جندي أميركي يعتقل صبيا عراقيا ويقتاده خلال دورية في جنوب بغداد (رويترز)

سمعت أصوات انفجارين على الأقل مع حلول فجر اليوم في منطقة الكرادة التجارية بقلب العاصمة العراقية.
 
وليس واضحا ما إذا تسبب الانفجاران عن سقوط ضحايا، بيد أن أعمدة ضخمة من الدخان شوهدت وهي ترتفع من المنطقة التجارية، كما شوهدت مروحيتان عسكريتان أميركيتان من طراز أباتشي وهما تحلقان في سماء المنطقة.
 
وفي وقت سابق من مساء أمس قتل 22 شخصا وجرح أكثر من خمسين آخرين في انفجار أربع سيارات مفخخة في غرب العاصمة بغداد.
 
واستهدفت المفخخات مطعما لبيع الكباب في حي الشعلة الذي تقطنه غالبية شيعية، وموقفا للحافلات ودورية للجيش العراقي.
 
وقالت الشرطة العراقية إن ثلاث سيارات مفخخة انفجرت في الوقت نفسه تقريبا في مواقع تفصل بينها مسافة كيلومتر تقريبا، مما أسفر عن مقتل 18 عراقيا وجرح 46 آخرين على الأقل.
 
وفي حي العامرية غرب بغداد انفجرت سيارة مفخخة استهدفت على ما يبدو دورية للشرطة العراقية، إلا أنها أدت إلى مقتل أربعة من المارة في الشارع، حسب ضابط عراقي.
 
وفي وقت سابق من يوم الأربعاء قتل ثلاثة عراقيين وأصيب سبعة آخرون بجروح في هجوم بسيارة مفخخة استهدف دورية أميركية في حي غرب مدينة الموصل شمال العراق. ولم يتضح على الفور ما إن كانت إصابات وقعت بين الأميركيين الذين لحقت أضرار بإحدى مركباتهم المدرعة.
 
عدد القتلى في صفوف الجنود الأميركيين يرتفع (الفرنسية)
كما قتل شرطيان عراقيان وجرح آخران في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم بمنطقة المدائن جنوب بغداد.
 
وأصيب أربعة أشخاص بجروح -ثلاثة منهم بحالة خطرة- في محاولة لاغتيال رئيس الجبهة التركمانية بكركوك سعد الدين أركج.
 
على صعيد آخر قتل مسلحون القاضي السني جاسم العيساوي وابنه بينما كانا في سيارتهما. وكان عيساوي أستاذا في كلية الحقوق في جامعة بغداد، وكان دعي إلى الالتحاق بلجنة صياغة الدستور العراقي الجديد، ولكنه رفض ذلك بعد أن تلقى تهديدات من المسلحين.
 
من جانب آخر أعلن الجيش الأميركي مقتل ثلاثة من جنوده خلال اشتباكات مسلحة وقعت في غرب العراق. وقتل الجنود الأميركيون الثلاثة يوم الثلاثاء برصاص مسلحين قرب مدينة الرمادي.

مؤتمر بروكسل
أنهى المؤتمر الدولي لدعم العراق أعماله في بروكسل الأربعاء بتأكيده ضرورة توفير كل الدعم السياسي للسلطات العراقية، دون أن يصحب هذا التأكيد أي دعم اقتصادي أو سياسي ملموس.

واكتفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اللذان رعيا المؤتمر بدعوة المجتمع الدولي إلى مساندة العراق، دون أن يتركا فرصة انعقاد المؤتمر -الذي استمر يوما واحدا وحضره وزراء خارجية نحو 80 دولة- تمر دون تأكيد مواقفهما ورؤاهما السياسية بشأن العراق.

منظمو المؤتمر أحسنوا استغلاله (الفرنسية)
وقد حرص الطرفان على إظهار تناسيهما الخلافات التي نشبت بينهما إبان بدء الحرب التي قادتها أميركا على العراق قبل أكثر من سنتين. فمن جانبه تجاهل وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر موقف بلاده المعارض لمبدأ الحرب، ورغم إقراره بخطورة الوضع الأمني في العراق فإنه أشاد بما أسماه حيوية العملية الديمقراطية الجارية هناك.

كما أن الولايات المتحدة وأوروبا ضمتا صوتيهما معا لمطالبة السلطات العراقية بإشراك ما أسمتاه الأقلية العربية السنية في تحديد مستقبل البلاد، لكن الأوروبيين عادوا مجددا لتأكيد قناعتهم بأهمية أن تضطلع منظمة الأمم المتحدة بدور "حقيقي وحيوي" في العراق.

من جانبها وجهت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس معظم حديثها في المؤتمر الصحفي الذي عقدته في ختام اللقاء الدولي، إلى سوريا، حاثة إياها على البدء بما أسمته تحمل مسؤولياتها تجاه العراق، في إشارة إلى الاتهامات الأميركية المتكررة لدمشق بغض الطرف عن المتسللين الذين يعبرون العراق عبر الحدود السورية.

ولم تخل لهجة رايس من التهديد عندما قالت إنه يعود للرئيس الأميركي أن يقرر بشأن ما يمكن أن يتخذ لضمان احترام سوريا مسؤولياتها.

الرد السوري على اتهامات رايس وتهديداتها جاء مباشرا وعلى لسان وزير الخارجية فاروق الشرع الذي شارك في المؤتمر، حيث حمل واشنطن مسؤولية عدم تمكن بلاده من ضبط الحدود مع العراق بشكل كامل، وقال في مؤتمر صحفي إن "الطرف الذي يحول دون نجاح سوريا في إحلال الأمن على حدودها بطريقة أكثر إرضاء هو الطرف نفسه الذي يحول دون حصولها على التكنولوجيا الضرورية لحماية حدودها".

الجعفري ناشد العالم دعم جهود حكومته لاستقرار العراق (الفرنسية)
الأصوات الأضعف
ويرى المراقبون أن الوفد العراقي الذي عاد بخفي حنين كان أحد أضعف الأصوات في المؤتمر، بعد أن فشل في انتزاع قرار من الدول الدائنة بتخفيف ديونها على العراق البالغة نحو 125 مليار دولار، فضلا عن 50 مليارا بصورة مطالبات بتعويضات حرب الخليج.

وناشد رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري الدول الـ80 مساعدة بلاده قائلا "نحن نريد أن نحقق الاستقلال الاقتصادي والسياسي وأن نزيد كفاءة قوات الأمن دون أن نتحول إلى دولة أمنية".

من جانبه اكتفى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بتذكير المشاركين في المؤتمر بأن دعم العراق يكون بالأفعال لا بالأقوال.

المصدر : وكالات