اعتبار التقرير الاحتلال الأميركي في العراق معوقا للديمقراطية أثار غضب واشنطن (الفرنسية)

قال تقرير التنمية الإنسانية في العالم العربي إنه لم يكن هناك تقدم حقيقي في المنطقة تجاه الديمقراطية منذ نهايات العام 2003 وحتى الآن مؤكدا أن الإصلاحات مازالت في مراحلها الجنينية ومجتزأة.
 
وحذر التقرير الذي صدر اليوم الثلاثاء برعاية الأمم المتحدة متأخرا عن موعد صدوره ثلاثة أشهر بعد انتقادات من الحكومتين الأميركية والمصرية من ما أسماه الخراب الآتي  وتداول "قادم للسلطة" عن طريق "العنف المسلح" في حال استمرار "العجز التنموي والقهر في الداخل والاستباحة من الخارج".
 
وأشار معدو التقرير إلى أن "السبيل لتلافي الخراب الآتي هو التداول السلمي الحقيقي للسلطة من خلال عملية تاريخية يتبناها الجميع في السلطة وخارجها".

وطالب التقرير بـ "إعطاء أولوية قصوى لإصلاحات ثلاثة لا تحتمل التأجيل أبرزها إلغاء حالة الطوارئ والقضاء على التمييز ضد الجماعات الأخرى وضمان استقلال القضاء".
 
وأشار إلى صلاحيات "أجهزة المخابرات التي تفوق صلاحيات أي جهاز آخر", موضحا أنها "تمتلك موارد هائلة وتتدخل في قرارات الجهاز التنفيذي حتى أصبح من الشائع إطلاق صفة دولة المخابرات على الدولة العربية المعاصرة".
 
الاحتلال والتنمية
إلا أن الجزء الأهم في التقرير هو اعتباره الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والاحتلال الأميركي للعراق بأنهما "انتهاك للحرية وعقبة في طريق التنمية في المنطقة".
 
وتحدث التقرير عن "تفاوت" بين الدول العربية في غياب الديمقراطية والإصلاحات إلا أنه رأى أن "القاسم المشترك في الأنظمة هو تركيز السلطات في قمة هرم الجهاز التنفيذي والتأكد من أن هامش الحريات المتاح -الذي يمكن تضييقه بسرعة عند اللزوم- لا يؤثر في القبضة الصارمة للسلطة".
 
وانتقد التقرير أيضا دور بعض منظمات المجتمع المدني التي قال إنها "تعاني من تبعيتها للأحزاب السياسية التي تتخذها واجهة لتوسيع نفوذها ولم تحقق الآمال المعلقة عليها في تجاوز الأزمة السياسية بل أصبحت بدورها أسيرة لها".
 
وفي محاولة للأمم المتحدة لعدم تحمل مسؤولية كامل نتائج التقرير أشار المدير العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مارك براون في تقديمه للتقرير إلى وجود "قيود على التعرف إلى توجهات الرأي العام ورفض عدد من الدول إجراء المسح" اللازم.
 
وانتقد براون "التخمينات المسيسة التي تعوزها الدقة في غالب الأحيان" تجاه عملية إعداد التقرير "قبل نشره ما أسفر عن صعوبة بالغة في كتابة تقرير محايد ونشوء بعض الإشكالات للبرنامج".
 
ونفى براون -مع ذلك- أن تكون واشنطن لوحت بوقف مساهماتها مستقبلا في موازنة البرنامج حسبما ذكر بعض المشاركين في التقرير
 
يذكر أن التقرير يصدر سنويا عن المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المنطقة العربية ومقره في الأردن بمشاركة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (أجفند).

المصدر : وكالات