مصادمات في اليوم الذي اعتبره البعض مناسبة تاريخية للمصريين (رويترز) 

تحولت الساحة المقابلة لضريح سعد زغلول في العاصمة المصرية القاهرة بعد ظهر اليوم إلى ساحة قتال، وذلك بعد أن تدخلت الشرطة لتفرق بالقوة تظاهرة دعت إليها حركة كفاية المعارضة، للدعوة لمقاطعة الاستفتاء الذي يجري اليوم على تعديل المادة (76) من الدستور، والذي ينص على انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع العام، ومن بين أكثر من مرشح.

وقال شهود عيان أن نحو خمسين من أنصار الحزب الوطني الحاكم تم استدعاؤهم على عجل إلى مكان التظاهر، وكانوا يحملون لافتات مؤيدة للرئيس المصري حسني مبارك، وأكد الشهود أن الشرطة سمحت لأنصار مبارك بالتظاهر، بينما طوقت أنصار كفاية، وألقت القبض على عدد منهم، وانهالت بالضرب على عدد آخر.

وفي مدينة الإسماعيلية المطلة على قناة السويس منعت قوات الأمن نحو 150 شخصا من أعضاء كفاية وأحزاب معارضة من التظاهر أمام المحاكم، وأفاد شهود عيان إن قوات الأمن حاصرت المتظاهرين داخل مبنى المجمع.

وفيما يتعلق بالإقبال على مراكز الاقتراع التي فتحت اليوم أمام 32.5 مليون ناخب قال مراسل الجزيرة في القاهرة إن حركة الإقبال في الساعات الأولى كانت ضئيلة ومحدودة للغاية، لكن تحسنا ملحوظا طرأ عليها في الساعات اللاحقة، وتوقع المراسل أن لا تتجاوز نسبة المؤيدين للاستفتاء 50%، وقال شهود عيان إن العديد من الشركات الخاصة قامت بنقل موظفيها في حافلات لمراكز الاقتراع.

وأشار المراسل إلى أن الشرطة حالت دون تمكين أنصار المعارضة من التجمع حول المراكز الانتخابية فيما كان ذلك مسموحا به لأنصار الحزب الحاكم.

وقد أدلى الرئيس مبارك بصوته في إحدى المدارس النموذجية في مصر الجديدة، وكان برفقته زوجته ونجلاه جمال وعلاء وعدد من المسؤولين بالدولة، ومن المقرر أن يعلن وزير الداخلية حبيب العادلي نتائج الاستفتاء في مؤتمر صحفي بعد ظهر غد الخميس، على أن تغلق صناديق الاقتراع في تمام الساعة السابعة بتوقيت القاهرة.

وتشرف على مراكز الاقتراع لجنة تضم 110 آلاف موظف تم اختيارهم من موظفي الدولة غير العاملين في وزارة الداخلية، ويتولى القضاة الإشراف على هذه اللجان، وكذلك لجان فرز الأصوات البالغ عددها 329 لجنة.

مبارك اعتبر الاستفتاء القناة التي ستمكن المصريين من قول كلمتهم ولأول مرة (رويترز
شد وجذب
وكان التوتر في الأجواء السياسية قد بلغ ذروته أمس، مع دعوة مبارك المصريين للمشاركة بقوة بالاستفتاء، الذي قال إنه سيمكنهم للمرة الأولى من تقرير مصير البلاد.

وفي المقابل كثفت المعارضة من نشاطها، ودعت الشعب المصري لمقاطعة الاستفتاء ورفض التعديل الذي قالت إنه أحبط آمال المصريين، وحث رئيس حزب الغد أيمن نور قوى المعارضة من اليمين واليسار ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات على تشكيل جبهة وطنية موحدة في مواجهة السلطة والحزب الوطني الحاكم.

وانتقدت المعارضة قرار الحكومة السماح لأي ناخب يحمل بطاقة شخصية بالإدلاء بصوته في أقرب مركز اقتراع إذا كان مسجلا في لوائح الناخبين بمركز آخر، واعتبرت أن هذا الإجراء يفتح الباب للتزوير لأنه يتيح للناخب التصويت في أكثر من مركز.

من جانبها واجهت الحكومة إجراءات المعارضة بالإعلان عن منع التظاهر في كافة المدن والمحافظات المصرية، وذلك بعد أن اعتقلت قوات الأمن على مدى الأيام الماضية نحو ألف من ناشطي المعارضة، معظمهم من أنصار جماعة الأخوان المسلمين المحظورة.

ووسط توقعات بأن يرشح الرئيس المصري حسني مبارك نفسه لولاية رئاسية خامسة تستمر ست سنوات، يرى المراقبون أنه من المستحيل مع الشروط الواردة في التعديل أن يرشح المستقلون أنفسهم في مواجهة مبارك بدون موافقة الحزب الوطني حيث يشترط حصولهم على تأييد 65 عضوا في مجلس الشعب، كما تضمن التعديل شروطا صعبة لمرشحي الأحزاب في الانتخابات التالية.

المصدر : الجزيرة + وكالات