنظمه وزارة الخارجية القطرية بالاشتراك مع جامعة قطر، وتنعقد اليوم وغدا ست جلسات مفتوحة غير الجلسة الافتتاحية يشارك فيه ممثلون للأديان الثلاثة.

وقد تسببت دعوة يهود من إسرائيل للمشاركة في المؤتمر في اعتذار شخصيات كبيرة إسلامية ومسيحية عنه، منهم الدكتور يوسف القرضاوي والبابا شنودة بابا الإسكندرية والدكتور محمد سليم العوا الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين، لكن اعتذار حاخامات إسرائيل الثلاثة عن الحضور جعل المرجع الشيعي الإيراني آية الله علي تسخيري يعدل عن قراره بعدم المشاركة ويقرر حضور المؤتمر.

وقالت رئيسة اللجنة المنظمة الدكتورة عائشة المناعي عميد كلية الشريعة بجامعة قطر إن غياب الحاخامات يرجع إلى أنهم اشترطوا إلقاء كلمات في المؤتمر. وأضافت المناعي أن طلبهم جاء بعد أن انتهى وضع جدول أعمال المؤتمر الذي يتضمن بطبيعته كلمة لممثل عن الديانة اليهودية في الجلسة الافتتاحية ومشاركات أخرى في سائر جلسات المؤتمر.

أمير قطر حدد مسارت ثلاثة لدعم الحوار
الجلسة الافتتاحية
وفي الجلسة الافتتاحية ألقى أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كلمة حث فيها على التزام تعاليم الشرائع السمحة التي تقضي باحترام عقائد الآخرين عند تناول مسائل العقيدة والخصوصيات الإيمانية. كما أكد أن إحدى العقبات الأساسية التي ينبغي تجاوزها من أجل أن يعطي الحوار ثماره العقبة السيكولوجية التي لها علاقة مباشرة بالموروث الثقافي خلال حقب طويلة.  

وحدد أمير قطر مسارات ثلاثة للعمل من أجل دعم الحوار، تطوير المعرفة المتبادلة بين الإسلام والمسيحية واليهودية، والتركيز في الحوار على الموضوعات الاجتماعية والثقافية لتحقيق التقارب والتعاون الذي ننشده، وبحث سبل التعاون المشترك من أجل حل الصراعات المزمنة التي ينطوي تسويتها على تحقيق السلام والوئام.

وأشار أمير دولة قطر ضمن المسار الثاني إلى أنه من المناسب التطرق إلى دور المرأة في المجتمع في محاولة جدية لفهم أخلاقيات المجتمعات الإسلامية التي أحيانا ما تطلق عليها أحكام خاطئة تنبع من مواقف مسبقة أو بسبب عدم المعرفة.

وفصل المطران يوحنا قلتة رئيس مجلس كنائس الشرق الوسط للكاثوليك ملامح وآيات عودة الإنسان من جديد إلى البحث عن أصوله الروحية، وقال إن عالم اليوم يموج بالتيارات الروحية لكن التيار الذي تقوده الأديان الإبراهيمية الثلاثة يحاول أن ينهض ويتجدد وينتشر عبر الحوار والتلاقي والتضامن وتبادل الخبرات الروحية بعد صراعات امتدت قرونا طويلة ولم تخمد تماما حتى اليوم.

وقال الأنبا قلتة إن العالم لم يعد مقسما إلى إسلامي ومسيحي بل أضحى المؤمنون منتشرين في كل الأرض فإما أن يتعايشوا ويتحاوروا وإما لا مستقبل لهم.

وأكد أن المؤمن الذي يعتقد أنه يمتلك الحقيقة المطلقة عليه أن يعترف بأنه لا يدرك ولا يفهم هذه الحقيقة إدراكا كليا. وأضاف أن الحوار يحد من قسوة التعصب الديني وأنانية المتدين.

وأكد الدكتور علي محيي الدين القرة داغي رئيس قسم الفقه والأصول بجامعة قطر أن الحوار في الإسلام ليس قيمة من القيم ولا حكما من الأحكام الشرعية وحسب بل هو مبدأ عظيم وركن ركين من أركان هذا الدين جعله الإسلام أساسا للتعايش.

وأوضح أن الإسلام يحث المسلمين على البحث في الجوامع المشتركة مع البشر وأن فلسفته تقوم على أساس التعارف مع الأمم والشعوب وأنه لا يتبنى فلسفة الصراع أبدا في بناء العلاقات الإنسانية.

وشدد القرة داغي على أن الإسلام دين الرحمة ينبذ الإرهاب وتخويف الآمنين وترويع المدنيين، وختم القرة داغي بالإشارة إلى أن ما يحدث في عالمنا الإسلامي لا بد أن ينظر إليه من نظرتين، هما أن الإرهاب والعنف موجودان لدى فئات قليلة من جميع أهل الأديان وأن ما يحدث يعود إلى الظلم والكبت والاستبداد والاحتلال.

وأكد أنه إذا أردنا السلام العادل والتعايش الدائم فلا بد أن تغير الدول الكبرى سلوكياتها نحو المسلمين ونحو قضية فلسطين، وذكر أن من أهم مفاتيح السلام تشجيع الحركات الإسلامية المعتدلة لأن محاربة الدين لم تؤد إلا إلى زيادة في رد الفعل.




___________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة