بدء حملة الدعاية لمبارك واستمرار أزمة القضاة والحكومة
آخر تحديث: 2005/5/21 الساعة 19:08 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/5/21 الساعة 19:08 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/13 هـ

بدء حملة الدعاية لمبارك واستمرار أزمة القضاة والحكومة

مؤيدون لحسني مبارك في بدء حملة الانتخابات الرئاسية التي ستجري في سبتمبر/أيلول المقبل (الفرنسية)
 
بدأت في مصر حملة واسعة في الشوارع ووسائل الإعلام من أجل التمديد للرئيس حسني مبارك (77 سنة) لولاية خامسة وانتشرت ملصقات ولافتات ومقالات في الصحف الحكومية تدعوه إلي ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية في أيلول/سبتمبر المقبل.
 
وفي حي السيدة زينب الشعبي علقت لافتة كبيرة كتب عليها "حتى الأجنة في بطون أمهاتهم يقولون نعم لمبارك".
 
ويعتزم مبارك الإعلان عن ترشيح نفسه لولاية خامسة مدتها ست سنوات بعد الاستفتاء على التعديل الدستوري المقرر إجراؤه الأربعاء المقبل.
 
وكان التعديل الدستوري الذي وافقت عليه الغالبية الساحقة من أعضاء مجلس الشعب المصري -الذي يهيمن عليه الحزب الوطني الحاكم- في العاشر من الشهر الجاري قد تم بناء على طلب مبارك لإتاحة إجراء انتخابات الرئاسة بين أكثر من مرشح.
 
لكن القوى السياسية المعارضة الأساسية في البلاد, ممثلة في أحزاب الوفد والتجمع والناصري إضافة إلى الإخوان المسلمين قد دعت إلى مقاطعة هذا الاستفتاء معتبرة أن التعديل يتضمن شروطا تعجيزية للترشيح لرئاسة الجمهورية.
 
القضاة والحكومة
من ناحية ثانية استمرت الأزمة بين الحكومة المصرية وبين القضاة الذين قرروا الامتناع عن الإشراف على انتخابات الرئاسة في ظل القوانين الحالية التي يؤكدون أنها تجعل هذا الإشراف "صوريا" وتتيح تزوير الانتخابات.
 
"
 الرافعي: إذا رفضت الحكومة مطالب القضاة فإنهم سيتنحون عن الإشراف على الانتخابات الرئاسية في سبتمبر/أيلول المقبل وبالتالي فإنها ستكون باطلة وغير دستورية
"
ومنح نادي القضاة الذي يمثل ثمانية آلاف قاض الحكومة المصرية مهلة حتى الثاني من سبتمبر/أيلول, وهو الشهر الذي ستجري فيه انتخابات الرئاسة, للاستجابة لمطالبهم وإلا فإن قرار الامتناع عن الإشراف على هذه الانتخابات يصبح ساريا ونهائيا.
 
ويؤكد رئيس محكمة النقض السابق وأحد كبار فقهاء القانون في مصر المستشار يحيي الرافعي أنه إذا "رفضت الحكومة مطالب القضاة فإنهم سيتنحون عن الإشراف على الانتخابات (الرئاسية) في سبتمبر/أيلول المقبل وبالتالي فإنها ستكون باطلة وغير دستورية".
 
ويضيف "في هذه الحالة ستكون هناك أزمة كبيرة لأن القضاة لن يتراجعوا عن موقفهم".
 
ويوضح نائب رئيس محكمة النقض المستشار هشام البسطويسي أن القضاة مصرون على مشروع القانون الذي أعدوه والذي ينص على أن يكون مجلس القضاء الأعلى بالانتخاب وليس بالتعيين ولكن الدولة رفضت مشروع القانون "لأنها تريد الاستمرار في السيطرة على القضاة ورفضت تشكيل اللجنة العليا للانتخابات (الرئاسية) من قضاة منتخبين وكل ذلك يفصح عن نية مؤكدة في تزوير الانتخابات".
 
وأكد أن القضاة مصرون على موقفهم بضرورة استقلالهم الكامل عن السلطة التنفيذية، وقال "إن بعض المستشارين الذين يتم انتدابهم بمعرفة وزارة العدل، يزورون الانتخابات لصالح السلطة التنفيذية نتيجة تبعيتهم لوزير العدل الذي يملك سلطة الإغداق عليهم بالمكافآت المالية".
 

مساعي الحكومة
لكن مجلس القضاء الأعلى -وهو هيئة موالية للحكومة ويضم ستة من رؤساء وأعضاء المحاكم إضافة إلى النائب العام-  أعلن رفضه لقرار الامتناع عن الإشراف على الانتخابات مؤكدا أنه لا يعبر إلا عن رأي "القلة".
 
وفي المساعي الحكومية لاستمالة القضاة أعلن وزير العدل محمود أبو الليل, تخصيص ميزانية سنوية بمقدار مليون جنيه مصري (نحو 170 ألف دولار) لنادي قضاة مجلس الدولة وهو مستقل عن نادي قضاة مصر ويضم حوالي 1100 قاض، ومنحهم أراضي لإقامة استراحات لأعضاء القضاء الإداري في المحافظات.
 
ويقوم أبو الليل منذ أسابيع  بجولات في المحافظات سعيا لإقناع القضاة بعدم الانضمام لموقف نادي قضاة مصر.
 
جمال مبارك (الفرنسيةـأرشيف)
ومن جانبه قلل جمال مبارك نجل الرئيس المصري ورئيس لجنة السياسيات في الحزب الوطني الحاكم من أهمية موقف نادي قضاة مصر. وقال في تصريحات نشرت أمس "إن مجلس القضاء الأعلى أصدر بيانا يؤكد فيه الإشراف على كل مراحل العملية الانتخابية دون قيد أو شرط".
 
رأي مراقب
ويقول نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية في الأهرام محمد السيد سعيد إنه "إذا لم تتم الاستجابة لمطالب القضاة ستحتقن الأزمة السياسية وستتسع لتجد السلطة نفسها في مواجهة أزمة مشروعية".
 
وأضاف أن المشكلة تكمن في أداء الدولة القائم على الممانعات وابتكار الأساليب للتحايل على حكم القانون، مشيرا إلى أنها ابتدعت على سبيل المثال في الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2000 أسلوبا جديدا في التزوير، يتمثل في منع الناخبين من دخول مراكز الاقتراع في الدوائر المعروف أن ثقل مرشحي المعارضة فيها كبير.
 
ويضيف لابد أن تفعل الدولة شيئا في هذا الموضوع لأنها إذا حاولت التهرب
من مطالب القضاة سواء بشراء بعض القضاة أو بإغداق المزايا المالية على شرائح منهم فإن هذا يعني سياسيا استمرار التهرب من مطالب الإصلاح في حين أن الشعب المصري يريد انتخابات نزيهة وينتظرها منذ أربعين عاما.
المصدر : الفرنسية