إجراءات ضم المطاردين تشترط تعهدهم بالانضباط والمحافظة على التهدئة (رويترز)
 
 
بدأت السلطة الفلسطينية فعليا إجراءات ضم المطاردين والمطلوبين لإسرائيل إلى الأجهزة الأمنية مقابل تعهدهم بالانضباط والمحافظة على التهدئة. لكن عددا من الفصائل الفلسطينية أبدت رفضها لانضمام مطاريدها لهذه الأجهزة وجددت تمسكها بالحفاظ على سلاح المقاومة.
 
وحسب مصادر فلسطينية فقد بدأت وزارة الداخلية مؤخرا بتوزيع تعهدات شخصية على المطاردين للتوقيع عليها يلتزمون بموجبها بكافة الأوامر والتعليمات والأنظمة واللوائح التي تصدر عن وزير الداخلية، وتعليمات أخرى تتعلق بحمل السلاح وحيازته.
 
وسبق أن أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل نحو أسبوعين قرارا بتشكيل لجنتين إحداهما مكلفة بنزع سلاح المطاردين وتعويضهم عنها، والأخرى مكلفة بترتيب استيعابهم بالأجهزة الأمنية. وتقدر السلطة عدد هؤلاء بنحو ألف مطارد، في حين أعلن الجانب الإسرائيلي أنهم نحو خمسمائة.

مسألة اختيارية
المطاردون يتجاوبون مع برنامج السلطة (الفرنسية)
وقال الوزير السابق عبد الفتاح حمايل المكلف بمتابعة ملف المطاردين والمسؤول عن برنامج ضمهم إلى الأجهزة الأمنية، إن هناك تجاوبا من قبل المطاردين مع برنامج السلطة سيما في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية مثل أريحا وطولكرم مضيفا أنه تمت تسوية أمور عدد منهم وبدؤوا العمل في الأجهزة الأمنية وأنه في النهاية لن يكون سلاح شرعي غير سلاح السلطة.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن ما تقوم به السلطة متفق عليه مع الفصائل ويسري على المطلوبين كافة دون استثناء، لكنه أوضح أن قضية الانضمام للأجهزة الأمنية اختيارية لمن يرغب في ذلك وليست إجبارية مؤكدا أن التعهدات التي وصلت المطاردين هي اتفاق داخلي فلسطيني.
 
وفيما إذا كان الفلسطينيون يثقون بالتعهدات الإسرائيلية بوقف ملاحقة المطاردين، قال حمايل "إن القضية ذات شقين نحن نلتزم بما نتفق عليه وعلى إسرائيل أيضا أن تلتزم، وحتى هذه اللحظة لا أستطيع أن أطعن في مدى الالتزام الإسرائيلي لكن التجاوزات واردة، وربما تختلق إسرائيل ذرائع لتنفيذ عمليات اعتقال لا يمكن للسلطة أن تسلم بها".

إساءة للمقاومة
أبو زهري اعتبر أسلحة المطاردين ضرورية في الدفاع عن الشعب الفلسطيني (الفرنسية)
غير أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أعلنت رفضها القاطع لانضمام مطارديها للأجهزة الأمنية في ظل استمرار الاحتلال وعدم وجود ضمانات بعدم ملاحقتهم، موضحة أنه لم يتم التشاور معها في هذه المسألة.
 
وقال الناطق باسم الحركة في غزة سامي أبو زهري إن أسلحة المطاردين ضرورية للدفاع عن الشعب الفلسطيني في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي، مؤكدا على ضرورة أن يواصل المطاردون دورهم في المقاومة وليس الانضمام للأجهزة الأمنية.

ووصف التعهدات التي وزعت على المطاردين بأنها "إذلال للمقاومين وإساءة للمقاومة الفلسطينية التي يجب الحفاظ على سلاحها" مؤكدا أن مطاردي الحركة رفضوا التوقيع على هذه التعهدات "لأن السلطة لن تساهم في حمايتهم ووقف مسلسل الاعتقالات".

سياسة خاطئة
حركات أخرى اعتبرت المحاولة ذرا للرماد في العيون (الفرنسية)
أما عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية جميل مجدلاوي فقال إن "سياسة احتواء المطاردين وجمع الأسلحة خاطئة وضارة وذر للرماد في عيون أبناء الشعب الفلسطيني".
 
وأضاف أنه يجب التمييز بين حق المطاردين في العمل داخل مؤسسات السلطة الأمنية والعسكرية على اختلافها، وبين الابتزاز الذي يمكن أن يمارس ضدهم.

وشدد مجدلاوي على رفض الاتصالات مع السلطة لتسليم سلاح المطاردين، وجمع أسلحة الأجنحة العسكرية للفصائل وإعطاء الاحتلال ما لا يستحق، مشيرا إلى أن سلاح المقاومة شرعي يستمد الحماية من الشعب الفلسطيني الذي يرغب في توفير كافة أشكال الحماية للمطاردين دون إخضاعهم للابتزاز وإنهاء قضيتهم  كهدية مجانية للاحتلال.

أما الشيخ نافذ عزام القيادي في حركة الجهاد الإسلامي فقال إن المناخ العام لا يسمح بالتوترات الداخلية وإن المطلوب هو التفاهم وليس العمل على زيادة التوتر، مؤكدا أن مسألة سلاح المطاردين وانضمامهم للأجهزة الأمنية تجري حولها نقاشات لحل الإشكالية القائمة.
_______________________

المصدر : الجزيرة