مطالب المصريين بالإصلاح تصاعدت في الأشهر الماضية (الفرنسية)

ترشحت الأجواء في مصر وقبل ساعات من اجتماع الجمعية العمومية لنادي القضاة في القاهرة إلى مزيد من التوتر، حيث من المقرر أن يحسم القضاة المصريون موقفهم النهائي من مسألة إشراف القضاة على الانتخابات المقبلة.

وقد ألقت قوات الأمن المصرية القبض على ستة أفراد من فريق قناة الجزيرة بالقاهرة أثناء استعدادهم لتغطية الاجتماع. وأفاد مراسل الجزيرة نت أن قوات الشرطة فرضت طوقا أمنيا محكما حول المنطقة التي يوجد بها مقر نقابتي الصحفيين والمحامين المصريين.

وأوضح المراسل أن أنصار حركة "كفاية" المعارضة تجمعوا بعد صلاة الجمعة أمام مقر نقابة الصحفيين، ثم اضطروا للجوء إلى نقابة المحامين بعد أن تجمع عدد مماثل من أنصار الحزب الحاكم أمام مقر نقابة الصحفيين.

وبدأ أنصار "كفاية" بإطلاق الهتافات التي تطالب القضاة المصريين بمناصرتهم، وأشار المراسل إلى تصاعد التوتر في الأجواء بعد أن بدأ أنصار الطرفين يتبادلون الشعارات والهتافات المناوئة. ولم يستبعد المراسل أن تتطور الأوضاع إلى حدوث تصادم بين الجانبين.

وكانت قطاعات واسعة من القضاة المصريين قد هددت بمقاطعة الإشراف على الانتخابات إذا لم تتوافر ضمانات كافية لنزاهة الانتخابات وتحقيق مطلبهم الخاص بإقرار قانون استقلال القضاء، فيما أظهر استطلاع أجرته وزارة العدل أن 90% من القضاة المكلفين مراقبة تلك الانتخابات والبالغ عددهم 2000 قاض، أكدوا أنهم يريدون مراقبة محلية وليس دولية للانتخابات.

وفي سياق توتر الوضع السياسي في مصر أفاد المراسل أن حزب التجمع التقدمي الوحدوي المصري يتجه إلى سحب ترشيح زعيمه خالد محيي الدين للانتخابات الرئاسية المقبلة. ولم يصدر عن الحزب أي توضيحات بشأن أسباب هذا القرار المرتقب.

واشنطن تضغط على القاهرة للإسراع بوتيرة الإصلاح السياسي (الفرنسية-أرشيف)
المطالب الأميركية
وكانت مصر قد رفضت على لسان جمال مبارك النجل الأكبر للرئيس المصري حسني مبارك والذي يشغل منصب الأمين العام للجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي -وبطريقة غير مباشرة- الدعوة الأميركية لإشراف مراقبين دوليين على الانتخابات الرئاسية المصرية.

واعتبر جمال أن مسألة مراقبة الانتخابات الرئاسية شأن مصري يقرره المصريون كما فعلوا في موضوع التغييرات الدستورية.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد طلب السبت الماضي بأن تجرى الانتخابات بحضور مراقبين دوليين و"قواعد تسمح بإطلاق حملة حقيقية"، كما شدد البيت الأبيض على أهمية إفساح المجال أمام حملات انتخابية حرة في مصر تحضيرا للانتخابات الرئاسية.

خطوات حذرة
من جانبه استبق رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف الذي سيزور واشنطن الأحد القادم ما وصف بأنه سيكون اجتماعا صعبا مع الرئيس بوش، بالدفاع عن الخطوات "الحذرة" التي تتخذها حكومته في مجال الإصلاح السياسي.

نظيف يرى أن المصريين لم ينضجوا سياسيا بما يمكنهم العيش في ديمقراطية كاملة (الفرنسية) 
وقال نظيف في تصريحات لوسائل إعلام أميركية وأوروبية إنه يتعين على المجتمع المصري أن ينضج سياسيا قبل أن يكون في البلاد نظام ديمقراطي مثل ذلك الموجود في الولايات المتحدة، مؤكدا أن بلاده خطت خطوة بالاتجاه الصحيح عندما قررت تعديلا دستوريا ينص على انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع المباشر مع تعددية المرشحين، مشددا على أن هذه الخطوة ليست نهاية الطريق.

وقال نظيف إنه سيطمئن الإدارة الأميركية على حرص الحكومة المصرية على إجراء انتخابات حرة ونزيهة، لكنه أحجم عن التكهن بشأن مدى القوة التي ستضغط بها إدارة بوش من أجل الإصلاح السياسي في مصر، واستدرك قائلا "نحن هناك كي نوضح أين نقف الآن، وأعتقد أن بإمكاننا أن نعرض موقفا قويا".

من جانبها تؤكد المعارضة أن القيود بشأن من يمكنه خوض الانتخابات وتلك المفروضة على النشاط السياسي مشددة بدرجة تجعل الانتخابات المنتظرة لا تختلف كثيرا عن نظام الاستفتاء القديم على مرشح واحد يختاره الحزب الحاكم.

وفي هذا السياق أعلن حزب الوفد المصري المعارض أنه سيدعو إلى مقاطعة الاستفتاء الشعبي على التعديل الدستوري، فيما أعلنت جماعة الإخوان المسلمين أنها لن تسمي مرشحا للرئاسة المصرية حتى في ظل القانون الذي سيعرض للاستفتاء.

المصدر : الجزيرة + وكالات