المشاركون بمؤتمر فلسطينيي أوروبا الثالث يرفضون أي مساومة أو التفاف على حق العودة

أكد فلسطينيو أوروبا في ختام مؤتمرهم السنوي الثالث الذي انعقد بالعاصمة النمساوية تشبثهم بحق العودة ورفضهم إجراء استفتاءات على حقوقهم الوطنية التي كفلتها لهم القوانين الدولية.
 
واعتبر المؤتمرون في البيان الختامي للمؤتمر الذي انعقد السبت الماضي أن العودة إلى ديارهم التي هجروا منها عام 1948 حق راسخ في الشرائع والقوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان، وهو لا يقبل التنازل عنه أو المساومة عليه أو الاستفتاء حوله.
 
وحيا المؤتمرون تمسك أبناء الشعب الفلسطيني في أوروبا بهويتهم الفلسطينية، واستمرارهم في التشبث بحقهم في العودة إلى أرضهم وديارهم المغتصبة، وهو ما يلتقون فيه مع بقية أبناء شعبهم في الوطن ومواقع اللجوء والشتات.
 
وعبر المؤتمرون عن رفضهم كل التصريحات والمبادرات والحملات التي تستهدف النيل من حق العودة. ودعوا القيادة الفلسطينية إلى التمسك بكل الثوابت الفلسطينية وعلى رأسها حق العودة.
 
وخرج المؤتمرون بوثيقة حملت اسم "إعلان فيينا للتمسك بحق العودة" دعوا فيها جميع المؤسسات الفلسطينية والهيئات العاملة لحق العودة والقضية الفلسطينية بشكل عام إلى تنسيق جهودها وتوحيد خططها لمواجهة التحديات والمخاطر التي تحيق بحق العودة في هذه المرحلة الخطيرة.
 
وقد شهد المؤتمر توقيع وثيقة التمسك بحق العودة، التي تنص على "عدم تخويل أيٍ كان بالتنازل أو التفريط بحق العودة"، بينما تم توزيع دليل التمسك بحق العودة الذي يحوي أهم الحقائق حول قضية اللاجئين.


 
المؤتمر يتميز بحضور مختلف الأطياف الفلسطينية
جدار الفصل

من جهة أخرى حذر المؤتمرون من جدار الفصل العنصري الذي يضع الشعب الفلسطيني في معازل، ويلتهم أراضيه ويحرمه من التواصل الداخلي وطالبوا بتدخل المجتمع الدولي والأطراف ذات الصلة للمسارعة إلى إرغام سلطات الاحتلال على إزالة الجدار العنصري.
 
كما أعرب المؤتمرون عن قلقهم البالغ جراء التهديدات التي تحدق بمدينة القدس الشريف جراء مساعي تهويدها وطمس هويتها العربية الفلسطينية, سواء عبر الضم أو طرد السكان أو عبر صفقات البيع المشبوهة.
 
على الصعيد السياسي يرى المؤتمرون أن تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وتعزيز دورها كإطار جامع وممثل للشعب الفلسطيني مطلب أساسي وملح في هذه المرحلة بالذات، شريطة اتخاذ الإجراءات الإصلاحية والخطوات الديمقراطية اللازمة لضمان مشاركة كافة القوى الوطنية الفلسطينية.
 
وطالب المشاركون في المؤتمر بضرورة إجراء انتخابات للفلسطينيين في أوروبا، لإفراز تمثيل فاعل  لهم ضمن الإطار الفلسطيني الذي يتفق عليه الجميع دون استثناء، وتجعلهم أكثر قدرة على القيام بدورهم في خدمة وطنهم وقضيتهم في المرحلة الراهنة والمقبلة.


 
مؤتمر فلسطينيي أوروبا الثالث يولي اهتماما بتوعية الأجيال الصاعدة
حضور مكثف
وقد حضر 21 وفدا فلسطينيا من كافة أرجاء القارة الأوروبية إلى هذه المؤتمر الذي نظمه مركز العودة الفلسطيني، ومقره لندن، بمناسبة ذكرى النكبة واختار له عنوان "فلسطين أرض وشعب، وحدة واحدة لا تتجزأ: لا للجدار العنصري في فلسطين".
 
وأوضح نائب مدير مركز العودة عرفات ماضي في تصريح للجزيرة نت أن الهدف من وراء هذا المؤتمر هو دحض الادعاءات الإسرائيلية بأن فلسطينيي الشتات خاصة الموجودين في أوروبا قد انسجموا مع واقعهم الجديد في دول المهجر، وأنهم غير متمسكين بحق العودة.
 
ولقي المؤتمر الذي شارك فيه نحو 2000 شخص تجاوبا كبيرا من الهيئات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا ومن سياسيين نمساويين وأوروبيين ومؤسسات عربية وإسلامية على المستويين النمساوي والأوروبي، علاوة على ممثلي عدد من المؤسسات الإعلامية.
 
وألقيت في المؤتمر عدد من المحاضرات والكلمات، ونظمت ورشات عمل شارك فيها نخبة من الأكاديميين وقادة الرأي في الشعب الفلسطيني من مختلف مناطق الشتات وداخل فلسطين المحتلة 1948 والضفة الغربية وقطاع غزة.
 
وتضمن المؤتمر معرضاً لصور الفنان الفلسطيني أحمد جاد الله التي التقط فيها بعض أوجه المعاناة اليومية للفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي كما عرضت أفلام وثائقية بشأن قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة.
 
وكان مؤتمر فلسطينيي أوروبا الأول قد انعقد في لندن عام 2003، بينما التأم الثاني في برلين في العام الماضي، في حين جاء مؤتمر هذا العام ليؤكد طابعه المرجعي المتنامي على المستوى الشعبي الفلسطيني في أوروبا.

المصدر : الجزيرة