بوتين وعباس أكدا أن السلام أساس الحياة (الفرنسية)
 
نفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يكون قد تراجع عن اقتراحه استضافة بلاده لمؤتمر دولي بشأن السلام في الشرق الأوسط. وقال في مؤتمر صحفي مع نظيره الفلسطيني محمود عباس في رام الله بالضفة الغربية إن الهدف النهائي للتسوية في المنطقة يتمثل في إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
 
وكرر بوتين الاقتراح الذي عرضه الأربعاء في القاهرة باستضافة مؤتمر دولي بشأن السلام في الشرق الأوسط الخريف المقبل في موسكو, موضحا أن هذا اللقاء ليس قمة بل اجتماعا يشارك فيه كبار الخبراء. وأكد أن المسؤولين الإسرائيليين الذين التقاهم الخميس لم يعارضوا تماما هذه الفكرة.
 
وتعهد الرئيس الروسي الذي اختتم اليوم زيارة إلى الأراضي الفلسطينية بدعم مساعي السلطة الفلسطينية لإصلاح وإعادة هيكلة الاقتصاد الفلسطيني. وقال إن موسكو ستواصل دعم جهود عباس لمكافحة الإرهاب وتطبيق الإصلاحات وإعادة إعمار الدولة الفلسطينية. وأوضح بأن موسكو تدرس حاليا خيارات دعم الاقتصاد الفلسطيني الذي دمرته إسرائيل خلال سنوات الانتفاضة.
 
السلام المتوازن
بوتين دعا إلى مؤتمر سلام تستضيفه بلاده (الفرنسية)
من جانبه عبر الرئيس الفلسطيني عن استعداد السلطة للدخول في مفاوضات الوضع النهائي, وتطبيق التزاماتها في خطة خريطة الطريق بشكل متوازن مع إسرائيل. وقال إن الظروف مواتية حاليا لعقد مؤتمر للسلام, مؤكدا ترحيب السلطة الفلسطينية بعقد المؤتمر وإقامة سلام مع الإسرائيليين.
 
كما تعهد عباس بالتصدي لمحاولات تخريب اتفاق التهدئة مع إسرائيل، واصفا "من يحاولون الاصطياد في الماء العكر" بأنهم خارجون عن الإجماع الفلسطيني.
 
وفور وصوله مدينة رام الله صباح اليوم زار بوتين قبر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ووضع إكليل ورود عليه، في زيارة هي الأعلى مستوى من نوعها لقبر عرفات منذ وفاته وللضفة الغربية منذ اندلاع الانتفاضة قبل نحو أربع سنوات ونصف.
 
وقال مراسل الجزيرة في رام الله إن بوتين سيقدم للفلسطينيين 50 عربة مدرعة ومروحيتين لنقل قوات الأمن التي تأثرت بشدة من الضربات الإسرائيلية على مدى السنوات الماضية. غير أن نبيل شعث نائب رئيس الوزراء الفلسطيني أكد أنه سيتم التنسيق في هذا الشأن مع الحكومة الإسرائيلية لأنها تسيطر على الحدود الفلسطينية. وكانت إسرائيل قد أبدت اعتراضها أمس على هذه المنحة الروسية.
 
وتثير زيارة الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط أسئلة كثيرة عما إذا كانت روسيا تملك بالفعل نفوذا في المنطقة يمكنها من المساهمة في دفع عملية السلام. فهناك من يرى أن الاستفراد الأميركي بعملية السلام لم يدع لأحد مجالا لفعل شيء خارج التصورات الأميركية.
 
وتشكل روسيا إلى جانب الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ما يسمى برباعي مفاوضي السلام في الشرق الأوسط. واقترحت موسكو طرقا مختلفة لتعجيل عملية السلام، وانتقدت كثيرا طريقة معالجة إسرائيل للانتفاضة الفلسطينية. وقد ظل الاتحاد السوفياتي الذي قطع العلاقات مع إسرائيل عام 1967 الراعي الرئيسي للجماعات الفلسطينية عقودا عدة.

اعتقالات وتهديد

عباس هدد بضرب محاولات التأثير على الهدنة بيد من حديد (الفرنسية)

وتعبيرا عن التزامها بالهدنة مع الإسرائيليين, اعتقلت قوات الأمن الفلسطينية يوم أمس عضوين في كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح للاشتباه في اشتراكهما بهجمات صاروخية على مستوطنات إسرائيلية. وجاء الاعتقال بعد ساعات من تعهد الرئيس محمود عباس بالضرب "بيد من حديد" لتطبيق الهدنة مع إسرائيل.

واعتبرت هذه المرة الأولى التي تعتقل فيها السلطة الفلسطينية ناشطين بتهمة انتهاك وقف إطلاق النار منذ أن حصل عباس على موافقة الفصائل الفلسطينية على التهدئة في اجتماع القاهرة الأخير. كما يأتي الاعتقال بعدما اتهمت إسرائيل عباس بعدم بذل الجهود الكافية للسيطرة على المسلحين.

وقد أنهى عباس الأسبوع الماضي خدمات المئات من قوات الأمن وأحالهم إلى التقاعد -بينهم عدد من الموالين لعرفات- وأبدلهم بمن ساهموا في تحسين العلاقات مع إسرائيل. وتزعم تل أبيب أن مفاوضات السلام لن تبدأ حتى ينزع الفلسطينيون سلاح فصائل المقاومة.

وفي تطور آخر أنهت عائلات أسرى عرب الداخل اعتصامها اليوم أمام سجن شطا غربي بيسان، للمطالبة بإطلاق سراح أبنائهم وتحسين ظروف سجنهم. كما طالب المعتصمون السلطة الفلسطينية بعدم تجاهل قضية هؤلاء الأسرى وطرحها في مفاوضاتها مع إسرائيل. وجاء الاعتصام الذي دعت إليه جمعية أنصار السجين الفلسطيني إحياء لذكرى يوم الأسير الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة + وكالات