نادي القضاة برئاسة زكريا عبد العزيز يزيد من الضغوط على الحكومة المصرية (الفرنسية) 


صعد المئات من القضاة الضغوط على الحكومة المصرية للاستجابة لمطلب الإصلاحات، وجددوا تهديدهم بالإحجام عن الإشراف على الانتخابات إذا لم يحصلوا على سلطة الإشراف الكامل عليها.
 
وطالب أكثر من ألفي قاض في نهاية اجتماع لنادي قضاة مصر حضره حوالي 3000 قاض واستمر أربع ساعات بتوفير ضمانات حقيقية باستقلال السلطة القضائية عن التنفيذية لتمكينهم من إشراف حقيقي وكامل على العملية الانتخابية في جميع مراحلها.
 
واشترطت الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر خلال جلسة غير عادية لها أمس الجمعة على الحكومة المصرية لتولي مراقبة الانتخابات، تعديل قانون السلطة القضائية وإصدار قانون مباشرة الحقوق السياسية.
 
وقال رئيس نادي القضاة المصري زكريا عبد العزيز "إذا لم يكن هناك تجاوب مع مطالبنا بشأن هاتين المسألتين سنعتبر أنفسنا في حل أمام الشعب من مسؤولية الاشراف على الانتخابات".
 
وأكد الناطق باسم نادي قضاة مصر أحمد صابر في حديث مع الجزيرة أن القضاة لن يشرفوا على الانتخابات الرئاسية إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم، واعتبر أن المدة الممتدة إلى مطلع سبتمبر/ أيلول تعتبر بمثابة مهلة للحكومة المصرية للاستجابة لشروط القضاة.
 
ويعتبر قرار نادي القضاة غير ملزم ومن المتوقع أن يعقد القضاة في الجمعة الأولى من سبتمبر/ أيلول القادم اجتماعا طارئا لاتخاذ موقف نهائي من الإشراف على الانتخابات.
 

أنصار كفاية يواصلون المظاهرات (الفرنسية)

أداة للتزوير

ويرفض القضاة أن يكونوا "أداة بيد السلطة لتزوير آراء الناخبين"، مؤكدين تمسكهم بقانون السلطة القضائية ورفضهم مشروع القانون الذي اقترحته الدولة ويرون فيه التفافا على مطالبهم، في إشارة إلى التعديل الدستوري للمادة 76.
 
من جانبه أكد نائب رئيس محكمة النقض المستشار هشام البسطويسي أن مشروع القانون الحكومي يفرغ قانون السلطة القضائية من مضمونه.
 
وأوضح في تصريحات للجزيرة نت أن القضاة يعترضون على تشكيل اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات الرئاسية التي تتضمن خمسة شخصيات عامة بجانب القضاة.
 
وطالب البسطويسي أن تقتصر اللجنة على القضاة فقط وأن يختار أعضاؤها من قبل الجمعيات العمومية للمحاكم.
 
وانتقد المستشار القضائي منح حصانة لقرارات اللجنة، مؤكدا أن ذلك من شأنه أن يفتح أمام الأجنبي باب التدخل في الشؤون المصرية، خاصة أن مصر وقعت اتفاقات تعهدت بموجبها بعدم حصانة القرارات الإدارية.
 
كما انتقد عدم تضمن التعديل الدستوري للمادة 76 نصا يتيح لبعض فئات الشعب -مثل القضاة والشرطة والجيش- الترشح للانتخابات الرئاسية.
 
تظاهرات
من جهة أخرى أفرجت قوات الأمن المصرية عن طاقم من المصورين والصحفيين في قناة الجزيرة بعد مضي ساعات على اعتقالهم، أثناء محاولتهم بث اجتماع القضاة مباشرة على الهواء.
 
وتظاهر الآلاف من أنصار حركة المعارضة كفاية وأنصار الحزب الحاكم والرئيس المصري حسني مبارك وسط القاهرة مع وجود مكثف من شرطة مكافحة الشغب.
 
وحمل مئات المتظاهرين لافتات كتب عليها "نعم لمبارك" ورددوا شعارات مثل "فليخرج الخونة من هنا" في إشارة إلى المتظاهرين المناهضين للحكومة، وتقول تقارير إن الجانبين تبادلا إلقاء الحجارة.
 
واحتشد عدد مماثل من المتظاهرين من حركة كفاية التي تطالب بإنهاء حكم مبارك، لتأييد اجتماع القضاة الذي كان يجرى في مكان قريب. كما تظاهرت مجموعة من نحو 150 محاميا تأييدا للقضاة ومطالبهم.
 
وفي سياق توتر الوضع السياسي في مصر أفاد مراسل الجزيرة نت أن حزب التجمع التقدمي الوحدوي المصري يتجه إلى سحب ترشيح زعيمه خالد محيي الدين للانتخابات الرئاسية المقبلة. ولم يصدر عن الحزب أي توضيحات بشأن أسباب هذا القرار المرتقب.


 

جانب من تظاهرة أنصار الحزب الحاكم(الفرنسية)

مطالب أميركية

ويأتي قرار القضاة المصريين ليزيد من وطأة الضغوط التي يتعرض لها النظام والحكومة في مصر من قبل الولايات المتحدة التي شددت على أهمية إشراف مراقبين دوليين على هذه الانتخابات للحصول على انتخابات "حرة ونزيهة وشرعية".
 
لكن مصر وعلى لسان جمال مبارك النجل الأكبر للرئيس المصري حسني مبارك الذي يشغل منصب الأمين العام للجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي -وبطريقة غير مباشرة- رفضت هذه المطالب الأميركية، معتبرة أن حضور المراقبين الدوليين يعد تدخلا في الشؤون المصرية.
 
في هذا السياق حاول رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف الذي سيزور واشنطن غدا الأحد إقناع الأميركيين مسبقا بالتخفيف من حدة مطالبهم، مؤكدا أن المجتمع المصري "لم ينضج سياسيا بالشكل الذي يسمح بإيجاد نظام ديمقراطي" مثل ذلك الموجود في الولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات