استقبال حافل للقوات السورية العائدة من لبنان (الفرنسية)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أنه لا يمكنه تأكيد استكمال انسحاب القوات السورية وأجهزة الاستخبارات قبل أن يتلقى تقريرا بذلك من فريق الأمم المتحدة في لبنان.

وقال أنان في تقرير رفعه إلى مجلس الأمن الدولي إن جميع بنود القرار 1559 لم تنفذ. وأشار إلى أن الأطراف المعنية حققت تقدما هاما وملحوظا نحو تنفيذ بعض بنود القرار وعلى وجه الخصوص التزام الحكومة السورية بسحب قواتها.

وأكد أنه لم يتحقق تقدم في تنفيذ بنود أخرى في القرار الدولي، في إشارة -على ما يبدو- إلى البند الخاص بنزع أسلحة المليشيات اللبنانية.

وأوضح أنان أنه تلقى من بيروت ودمشق تأكيدات باستكمال انسحاب الجيش والاستخبارات السورية من لبنان. وقال رغم ذلك بعض الدول الأعضاء وبعض أعضاء المعارضة اللبنانية أبلغوه بأن أجهزة الاستخبارات السورية تمركزت في مواقع جديدة خصوصا في جنوب بيروت.

كما اعتبر أن هناك صعوبة في تأكيد مغادرة جميع عناصر الاستخبارات السورية الأراضي اللبنانية، مشيرا إلى أن بعض المسؤولين السوريين أقاموا على مدى ثلاثة عقود علاقات عائلية وشبكة موسعة من العملاء اللبنانيين.

حفل وداع للقوات السورية في لبنان (الجزيرة)
الانسحاب السوري
وكان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع أكد في رسالته إلى أنان أن دمشق أكملت اليوم سحب كافة قواتها ونفذت كل ما يتعلق بها من قرار مجلس الأمن 1559.

وحثت دمشق المجلس على إظهار ذات العزم والجدية لتنفيذ بقية قراراته خاصة تلك المتعلقة بانسحاب القوات الإسرائيلية التام من الجولان السورية المحتلة ومزارع شبعا اللبنانية ومن الأراضي الفلسطينية المحتلة حتى خط الرابع من يونيو/ حزيران 1967.

وقد تجمع مئات السوريين عند نقطة جديدة يابوس على الجانب السوري من الحدود السورية اللبنانية للاحتفال بعودة آخر الجنود السوريين من لبنان. ولوح المتجمعون بالأعلام السورية ونثروا الورود على الحافلات والشاحنات التي حملت عسكريين ومدنيين سوريين كانوا يعملون في إطار مهمات القوات السورية في لبنان.

ردود فعل
من جانبها اعتبرت الولايات المتحدة الانسحاب السوري الكامل من لبنان مؤشرا إيجابيا، غير أن الخارجية الأميركية قالت إنها تنتظر تأكيدا من الأمم المتحدة قبل الإعراب عن ارتياحها.

الموقف نفسه أبدته فرنسا وألمانيا اللتين أكدتا ضرورة التأكيد على أرض الواقع من استكمال الانسحاب السوري. وطالب الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الألماني غيرهارد شرودر في مؤتمر صحفي مشترك بباريس الحكومة اللبنانية الجديدة بالمضي قدما في خطط إجراء الانتخابات.

وقال شيراك إن "اليوم مهم للبنان لأنه يمثل نهاية الوجود العسكري والمخابراتي السوري". وأضاف الرئيس الفرنسي أنه إذا تأكد المراقبون الدوليون من الانسحاب فإن ذلك يتفق مع روح القرار 1559.

كما رحبت الجامعة العربية بالانسحاب السوري، وأكد أمينها العام عمرو موسى في بيان وزع على الصحفيين على ضرورة استثمار هذه الخطوة لتمتين العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين بما يحقق لهما المصالح المشتركة.

مناقشات البرلمان
من جهة أخرى طلب النائب العام الاستئنافي في بيروت من الأجهزة الأمنية فتح تحقيق في الحادث الذي وقع أمام مجلس النواب اللبناني اليوم وأدى إلى إصابة نحو سبعة أشخاص.

المواجهات أسفرت عن جرح سبعة أشخاض (الفرنسية)
وكانت قوات الأمن اللبنانية قد اصطدمت مع مئات اللبنانيين الذين تظاهروا مطالبين بالإفراج عن ذويهم الذين يقولون إنهم معتقلون في السجون السورية. وناشدوا الحكومة اللبنانية والهيئات الدولية القيام بمساع جدية لوضع حد لهذه المشكلة.

وتحدث بعض نواب المعارضة ومنهم نائلة معوض في جلسة المجلس عن هذا الموضوع حيث طالبت الحكومة بمتابعة جدية لمصير هؤلاء المعتقلين. يذكر أن دمشق وبيروت أعلنتا هذا الملف منتهيا مع الإفراج عام 2000 عن 54 لبنانيا كانوا معتقلين في السجون السورية.

من جانب آخر بدأ مجلس النواب اللبناني مناقشة بيان الحكومة الجديدة الذي تنال على أساسه ثقة البرلمان ويتضمن إجراء الانتخابات في موعدها قبل نهاية الشهر المقبل.

وركز البيان الذي تلاه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على إجراء الانتخابات على أساس قانون الانتخابات الحالي في حال عدم الموافقة على قيام لجنة مشتركة حكومية برلمانية بوضع قانون جديد يؤمن ما وصفه بتمثيل صحيح خلال مدة أقصاها عشرة أيام.

وتعهد ميقاتي بأن تسهل حكومته مهام لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري والتي ستصل طلائعها إلى بيروت غدا الأربعاء. ودافع البيان الوزاري عن حزب الله الذي يطالب القرار 1559 بنزع سلاحه، وقال إن الحكومة تعتبر المقاومة اللبنانية وسلاحها "تعبيرا صادقا عن حق الشعب في الدفاع عن أرضه وكرامته في مواجهة الاعتداءات والتهديدات والأطماع الإسرائيلية من أجل استكمال تحرير الأرض اللبنانية".

المصدر : الجزيرة + وكالات