عباس خفض توقعاته بالحصول على وعود ملموسة من بوش (رويترز)

أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مساء أمس دعمها الكامل لخطة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وقسم من الضفة الغربية داعية في الوقت نفسه الإسرائيليين والفلسطينيين إلى "الالتزام بتعهداتهم" توصلا إلى اتفاق سلام شامل.

وقالت رايس أمام المؤتمر السنوي لمؤسسة آيباك التابعة للوبي اليهودي الأميركي إن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للانسحاب تعتبر "قرارا شجاعا يمكن أن يغير مجرى التاريخ".

رايس دعمت شارون في خطة الفصل (رويترز)
كما رأت رايس أن إستراتيجية الفصل هذه تشكل فرصة فريدة ودقيقة جدا للسلام مضيفة "علينا جميعا أن نستغل هذه اللحظة المهمة". ودعت رايس إسرائيل إلى "تجنب القيام بأي عمل يمكن أن يضر بالتسوية النهائية أو يعرض للخطر القدرة الفعلية للدولة الفلسطينية على العيش".

من جانبه تعهد شارون في خطابه أمام آيباك بألا يسمح بعودة اللاجئين الفلسطينيين, ووصف الانسحاب من قطاع غزة بأنه ضمان لغلبة العنصر اليهودي في دولة إسرائيل مؤكدا أنه لن ينسحب إلى حدود عام 1967 وسيحتفظ بالمستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية.

وتسبق زيارة شارون للولايات المتحدة زيارة مماثلة يستعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس القيام بها اليوم للبيت الأبيض، وقال مساعدون ودبلوماسيون إن عباس يريد أن تسفر هذه الزيارة عن تأكيدات من الرئيس الأميركي جورج بوش بالضغط على إسرائيل لتبدأ في تنفيذ خارطة الطريق.

لكن الرئيس الفلسطيني خفض توقعاته بالحصول على وعود ملموسة من بوش بشأن مفاوضات الوضع النهائي الخاصة بإقامة دولة فلسطينية فور إخلاء إسرائيل لقطاع غزة المحتل في غضون ثلاثة أشهر.

وقال مسؤول فلسطيني بارز "عباس لا يعلق آمالا كبيرة على أن بوش سيلزم نفسه بالضغط على إسرائيل لدخول مفاوضات الوضع النهائي بعد انسحابها من غزة" مشيرا إلى أنه يريد تأكيدات من بوش بأنه سيحمل إسرائيل على تنفيذ خارطة الطريق بعد الانسحاب من غزة.

وقبيل مغادرته الضفة متوجها إلى واشنطن حاول العشرات من المحتجين التوجه إلى مقر المقاطعة في رام الله لكن الشرطة الفلسطينية تصدت لهم وأطلقت زخات من الرصاص في الهواء لمنع المحتجين وهم من قرية بيلين بالضفة الغربية غاضبين مما يرون أنه تقاعس السلطات الفلسطينية عن اتخاذ إجراءات قوية لمنع إسرائيل من الاستمرار في بناء جدار عازل في أراضيهم.

 لقاء فاشل
من جهة أخرى أكد مسؤول فلسطيني أن اللقاء بين وزير الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني اللواء نصر يوسف ووزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز في تل أبيب لم يسفر عن أي نتيجة ملموسة.

موفاز رفض خطة فلسطينية

وأضاف هذا المسؤول طالبا عدم الكشف عن هويته أن "هذا اللقاء كان سلبيا, ولم يسفر عن أي نتيجة. ولقد حاول الجانب الإسرائيلي دفع الفلسطينيين إلى التقاتل في ما بينهم", لكنه أوضح أن لقاء جديدا بين موفاز ويوسف سيعقد الأسبوع المقبل.

وأعرب عن الأسف لأن المسؤولين الإسرائيليين "رفضوا مرة أخرى احترام التزاماتهم", أي تسليم السلطة الفلسطينية مهمة الإشراف على مدن الضفة الغربية.

من جهتها, نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مقربين من موفاز قولهم, إن موفاز رفض خطة تنسيق قدمها للمرة الأولى الوزير الفلسطيني تمهيدا للانسحاب المقرر في منتصف أغسطس/ آب. واعتبر أن هذه الخطة "غير كافية ولا تنطوي على تفاصيل كثيرة". لكن موفاز أعلن عن ارتياحه لبدء مسؤولين فلسطينيين في إعداد خطة.

وأضافت الإذاعة أن الوزيرين اتفقا على إنشاء هيئتي تعاون تمهيدا للانسحاب تتحرك إحدهما على المستوى الوزاري, فيما ستتشكل الثانية في الأسابيع المقبلة وتضم مسؤولين عسكريين وأجهزة أمنية من الجانبين.

وقال موفاز إنه لن يحصل انسحاب إذا شنت حماس هجمات ضد إسرائيل مشيرا إلى الجيش الإسرائيلي سيشن عمليات ضد عناصر الحركة في أي مكان يبدو ضروريا على حد تعبيره.

ولم يتطرق الوزيران إلى مسألة نقل الإشراف الأمني في بضع مدن بالضفة الغربية إلى السلطة الفلسطينية, كما نصت على ذلك ترتيبات قمة شرم الشيخ في فبراير/ شباط الماضي.

ملف الانتخابات
فلسطينيا عاد ملف الانتخابات التشريعية الفلسطينية إلى الواجهة مرة أخرى مع تأكيد لجنة الانتخابات الفلسطينية أمس الاثنين على أن الاقتراع المقرر إجراؤه في 17 يوليو/ تموز سيتعين تأجيله لأن اللجنة بحاجة لمزيد من الوقت للإعداد.

وقالت اللجنة في بيان إنها بحاجة لفترة تحضير "من شهرين" بعد أن يدخل حيز التنفيذ قانون الانتخاب الذي صوت عليه البرلمان في 18 مايو/ أيار ولا يزال بحاجة لمصادقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

أنصار حماس يتظاهرون ضد إعادة الانتخابات (الفرنسية)

ولم يقرر عباس بعد ما إذا كان سيصادق على القانون أو يعيده إلى البرلمان وهو ما قد يعني تأخير الانتخابات. وتعارض حركة حماس أي تأجيل للانتخابات التشريعية.

ويأتي هذا التطور السياسي الجديد في وقت ما زال فيه الخلاف قائما بين فتح وحماس بشأن إعادة الانتخابات البلدية في بعض الدوائر بقطاع غزة التي قرر القضاء بطلانها.

ويحاول وفد أمني مصري وصل غزة أمس تخفيف حدة التوتر بين حماس وفتح حيث عقد لقاءات مع الجانبين. وقال عبد الله الأفرنجي رئيس وفد فتح وعضو اللجنة المركزية للحركة للصحفيين إن لدى الوفد المصري "حرصا شديدا على الخروج من هذه الأزمة وإنهاء التوتر الحاصل" بين حماس وفتح.

وأوضح أن الوفد الذي يترأسه اللواء مصطفى البحيري مساعد رئيس جهاز الاستخبارات المصري "أكد اهتمامه وحرصه بألا يصل التوتر إلى حد الصدام في الأراضي الفلسطينية وأن يعود التنافس الأخوي بيننا من أجل خدمة القضية الفلسطينية".

وقال مراسل الجزيرة في رام الله إن زيارة الوفد المصري التي ستستمر حتى يوم الجمعة تأتي بطلب فلسطيني لرأب الصدع



الذي نجم عن التوتر الانتخابي ومعالجة الخلافات الداخلية التي سادت مؤخرا.

المصدر : وكالات