استخفّ الرجل الثاني في تنظيم القاعدة بالدعوات السلمية للتغيير في العالم الإسلامي. وقال في شريط مصور جديد حصلت الجزيرة على نسخة منه إن "الجهاد هو السبيل الوحيد لإصلاح الأمة الإسلامية".
 
وأضاف أيمن الظواهري أن إخراج ما أسماها القوات الصليبية الغازية واليهود "لن يتم بالمظاهرات وبح الأصوات، وإنما بالجهاد والقتال" مسترشدا في أقواله بآيات من القرآن الكريم.
 
وأكّد على أن الإصلاح لن يتم -وفق رأيه- إلا بإزاحة حكام المسلمين الحاليين عن السلطة، معتبرا أن الإصلاح لن يتأتي في ظل "حكومات تحكم من السفارات الأميركية التي تدس أنفها في كل شؤونها" وفي ظل وجود "قوات صليبية" في الدول العربية والإسلامية.
 
وفي هذا الإطار حمل الظواهري بشدة على حكومات باكستان والسعودية ومصر، وانتقد المفهوم الأميركي للإصلاح في العالم الإسلامي.
 
وحدّد مفهوم القاعدة للإصلاح في ثلاث نقاط، الأولى هي حاكمية الشريعة، والثانية حرية ديار الإسلام من المحتل، والثالثة حرية الأمة الإسلامية في إدارة شؤونها والتي لا تتم إلا عبر حرية القضاء وحق الأمة في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
 
"
الظواهري حذر  "المجاهدين" في فلسطين مما وصفه بمحاولات جرّهم إلى لعبة الانتخابات من أجل انتزاع شرعية للسلطة الفلسطينية
"
وفي شريطه الجديد انتقد الظواهري انتهاك حقوق النساء في المظاهرات، وذلك في إشارة إلى المظاهرات الأخيرة التي جرت بالقاهرة احتجاجا على تعديل الدستور وتعرضت فيها بعض الصحفيات والمحاميات لاعتداءات.
 
من جهة أخرى حذر القيادي بالقاعدة "المجاهدين" في فلسطين مما وصفه بمحاولات جرهم إلى لعبة الانتخابات من أجل انتزاع شرعية للسلطة الفلسطينية، وطالبهم بعدم التخلي عن سلاحهم وجهادهم.
 
كما دعا الفلسطينيين لعدم الوثوق بـ "العلمانيين الذين باعوا البلاد" محذرا من سماع نصائح "العملاء".
 
مداهمة
وبالتزامن مع بث ذلك الشريط، أذاعت شبكة (ABC) الإخبارية الأميركية تقريرا مصورا من منطقة "قيترال" الباكستانية التي يُعتقد أن تنظيم القاعدة يحصل منها على الغذاء.
 
وتحدث سكان المنطقة عن مجموعة من الأجانب قدموا لشراء كميات من الأغذية، وظهر في التقرير أيضا منزل يُعتقد أن الظواهري كان يختبئ فيه العام الماضي، لكن عندما دهمته قوات الأمن الباكستانية لم تجد سوى أسلحة وأموال وهواتف ومعدات تصوير ومونتاج.
 
خطاب قديم
وكان آخر شريط مصور للظواهري بُث يوم 20 فبراير/شباط الماضي وهاجم فيه ما يسمى الإصلاحات التي تسعى واشنطن إلى إقامتها بالمنطقة، مشيرا بالأخص إلى معتقل غوانتانامو الأميركي في كوبا الذي قال إنه يكشف حقيقة هذا الإصلاح.
 
كما أشار إلى أن الولايات المتحدة تعمل على تنصيب شخصيات بالمنطقة مثل الرئيس الأفغاني حامد كرزاي ورئيس الحكومة العراقية المؤقتة السابق إياد علاوي.
 
وهذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها الظواهري المفهوم الأميركي للإصلاح أو الحرية، فقد عكف على تكرار هذه الانتقادات ومهاجمة الحكومات الباكستانية والسعودية والمصرية بأشرطته السابقة على مدار العام الماضي. كما روّج لما أسماها أسس الإصلاح الثلاثة التي يدعو إليها تنظيم القاعدة.

المصدر : الجزيرة