واصل الأساتذة الباحثون بتونس إضرابهم الذي بدؤوه منذ شهر في حدث فريد في تاريخ تونس مما يعني امتناع الأساتذة عن تصحيح اختبارات الطلبة في امتحانات آخر السنة مع المحافظة على الدوام الإداري.
 
ولم تتعود الساحة النقابية التونسية على مثل هذا الإضراب, حيث اعتمد النقابيون الأسلوب التقليدي في الإضراب عن العمل مدة محددة يعودون بعدها إلى سالف نشاطهم.
 
وبشهادة الملاحظين استطاع الأساتذة المضربون إرباك وزارة التعليم العالي وإدخال الحيرة في صفوف الطلبة الذين يتساءلون بعد تأخير النتائج عن مصيرهم هذه السنة وعن موعد الدورة الثانية من الامتحانات التي يفترض أن تكون أجريت في العديد من الجامعات والمعاهد العليا.
 
دمقرطة الجامعة
وقد قالت النقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي -التي تضم 2800 أستاذ باحث بمختلف الاختصاصات- للجزيرة نت إنها اضطرت للدعوة إلى الإضراب بسبب ما تسميه تعنت الوزارة ورفضها الحوار وتجاهل المطالب المشروعة للمدرسين الباحثين.
 
وكان الأساتذة الباحثون أضربوا السنة الماضية ثلاث مرات وأضربوا السنة الجارية مرة للفت نظر الوزارة إلى مطالبهم لكن الوزارة لم تكتف بتجاهل مطالبهم كما يقولون بل اقتطعت أيام الإضراب من أجورهم.
 
وعلاوة على المطالب المالية -التي عادة ما تكون أساس الإضرابات النقابية- تطالب نقابة التعليم العالي منذ مدة بما تسميه "دمقرطة" تسيير الجامعة عبر انتخاب مجالس الجامعات ومديريها، وإصلاح البرامج بإشراك الأساتذة ضمن الهياكل المنتخبة، وإعادة النظر في معايير إحداث المؤسسات الجامعية.


 
وتشتكي النقابة من تعويل الوزارة في العديد من المؤسسات الجامعية على أساتذة التعليم الثانوي الذين التحقوا بالجامعة، أو المتعاقدين، وتشير في هذا الصدد إلى ثلاثين مؤسسة جامعية لا يوجد فيها أستاذ باحث واحد.
 
وفي تفسيره لأهداف هذا الإضراب يقول الكاتب العام لنقابة التعليم العالي والبحث العلمي أنور بن قدور للجزيرة نت إن الهدف الأساسي لهذا الإضراب هو الدفاع عن الجامعة العمومية وعن الطلبة وكرامة الجامعيين, وقد حرصت النقابة على أن يستثني الإضراب طلبة سنوات التخرج حتى لا تحرمهم من الالتحاق بسوق الشغل، على حد قوله.
 
تطويق الإضراب
ولم تبق وزارة التعليم العالي مكتوفة الأيدي أمام الإضراب وأصدرت منشورا دعت فيه عمداء ورؤساء الجامعات إلى تعويض رؤساء لجان الامتحان والأساتذة الذين امتنعوا عن التصحيح بفرق تربوية من نفس المادة, كما حاولت استعمال صلاحيتها الإدارية بلفت نظر المضربين وتهديدهم بتطبيق القوانين المنظمة للمهنة.
 
ونجحت الوزارة جزئيا في تطويق الإضراب الشامل  وتمكنت من إعلان النتائج في عدد محدود من الجامعات, إلا أن النقابة طعنت في النتائج المصرح بها باعتبارها لم تخضع للقوانين المعمول بها.
 
ويبقى الغموض يكتنف مصير السنة الجامعية الراهنة أمام إصرار الأساتذة على الإضراب ورفض الوزارة لحد الآن فتح حوار معهم ودفعهم لفك الإضراب الذي يلقى دعما من قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل المنظمة الوحيدة التي تؤطر العمال والنقابيين في تونس.

ــــــــــــــ

المصدر : الجزيرة