زعيما قبيلتين بدارفور يبرمان اتفاق مصالحة في إطار مساع لحل الصراع سلميا (رويترز)
 
 
قال وزير الإعلام والاتصالات السوداني عبد الباسط سبدرات إن بلاده تسابق الزمن لإيجاد حلول داخلية للأوضاع في إقليم دارفور وتعزيز هذه الحلول الداخلية باتصالات خارجية تغل يد التدخل الأجنبي "السافر" في الشأن السوداني.
 
وعدد سبدرات في مؤتمر صحفي عقده بمقر السفارة السودانية بالقاهرة أمس الاثنين جملة من الخطوات تقوم بها الحكومة السودانية في هذا الصدد في مقدمتها رتق النسيج الاجتماعي والتصالح وإغلاق باب الثارات والفصل في البلاغات ومحاكمة المتورطين والملاحقين في جرائم تخل بالقانون الإنساني لأن من شأن ذلك إغلاق الباب أمام التدخل الأجنبي.
 
عبد الباسط سبدرات (الجزيرة)
وأشار إلى أن علي عثمان محمد طه النائب الأول للرئيس السوداني تمكن من إجراء مصالحات كبرى بين قبائل ولاية شمال دارفور العربية والأفريقية وأن اليومين القادمين سوف يشهدان مؤتمرا للتصالح في كل من ولايتي غرب وجنوب دارفور.
 
وقال المسؤول السوداني إن المحور الثاني لتحرك الحكومة يتمثل في استمرار الاتصالات مع زعماء القبائل في دارفور، وكشف عن قيام الجماهيرية الليبية بمبادرة جمع خلالها العقيد القذافي غالبية رؤساء القبائل في دارفور لبحث احتواء الأزمة، كما قام النائب الأول بزيارة إلى انجمينا أسفرت عن إزالة سوء الفهم مع تشاد وانحسار الوجود المعارض على الحدود معها.
 
تشكيل لجان
وقال سبدرات إنه تم تشكيل ثلاثة لجان قضائية يرأس كلا منها قاض من المحكمة العليا مهمتها محاكمة كل من يثبت تورطه في أعمال تخل بالقانون الإنساني وتقييم ممتلكات المتضررين لجبر الضرر الواقع عليهم.
 
وأوضح الوزير السوداني أن بلاده تتعاطى مع قرار مجلس الأمن رقم 1593 من منطلق إفراغه من مضمونه وجعله على غير مقتضى من خلال هذه التصالحات بين القبائل ودفع الديات وفقا للأعراف المعمول بها في دارفور "والتي لاتفهمها الولايات المتحدة".
 
وقال إنه إذا تم إعدام المتهمين التسعة والخمسين فسوف تصبح القبائل عرضة لتسعة وخمسين ثأرا وستزداد الأمور تعقيدا، مشددا على الدفع بعدم اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بعد قيام المحاكم الوطنية بمحاكمة المتهمين؛ لأن المبدأ القانوني يؤكد أنه لا تجوز محاكمة المتهم مرتين، مشيرا إلى أن المحاكمات في رواندا ويوغوسلافيا تمت بعد انتهاء القضية ولم تتم في ظل الاحتراب والقتال.
 
القذافي بحث مع زعماء القبائل احتواء الأزمة بدارفور (الفرنسية) 
وأكد سبدرات أن القمة المصغرة بشأن دارفور ستعقد بشرم الشيخ في 15 و16 من هذا الشهر وأن الدعوات وجهت لكل المشاركين من الدولة المضيفة (مصر).
 
ملف الجنوب
وحول ملف تطبيق اتفاقية السلام مع الجنوب أوضح سبدرات أن العمل يجري على قدم وساق لوضع الدستور مؤكدا أنه في حال وجود تعارض بين نص دستوري وآخر ورد في اتفاقية السلام فالأولوية لنصوص الاتفاقية التي تعلو الدستور في المرجعية معللا ذلك بأن الاتفاقية أنهت حربا ضروسا وهو أمر يعلو على كل شيء مؤكدا أنه لا يمكن أن يضاف في الدستور نص يتناقض مع بنود الاتفاقية.
 
وأكد وزير الإعلام السوداني أن لجان صياغة الدستور لابد أن تنتهي من إقراره قبل التاسع من يوليو/ تموز وهو الموعد الذي ستؤدي فيه حكومة الوحدة الوطنية ذات القاعدة العريضة اليمين الدستورية لتبدأ بعدها فترة انتقالية مدتها ست سنوات، مؤكدا أنه بمجرد إقرار الدستور سترفع حالة الطوارئ وتلغى القوانين المقيدة  للحرية بكافة أرجاء السودان.
 
وفي رد على سؤال للجزيرة نت حول أسباب تأخر توقيع الاتفاق مع التجمع الوطني المعارض قال سبدرات إن الحكومة حريصة على إجراء اتصالات مستمرة مع أعضاء التجمع باعتباره واحدا من القوى السياسية المهمة وهي مستعدة للتوصل لاتفاق معه خلال يومين ولم يبق سوى تشكيل لجان تضع آليات تنفيذ الاتفاق موضحا أن ثمة اتصالات مع المؤتمر الشعبي الذي يقوده الدكتور حسن الترابي للمشاركة في العملية السياسية.

المصدر : الجزيرة