الشارع المصري اعتبر قرار القضاء انحيازا لمطالبه بالإصلاح (الجزيرة-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة 

قوبل قرار قضاة مصر بمقاطعة الإشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ما لم يصدر قانون ممارسة الحقوق السياسية متضمنا ما يكفي من الضمانات لكي يكون الإشراف القضائي كاملا وغير منقوص، بردود فعل شعبية وحزبية مرحبة حيث ساد إجماع بين الأوساط الشعبية بالترحيب بهذه الخطوة التي اتخذها القضاة.

ويقول عبد العزيز الحسيني عضو حركة كفاية إن هذا القرار هو قرار تاريخي أثبت فيه القضاة أنهم يستعصون على المحاولات الحكومية لاحتوائهم واستيعابهم بطريقة أو بأخرى منوها بأن "القرار يأتي ضمن سلسلة من الخطوات التي سيتلوها توهج نضالي من أجل الإصلاح"، كما أنه أثبت أن القضاة غير منعزلين عن المجتمع السياسي في مصر.

من جانبه أشار الأمين العام للحزب العربي الناصري أحمد حسن الأمين إلى أن القضاة بهذه الخطوة قد وضعوا الحكومة المصرية في حرج بالغ أمام الشعب وأمام الجهات الغربية، وأوضح في تصريح للجزيرة نت أن الكرة أصبحت في ملعب النظام الذي عليه أن يراجع نفسه من خلال اتخاذ إجراءات إصلاحية حقيقية بدلا مما أسماه الخطوات الشكلية التي تمثلت في مهزلة تعديل المادة 76 من الدستور.

المواطنون المصريون بدورهم رأوا في القرار بارقة أمل في تحرك نحو التغيير. يقول أبوبكر سالم (سائق تاكسي من شبرا) "لقد كانوا عند حسن الظن بهم، إذا لم يقل القضاة الحق فمن يقوله، إنهم آخر الرجال المحترمين". أما طارق قطب وهو موظف من بولاق فيقول "إنهم سيستعملون معهم أساليب غير نظيفة لكي يغيروا مواقفهم، نحن نريدهم أن يتمسكوا بهذا الموقف ونخشى من محاولات إيقاع الفتنة في صفوفهم، المسألة ليست سهلة على الحكومة".

زكريا أحمد عبد العزيز رئيس نادي قضاة مصر متحدثا خلال الاجتماع أمس (الفرنسية)
وكان نادي القضاة قد اتخذ قرارا إجماعيا في اجتماعه غير العادي الذي شهد سباقا بين القضاة في إلقاء الكلمات التي تحذر من العبث بسمعة القضاة من خلال الزج بهم في أتون الانتخابات دون ضمانات حقيقية، ففي كلمته أكد المستشار محمود رضا الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية أن الاتنخابات الحرة ليست الانتخابات التي يعلن المسؤولون أنها حرة بل التي يشعر المواطنون أنها كذلك، مشيرا إلى أن الشعب لا يخدع واذا صمت فهو صمت الواعي بكل ما يحدث.

وخاطب رئيس الجمهورية قائلا "إن أي إصلاح لا يختار فيه الشعب من يحكمه هو إصلاح شكلي يزيد المشكلات تعقيدا، والصندوق الزجاجي هو الحكم في وجود الإصلاح والتغيير من عدمه، لقد آن لنا أن نضع رحالنا لنعيش مثل بقية شعوب العالم الحر بلا طوارئ وبلا اعتقالات"، وخاطب القضاة متسائلا هل "أبرأتم ذمتكم أمام الله وأمام الشعب" ؟ ورد بقوله "لا والله إن ما قمتم به هو أضعف الإيمان وأنا أربأ بكم أن تكونوا أداة لتبرير تزوير إرادة الشعب".

أما المستشار مصطفى الشقيري فقد وصف ما صدر عن بعض أندية الأقاليم من تأييد للإشراف على الانتخابات بأنهم دعاة فتنة "خضعوا لسيف المعز وذهبه" مطالبا مجلس إدارة نادي القضاة بالإعراض عن المواءمات السياسية على حساب موقف القضاة.

وفي تصريح للجزيرة نت قال المستشار محمود أبوشوشة إنه ما لم يكن إشراف القضاء على صناديق اللجان الفرعية واللجان العامة إشرافا كاملا فإن الانتخابات معرضة للطعن في عدم الدستورية وفقا لحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا عام 2000، ورفض أبوشوشة تشكيل اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات قائلا "كيف للجنة مشكلة من شخصيات عامة غير قضائية أن تشرف على أعمال القضاء"، مؤكدا أن هذا التعديل غير دستوري نصا وروحا.

وأشار المستشار حسام الغرياني إلى أن الانتخابات في مصر منذ خمسين عاما هي انتخابات مزورة مؤكدا إصرار السلطة التنفيذية على تزوير الانتخابات لافتا إلى أن لديها القدرة على التلاعب في نتائج الانتخابات والرغبة في أن تلصق بالقضاة هذه التهمة وهم منها براء.


________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة