أيدت الولايات المتحدة ما جاء في التقرير الأممي السنوي حول التنمية العربية الذي تناول موضع الحرية والديمقراطية بالمنطقة، إلا أنها رفضت الانتقادات التي وجهها التقرير للتدخل الأميركي في المنطقة.
 
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن واشنطن تتفق مع ما ورد من انتقادات لغياب الإصلاح والديمقراطية في العالم العربي، ولكنها ترفض الاتهامات لها بالمسؤولية عن العنف في العراق أو الانحياز لإسرائيل.
 
واعتبر تقرير التنمية الإنسانية في العالم العربي الذي صدر أمس بعنوان "نحو الحرية في العالم العربي"، أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والاحتلال الأميركي للعراق يمثلان انتهاكا للحرية وعقبة في طريق التنمية في المنطقة.
 
وكان صدور التقرير الذي يرعاه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تأخر ثلاثة أشهر بسبب اعتراضات أميركية لما ورد فيه من انتهاكات لحقوق الإنسان في العراق بسبب الاحتلال، وكذلك بسبب اعتراض مصر على إشارة التقرير إلى موضوع التوريث السياسي.
 
وفي خضم تأخير صدور التقرير الأممي كانت بعض الأنباء تحدثت عن تهديد أميركا بوقف مساهمتها المالية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلا أن المدير العام للبرنامج مارك براون نفى في تقديمه للتقرير أن تكون واشنطن لوحت بوقف مساهماتها مستقبلا في موازنة البرنامج.

وأشار براون إلى وجود "قيود على التعرف إلى توجهات الرأي العام ورفض عدد من الدول إجراء المسح" اللازم، وانتقد "التخمينات المسيسة التي تعوزها الدقة في غالب الأحيان" تجاه عملية إعداد التقرير "قبل نشره مما أسفر عن صعوبة بالغة في كتابة تقرير محايد ونشوء بعض الإشكالات للبرنامج".
 

التقرير يعتبر التدخل الأميركي في العراق انتهاكا للحرية بالمنطقة (رويترز)

خطر الخراب

وقال التقرير الذي يعتبر الثالث من نوعه إنه لم يكن هناك تقدم حقيقي في المنطقة تجاه الديمقراطية منذ نهاية عام 2003 وحتى الآن مؤكدا أن الإصلاحات مازالت في مراحلها الجنينية ومجتزأة.
 
وحذر التقرير مما أسماه الخراب الآتي ومن تداول "قادم للسلطة" عن طريق "العنف المسلح" في حال استمرار "العجز التنموي والقهر في الداخل والاستباحة من الخارج".
 
وأشار معدو التقرير إلى أن "السبيل لتلافي الخراب الآتي هو التداول السلمي الحقيقي للسلطة من خلال عملية تاريخية يتبناها الجميع في السلطة وخارجها".
 
وطالب التقرير بـ"إعطاء أولوية قصوى لإصلاحات ثلاثة لا تحتمل التأجيل أبرزها إلغاء حالة الطوارئ والقضاء على التمييز ضد الجماعات الأخرى وضمان استقلال القضاء".
 
وأشار إلى صلاحيات "أجهزة المخابرات التي تفوق صلاحيات أي جهاز آخر", موضحا أنها "تمتلك موارد هائلة وتتدخل في قرارات الجهاز التنفيذي، حتى أصبح من الشائع إطلاق صفة دولة المخابرات على الدولة العربية المعاصرة".
 

جانب من إحدى المظاهرات المطالبة بالإصلاح في مصر (الفرنسية)

تفاوت الإصلاحات

وتحدث التقرير عن "تفاوت" بين الدول العربية في غياب الديمقراطية والإصلاحات إلا أنه رأى أن "القاسم المشترك في الأنظمة هو تركيز السلطات في قمة هرم الجهاز التنفيذي والتأكد من أن هامش الحريات المتاح -الذي يمكن تضييقه بسرعة عند اللزوم- لا يؤثر في القبضة الصارمة للسلطة".
 
وانتقد التقرير أيضا دور بعض منظمات المجتمع المدني التي قال إنها "تعاني من تبعيتها للأحزاب السياسية التي تتخذها واجهة لتوسيع نفوذها ولم تحقق الآمال المعلقة عليها في تجاوز الأزمة السياسية بل أصبحت بدورها أسيرة لها".
كما انتقد التقرير التمييز ضد المرأة في القوانين العربية والمجتمع وحذر من العنف المتزايد بحقها في مناطق النزاعات.
 
ويصدر التقرير سنويا عن المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المنطقة العربية ومقره في الأردن بمشاركة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية.


المصدر : وكالات