قوات الأمن تربط هجومي أمس بتفجير حي الأزهر الشهر الماضي (رويترز)

نفت السلطات المصرية عودة الجماعات الإسلامية الكبرى إلى ممارسة العنف عقب هجومي القاهرة أمس اللذين أسفرا عن مقتل ثلاثة أشخاص هم منفذو العمليتين إضافة إلى جرح سبعة آخرين بينهم أربعة سياح أجانب.

وقالت وزارة الداخلية المصرية إن الهجومين هما نتيجة حملة تشنها ضد خلية إسلامية صغيرة خططت للتفجير الذي وقع بحي الأزهر وسط القاهرة يوم 7 أبريل/نيسان الماضي وأسفر عن مقتل ثلاثة سياح فرنسيين وأميركي.

وفي السياق أكد رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف قدرة أجهزة الأمن والمجتمع على حفظ الأمن والاستقرار في البلاد، مشيرا إلى أن "الحادث الإرهابي" الذي وقع في القاهرة "لا يقبله الشعب المصري".

ويرى مراقبون أن مثل هذه العمليات تدق ناقوس الخطر في مصر بشأن إمكانية ظهور أجيال جديدة لم تكن معروفة وتلجأ إلى العنف تختلف عن الجماعات الإسلامية التي أعلنت نبذها هذا الأسلوب، مرجحين أن يكون استهداف السياحة الأجنبية للمرة الثالثة خلال ستة أشهر جزءا من الفوضى الضاربة في العالم العربي.
 
وفي السياق أكد نائب رئيس مباحث أمن الدولة سابقا للجزيرة نت أن هاتين العمليتين تثبتان صحة التحذيرات من أن حالة الاحتقان السياسي بالمنطقة من جراء الممارسات الإسرائيلية بفلسطين والأميركية بالعراق وأفغانستان، ستفرز تنظيمات على غرار القاعدة التي ربما تقف وراء الموجة الجديدة لما سماه الإرهاب في العالم.

تفاصيل الهجومين

أحد الجرحى الأجانب في انفجار القاهرة الأول (الأوروبية)
وقد تبنت جماعة تسمى نفسها كتائب الشهيد عبد الله عزام في بيان لم يتم التأكد من صحته, هذين الهجومين.
 
كما نشرت جماعة أخرى تطلق على نفسها اسم مجاهدي مصر بيانا لم يتم التثبت منه, تبنت فيه عمليتي القاهرة.

ووقع الحادث الأول أمس حين فجّر شخص يدعى إيهاب يسري ياسين قنبلة بميدان عبد المنعم رياض، بينما وقع الثاني عندما أطلقت فتاتان النار على حافلة سياحية بمنطقة السيدة عائشة.
 
وقالت وزارة الداخلية في بيان إن ياسين عضو هارب من المجموعة التي خططت للتفجير بحي الأزهر، وأوضحت أنها عثرت على بطاقة الهوية الخاصة به وبطاقة هوية منفذ هجوم الأزهر الانتحاري ويدعى حسن رأفت بشندي.
 
وأفاد مراسل الجزيرة في القاهرة أن منفذتي الهجوم الثاني هما شقيقة ياسين وتدعى نجاة والأخرى صديقتها إيمان إبراهيم خميس وترتبط بعلاقة عاطفية معه.
 
وأضاف أن نجاة انتحرت بينما توفيت إيمان متأثرة بجروحها بعدما أطلقت الأولى النار عليها قبل أن تطلق على نفسها.

إدانة واسعة

تعزيزات أمنية قرب المرافق السياحية (الأوروبية)
ولاقى الهجومان إدانة مصرية وعربية واسعة، فقد أدان شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي ومفتي الديار المصرية الشيخ علي جمعة، الهجومين ووصفاهما بالعمل "الإجرامي الخسيس".
 
كما أدانت جماعة الإخوان المسلمين المحظورة العمليتين, داعية الحكومة إلى عدم التذرع بهما للإبطاء في عملية الإصلاح التي تطالب بها المعارضة.
 
وجاء في بيان يحمل توقيع محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام للجماعة أن هذه العمليات "تمس أمن الوطن ومحاولة لزعزعة استقراره وهو ما يصب في خانة مصلحة المشروع الأميركي الصهيوني".

وأعربت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن إدانتها لهجومي القاهرة، لكنها طالبت الأجهزة الأمنية في بيان لها بمعاملة المشتبه بهم معاملة إنسانية واحترام حقوقهم المكفولة بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية وفي مقدمتها الحق في المحاكمة العادلة والمنصفة أمام القاضي الطبيعي.

عربيا استنكرت الكويت بشدة العمليتين, مؤكدة دعمها لأي إجراءات تتخذها القاهرة لمكافحة هذه "الأعمال الإرهابية الجبانة". كما عبرت قطر عن إدانتها واستنكارها للتفجيرين وأعربت عن تضامنها مع مصر.

كما أدان رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي هجومي القاهرة وقال إنهما يندرجان في إطار ما أسماها العمليات الإرهابية المتنقلة التي تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في الدول العربية وتشويه صورة العرب.

المصدر : الجزيرة + وكالات