الأمن المصري كثف حملته لتعقب مشتبه بتورطهم في الهجمات (رويترز)
 
عززت السلطات المصرية الإجراءات الأمنية حول المواقع السياحية والمناطق التي يقطنها أجانب في القاهرة، عقب الهجومين اللذين وقعا في العاصمة المصرية أمس وخلفا ثلاثة قتلى هم منفذو الهجومين وعشرة جرحى بينهم أربعة سياح أجانب.
 
كما أقامت قوات الأمن الحواجز حول السفارة الأميركية خصوصا. وقد دعت السفارة رعاياها الأميركيين إلى الابتعاد عن المناطق السياحية إلى حين تمكنها من إجراء تقييم للوضع الأمني.
 
كما دعت السفارة في بيان نشر على موقعها بالإنترنت الأميركيين إلى التحلي بأقصى درجات الحذر والمحافظة على انتباههم المتزايد للأجواء المحيطة بهم.
 
وقد شنت سلطات الأمن حملات دهم واسعة في منطقة شبرا الخيمة ذات الكثافة السكانية شمالي القاهرة.
 
وطبقا لمصادر الشرطة المصرية ألقت الجهات الأمنية القبض على 200 شخص على الأقل في هذه المنطقة والمناطق المحيطة بها التي تقيم فيها أسر منفذي العمليتين وعملية الأزهر التي وقعت يوم 7 أبريل/ نيسان الماضي وأسفرت عن مقتل ثلاثة سياح أجانب.
 
وأشارت مصادر أمنية إلى أن المحتجزين اعتقلوا على ذمة التحقيق لاستجوابهم فيما يختص بعلاقتهم المحتملة مع ما وصفتها بشبكات إرهابية محلية.
 
بيان جماعة الجهاد
وقد دعت جماعة الجهاد الإسلامية إلى استجواب وزير الداخلية حبيب العادلي فيما يخص الهجمات الأخيرة في القاهرة، وأكدت في بيان رسمي نشرته أسوشيتد برس مسؤولية قوات الأمن عن مراقبة ما وصفتها بالخلايا الإرهابية ومنع وقوع أي هجمات مشابهة في المستقبل. 
الهجمات الأخيرة ظاهرة تعكس مأزقا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا (رويترز)
وعزت الجماعة -التي أعلنت نبذها للعنف أواخر تسعينيات القرن الماضي- تجدد أعمال العنف في مصر إلى ما وصفته بجو الاضطهاد والإحباط في البلاد، في إشارة إلى قانون الطوارئ المطبق منذ العام 1981 والذي طالبت المعارضة مرارا الرئيس المصري حسني مبارك بإلغائه.
 
وكانت السلطات المصرية نفت عقب هجومي أمس عودة الجماعات الإسلامية الكبرى إلى ممارسة العنف. وقالت وزارة الداخلية المصرية إن الهجومين نتيجة حملة تشنها ضد خلية إسلامية صغيرة خططت للتفجير الذي وقع بحي الأزهر.
 
في السياق أكد رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف قدرة أجهزة الأمن والمجتمع على حفظ الأمن والاستقرار في البلاد، مشيرا إلى أن "الحادث الإرهابي" الذي وقع في القاهرة "لا يقبله الشعب المصري".
 
ويرى مراقبون أن مثل هذه العمليات تدق ناقوس الخطر في مصر بشأن إمكانية ظهور أجيال جديدة لم تكن معروفة وتلجأ إلى العنف تختلف عن الجماعات الإسلامية التي أعلنت نبذها هذا الأسلوب، مرجحين أن يكون استهداف السياحة الأجنبية للمرة الثالثة خلال ستة أشهر جزءا من الفوضى الضاربة في العالم العربي.
 
كما يرى محللون أن هذه الظاهرة قد تتواصل وتتكثف, معتبرين أنها تعكس مأزقا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ناجما عن فشل السلطات في معالجة جذور "الإرهاب" واكتفائها بقمعه أمنيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات