ينظر البرلمان التونسي قريبا في المصادقة على الميثاق العربي لحقوق الإنسان بعد عرضه مؤخرا على لجنتي التشريع العام والشؤون السياسية، حيث أبدى أعضاؤهما ملاحظات حول عدد من بنوده التي اعتمدتها القمة العربية بتونس في مارس/آذار 2004.
 
وأثار خبر عرض الميثاق على البرلمان جدلا في أوساط النشطاء الحقوقيين وصل حد توجيه نداء إلى الرئيس بأكثر من 100 توقيع لمناشدته سحب المشروع المعروض, وعبروا عن استغرابهم لبعض بنوده التي تمثل -حسب رأيهم- تراجعا عن التشريعات التونسية خاصة في مجال حقوق المرأة, وكذا عن العهود والمواثيق الدولية التي صادقت عليها تونس, وإن أقروا أنه شكل تطورا بالنسبة لبلدان عربية أخرى.
 
وتتعدد مآخذ الرافضين لبنود الميثاق لتشمل حقوق المرأة والطفل وقضية الإعدام وصولا إلى حرية الرأي والتعبير، كما يرى صالح الزغيدي أحد متزعمي تيار الرفض بتونس في حديث للجزيرة نت.
 
تحفظ عربي

"
بعض الحقوقيين طلبوا من الرئيس التونسي سحب المشروع المعروض لأن بعض بنوده تمثل حسب رأيهم تراجعا عن التشريعات التونسية خاصة في مجال حقوق المرأة
"

وقالت مصادر مطلعة للجزيرة نت إن فريق الخبراء العرب الذي كلفه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى النظر في مشروع الميثاق، قدم مقترحات تتماشى والمعاهدات والقوانين الدولية لكن بعض الدول العربية رفضتها, معطيا كمثال على ذلك "حق الذكر والأنثى في اختيار الزوج" الذي عوض ببند "حق الذكر والأنثى عند بلوغ سن الرشد في الزواج".
 
كما رفضت الدول العربية حسب هذه المصادر اقتراح حق الأم في إسناد الجنسية إلى أبنائها مثل الرجل وحق الانتخاب والترشح الحر، رغم أن الرفض مخالف للفصل الـ25 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه 13 دولة عربية.
 
كما رفضت هذه الدول حق الإضراب ليقترح الخبراء بندا يقول إن "حق الإضراب مضمون حسب القوانين الداخلية والمعايير الدولية", لكن بعض الدول أصرت على حذف كلمة المعايير الدولية والإبقاء على القوانين الداخلية فقط.
 
تونس والشريعة
وشكل مصطلح الشريعة الإسلامية الوارد في الفصل الثالث من الميثاق مادة نقاش خصبة, فقد نص على "المساواة بين الرجل والمرأة مضمونة في نطاق الشريعة الإسلامية وما أتت به من تمييز إيجابي".
 
وبرر منتقدوه رفضهم بكون التشريع التونسي لا يتضمن أي إحالة إلى الشريعة الإسلامية كما في عدد من الدول العربية الأخرى حيث تعتبر الشريعة المصدر الأساسي للتشريع أو أحد مصادره. وأبرز الجدل تخوف الرافضين من عودة التشريع التونسي إلى الشريعة الإسلامية مجاراة لبعض الدول العربية.
 
ولم يتأخر الرد الرسمي على المآخذ، فقد بادر نواب الحزب الحاكم بطمأنة زملائهم المتخوفين بأن مصادقة تونس على الميثاق لا تعني التخلي عن قوانينها الداخلية. وكتب نواب ومحامون في الحزب الحاكم في الصحف التونسية ليبرزوا أنه لا خوف على "المكاسب التونسية".
 
وتوجت الردود الرسمية على المتحفظين برد وزير العدل منذ يومين أبرز فيه أن الميثاق ليس تشريعا وطنيا بل تشريعا بين الدول العربية، وأن وجوده لا يلغي الخصوصيات الإضافية التي تكون في بلد ما, مشددا على أنه ليس هناك مساس "بالمكاسب الوطنية" حول المرأة والطفل والفئات الضعيفة.
 
وأبرز رد الوزير رغبة حكومية في وضع حد للجدل الدائر حول الميثاق, إلا أن الرافضين يواصلون ترويج بياناتهم وعقد ندواتهم مرتكزين في ذلك على مبدأ أن المعاهدات الدولية أعلى شأنا من القوانين المحلية ومحاولة منهم لاستباق مصادقة البرلمان.
ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة