الهجمات المسلحة تواصلت رغم الإجراءات العسكرية الأميركية (الفرنسية-أرشيف)
 
اعترف الجيش الأميركي اليوم الجمعة بإصابة عدد من جنوده في هجوم انتحاري استهدف قافلة عسكرية لمشاة البحرية بمدينة الفلوجة غرب العاصمة العراقية بغداد. ولم تكشف المصادر العسكرية الأميركية عن حجم الإصابات بالتحديد مشيرة إلى أن الهجوم وقع في ساعة متأخرة من مساء أمس الخميس.
 
في غضون ذلك قتل بعد ظهر اليوم الجمعة أربعة عراقيين على الأقل بينهم ضابط وأصيب ثمانية آخرون في هجوم بالأسلحة الرشاشة وقذائف المورتر استهدف موقعا للشرطة العراقية بمدينة الموصل شمالي العراق.

كما انفجرت عبوة ناسفة لدى مرور قافلة عسكرية أميركية بمدينة الصدر شرقي بغداد, حيث أغلقت القوات الأميركية المكان ولم تعلن عن أي خسائر.

من جهة أخرى أعلن الجيش الأميركي مقتل خمسة مسلحين قال إنهم ينتمون للقاعدة, خلال مواجهات اندلعت في بغداد بعد محاولة فاشلة لتنفيذ هجوم انتحاري. 

وقد قتل ما لا يقل عن 19 عراقيا نصفهم تقريبا من قوات الشرطة فيما جرح نحو 70 في انفجار أربع سيارات مفخخة بحي الكرادة ببغداد في أوقات متقاربة أمس الخميس.
 
من جهة ثانية قال مصدر عسكري إن القوات الأميركية عثرت على شاحنة ملغومة بـ90 كلغ من المتفجرات في الحي نفسه الذي شهد هجومين آخرين استعملت فيهما قذائف الهاون.
 
وجاءت الهجمات بينما أعلن زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي مقتل أحد أبرز مطلوبي السعودية عبد الله محمد راشد الرشود في القتال الذي دار في الأيام الأخيرة بمدينة القائم القريبة من الحدود السورية.

تقديرات العسكريين الأميركيين تضاربت بشأن الوضع في العراق (رويترز)
تقديرات متضاربة

في هذه الأثناء وبينما تتصاعد المواجهات المسلحة في العراق دافع نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني عن تصريحه بأن التمرد في العراق في النزع الأخير، وهو التصريح الذي أثار انتقادات بأن البيت الأبيض مفرط في التفاؤل.

واعتبر تشيني أن تقدما تحقق في العملية السياسية في العراق وفي تدريب قوات الأمن العراقية وقال إنه حينما تترسخ الديمقراطية سيزول ما أسماه التمرد, متوقعا أن تكون الأشهر المقبلة أكثر صعوبة.

وبالمقابل رفض قائد القيادة المركزية الجنرال جون أبي زيد تأييد تقديرات تشيني, معتبرا أن قوة المسلحين لم تتقلص وأن مزيدا من المقاتلين الأجانب يدخلون العراق بمعدل يفوق ما كان عليه قبل ستة أشهر.
 
من جهته رفض وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد خلال جلسات شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ تأكيدات السيناتور الديمقراطي إدوارد كينيدي الذي وصف الوضع في العراق "بالمستنقع الصعب".
 
واعتبر رمسفيلد وضع جدول لسحب القوات الأميركية من هذا البلد خطأ ويمد من أسماهم الإرهابيين "بحبل نجاة".

الجعفري في واشنطن
على صعيد آخر رفض رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري مجددا تحديد جدول زمني لانسحاب القوات متعددة الجنسية من العراق, معتبرا أنه من الخطأ الإعلان عن موعد محدد لذلك.

الجعفري يعتزم مطالبة بوش بمزيد من الضغط على سوريا (رويترز-أرشيف)
وقال الجعفري في تصريحات صحفية قبل ساعات من لقائه الرئيس الأميركي جورج بوش في واشنطن اليوم الجمعة إنه يتمنى انسحاب القوات الأميركية في أقرب وقت، لكنه أشار إلى أن تردي الأوضاع الأمنية وما وصفها بعدم قدرة العراقيين على ضبط الأمور يستدعيان بقاء القوات الأجنبية.

كما أبلغ رئيس الوزراء العراقي أعضاء في الكونغرس الأميركي بأنه يعتزم زيارة سوريا سعيا لتخفيف التوترات بين البلدين، وفي الوقت نفسه حث واشنطن على مواصلة الضغط على دمشق لتمنع تسلل من أسماهم المقاتلين عبر حدودها مع العراق.

ونقل عن مسؤولين أميركيين أن الجعفري قال إن الضغوط الدولية ساعدت على إجبار سوريا على سحب قواتها من لبنان، وإنه يعتقد أن حملة مماثلة من أجل العراق يمكن أن ترغم دمشق على "تحسين الأوضاع الأمنية عبر الحدود".

الموقف السوري

من جهتها طالبت دمشق بتزويدها بالأدلة التي تدعم اتهامات الولايات المتحدة المتكررة بشأن سماحها لمسلحين عرب بعبور الحدود إلى العراق للمشاركة في العمليات المسلحة.

وقال وزير الخارجية فاروق الشرع معقبا على انتقادات نظيرته الأميركية كوندوليزا رايس لبلاده بأنها متقاعسة عن منع المسلحين من عبور الحدود، إن بلاده تأمل فتح صفحة جديدة مع العراق, موضحا أن الطرف الذي يمنع سوريا من تأمين الأجهزة الخاصة لإحكام الرقابة على حدودها هو الجهة نفسها التي توجه الاتهامات، في إشارة إلى واشنطن.

المصدر : وكالات