أحداث القامشلي في مارس 2004 عادت إلى الأذهان مع تسليم جثة الخزنوي إلى ذويه (الفرنسية-إرشيف)

تجمع آلاف الأكراد اليوم الأربعاء في القامشلي وسط إجراءات أمنية مشددة لحضور جنازة رجل دين قتل في ظروف غامضة.

وذكرت وكالة أسوشيتدبرس أن آلاف الأكراد تجمعوا في القامشلي (775 كيلومتر شمال دمشق) لحضور جنازة الشيخ محمد معشوق الخزنوي الذي اختفى قبل شهر وسلمت السلطات جثته إلى ذويه اليوم.

وشوهد الشيخ الخزنوي -وهو رجل دين معتدل لا يعرف عنه معارضته العلنية للحكومة- آخر مرة في العاشر من مايو/أيار في مركز الدراسات الإسلامية في دمشق.

ويتوقع أن يدفن الخزنوي وهو نائب مدير المركز في مقبرة المدينة غدا بعد الصلاة عليه في أحد جوامع المدينة.

ومعلوم أن القامشلي ذات الغالبية الكردية شهدت في مارس/آذار من العام الماضي مصادمات بين أجهزة الأمن والأكراد سقط خلالها نحو 25 قتيلا و100 جريح ونقل المئات إلى المعتقلات قبل الإفراج عن معظمهم.

مسيرة صامتة
وذكر ناشط حقوقي من القامشلي أن 10 آلاف شخص نظموا مسيرة صامتة سارت إلى الجامع الذي كان يؤم الخزنوي فيه المصلين مضيفا أن المسيرة كانت سلمية ورددت فيها شعارات وصفت الخزنوي بالشهيد.

وكانت المعلومات بشأن موت الخزنوي قد تضاربت حيث أعلن مصدر في وزارة الداخلية إلقاء القبض على عصابة اختطفته وقتلته, فيما أعلنت مصادر كردية أنه قتل أثناء التعذيب على يد المخابرات السورية.

وذكر مسؤول في وزارة الداخلية السورية اليوم أن قوى الأمن ألقت القبض على عصابة مؤلفة من خمسة أشخاص قاموا باختطاف الشيخ الخزنوي من دمشق ونقله إلى حلب بعد تخديره، مضيفا أن أفراد العصابة نقلوه إلى حلب ثم قتلوه ودفنوه في دير الزور (430 كلم شمال شرق دمشق).

عائلة القتيل

الآلاف تجمعوا في القامشلي لتشييع الخزنوي (الفرنسية)
وأشار المصدر إلى أن ذوي الخزنوي كانوا "على اطلاع كامل على حيثيات وخطوات التحقيق الذي أدى إلى اكتشاف الجريمة"مشيرا إلى أن الخزنوي "لم يعتقل أبدا من أية جهة أمنية كما روجت بعض المصادر ووسائل الإعلام المغرضة".

وأفاد النائب في مجلس الشعب السوري محمد حبش في وقت سابق بأن شخصين من المحافظات الشمالية قتلا الشيخ الخزنوي, وأنهما "اعترفا بارتكاب الجريمة والتحقيقات جارية معهما".

وكان أمين عام الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا نظير مصطفى قد ذكر أن جثة الخزنوي تحمل آثار تعذيب، وأكد مصطفى -وهو أمين عام أكبر حزب كردي في سوريا- بذلك ما أفاد به بيان صدر قبل أيام لحزب يكيتي الكردي المتطرف عن وفاة الشيخ الخزنوي.

وجاء في بيان حزب يكيتي أن الشيخ محمد معشوق الخزنوي قتل على أيدي السلطات السورية، وأن الجثة "ستسلم بعد ساعتين إلى ذويه في القامشلي".

آثار تعذيب
وقال مصطفى في اتصال هاتفي إن الخزنوي المفقود منذ 10 مايو/أيار الماضي ظهرت جثته في مستشفى تشرين العسكري وبدت عليها آثار التعذيب حسبما أفاد به الأطباء.

وكانت منظمات عدة للدفاع عن حقوق الإنسان أعلنت أن الشيخ الخزنوي "اختفى في دمشق". وعبرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان عن "تخوفها من أن تكون أجهزة الأمن (السورية) وراء اختفائه".

وكان نحو عشرة آلاف كردي قد تجمعوا في 21 مايو/أيار في مدينة القامشلي شمالي سوريا للمطالبة بالكشف عن مصير الخزنوي. وطالبوا الرئيس السوري بشار الأسد ببذل ما في وسعه "لكشف مصير" الشيخ الخزنوي.

المصدر : وكالات