مؤيدو دمشق أكدوا رفضهم القرار 1559 والتدخل الدولي (رويترز)

أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بعد لقائه رئيس الجمهورية إميل لحود أن كتلة حركة أمل التي يتزعمها رشحت رئيس الوزراء المستقيل عمر كرامي لمنصب رئاسة الحكومة. وأشار بري إلى أنه جدد رفضه تشكيل حكومة محايدة, مشددا على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية.
 
كما أكدت كتلة الوفاء للمقاومة التي تمثل حزب الله في البرلمان ترشيح كرامي لهذا المنصب. وقال المتحدث باسم الحزب في البرلمان النائب محمد رعد "سمينا الرئيس كرامي, وعندما يكلف نتحدث بالباقي".
 
جاء ذلك بعد أن بدأ الرئيس اللبناني مشاورات مع الكتل النيابية بالبرلمان في قصر بعبدا ببيروت اليوم لتعيين رئيس جديد للوزراء يقوم لاحقا بتشكيل حكومة جديدة بدلا من تلك التي قدمت استقالتها إثر اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في الـ 14 من فبراير/ شباط الماضي.
 
والتقى لحود بداية مع بري وكرامي, كما التقى رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني والنائب ميشيل المر.
 
وقال مراسل الجزيرة في بيروت إن من المتوقع أن يعاد تعيين كرامي الذي كلف إدارة شؤون البلاد بعد استقالة حكومته في الـ 28 من الشهر الماضي, رئيسا للحكومة على خلفية المطالب الداعية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية. يشار إلى أن أحزاب الموالاة تشكل الأغلبية في البرلمان المؤلف من 127 مقعدا.
 
وتأتي مشاورات لحود بعد يوم واحد من دعوة الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله في تظاهرة حاشدة لتأييد سوريا ورفض القرار الدولي رقم 1559, إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء حوار مع المعارضة. وطالب نصر الله بالتظاهرة التي شارك فيها مئات آلاف اللبنانيين في ساحة رياض الصلح وسط بيروت, الإدارة الأميركية بعدم التدخل في شؤون بلاده الداخلية.
 
استمرار الانسحاب
سوريا واصلت الانسحاب رغم احتدام الجدل السياسي الداخلي (الفرنسية)
وبينما يحتدم النقاش في لبنان بشأن مستقبل الحكومة, واصلت القوات السورية انسحابها من ضواحي بيروت وشمال لبنان باتجاه محافظة البقاع شرقا. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن الجيش السوري أخلى فجرا أحد مواقعه في بلدة عاليه قرب بيروت, وانتشرت وحدات عسكرية لبنانية في الموقع.
 
وأضافت الوكالة أن الجنود السوريين يقومون حاليا بنقل معداتهم من ثلاثة مواقع أخرى في محيط عاليه. وفي شمال لبنان غادرت ثماني شاحنات تقل جنودا سوريين صباح اليوم سهل عكار المتاخم لسوريا, تجاه الأراضي السورية. كما أخلت شاحنات سورية محملة بالجنود والمعدات مطار القليعات العسكري في عكار فجر اليوم.
 
وأفاد مراسل الجزيرة في لبنان أن القوات السورية بدأت الليلة الماضية الانسحاب الفعلي إلى داخل الحدود السورية. وقد أخلت هذه القوات مواقع لها في ظهر البيدر بجبل لبنان, وطرابلس والبترون بالشمال, وشوهدت آليات عسكرية تتحرك باتجاه الحدود.
 
وأعلن وزير الدفاع اللبناني المستقيل عبد الرحيم مراد في وقت سابق أن نحو 6000 جندي سوري بدؤوا الثلاثاء الانسحاب من مواقعهم في الجبل المطل على بيروت ومن الشمال متوجهين إلى البقاع وسوريا. ويشمل هذا الإجراء أيضا أجهزة المخابرات السورية وقيادتها في بيروت.
 
ويتم الانسحاب وفقا للبيان الصادر عن اجتماع اللجنة العسكرية السورية اللبنانية المشتركة في دمشق الثلاثاء الماضي والذي ينص على "المباشرة اعتبارا من تاريخه بتنفيذ فقرة اتفاق الطائف التي تنص على سحب القوات السورية من مناطقها الحالية إلى منطقة البقاع ومدخل البقاع الغربي في ظهر البيدر حتى خط حمانا المديرج عين داره".
 
من جهته أعلن السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى أن قوات بلاده ستغادر لبنان في أقرب وقت ممكن وحتى قبل شهر مايو/ أيار المقبل.
 
جدول الانسحاب
أنان لم يتجاهل ثقل حزب الله الشعبي في لبنان (الفرنسية)
غير أن الأمين العام للأمم المتحدة قال إن قرار مجلس الأمن الدولي الذي يطالب بانسحاب القوات السورية لا يقدم جدولا زمنيا للانسحاب مثلما يطالب الرئيس الأميركي جورج بوش.
 
وأضاف كوفي أنان أن مبعوثه الخاص النرويجي تيري رود لارسن سيصل إلى لبنان وسوريا هذا الأسبوع قبل أن يقدم تقريرا إلى مجلس الأمن بخصوص تنفيذ القرار 1559 التي تبناه المجلس في الثاني من سبتمبر/ أيلول ويطالب برحيل القوات السورية عن لبنان.
 
وعن بسط الحكومة اللبنانية سيطرتها على كامل أراضيها بما في ذلك الجنوب الذي تسيطر عليه قوات حزب الله, قال أنان إن أي نزع لسلاح حزب الله يجب أن تقوم به الحكومة اللبنانية وليس الأمم المتحدة التي لها 2000 جندي جنوب لبنان. واعترف الأمين العام للمنظمة بأن حزب الله قوة في المجتمع اللبناني يتعين أخذها بعبن الاعتبار.
 
في هذه الأثناء توجه زعيم المعارضة الدرزي وليد جنبلاط إلى موسكو للتحدث مع المسؤولين هناك عن مستقبل الوجود السوري في لبنان. وسيلتحق جنبلاط بوفد المعارضة الذي يزور بروكسل وباريس.
 
ومن المقرر أن يلتقي الوفد الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ووزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه وكذا لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية وهما غرفتا البرلمان الفرنسي.

المصدر : الجزيرة + وكالات