الجيش السوري انسحب من مواقع مختلفة إلى داخل بلاده (الفرنسية)

قال مراسل الجزيرة في بيروت إن القوات السورية بدأت الليلة الماضية انسحابا فعليا إلى داخل الحدود السورية.
 
وقد أخلت هذه القوات مواقع لها في ظهر البيدر في جبل لبنان, وطرابلس والبترون في الشمال,  وشوهدت آليات عسكرية تتحرك باتجاه الحدود.
وكان مسؤولون لبنانيون قد أفادوا أن القوات السورية بدأت إعادة انتشار كبير إلى سهل البقاع مساء أمس وإنها ستخلي المناطق الشمالية والوسطى بحلول 23 من الشهر الحالي.
 
وأكد وزير الدفاع اللبناني عبد الرحيم مراد أن ستة آلاف جندي بدأ انسحابهم إلى البقاع بشرق لبنان في عملية تستغرق ما بين أسبوع وعشرة أيام.
 
من جانب آخر أكد مسؤول لبناني رفيع المستوى أن عملية إعادة الانتشار ستشمل أجهزة المخابرات السورية بما في ذلك مقرها الرئيسي في بيروت.
 
حسن نصر الله حذر الأميركيين وتوعد الإسرائيليين وشكر السريين وتفه مواقف المعارضة (الفرنسية)
خطاب نصر الله

تأتي هذه التطورات في وقت حذر فيه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الولايات المتحدة من مغبة التدخل في الشؤون اللبنانية, أو اللجوء للقوة العسكرية لتحقيق أهدافها في هذا البلد. 
 
وفي خطاب ألقاه أمام مئات الآلاف من مناصريه الذين احتشدوا في وسط العاصمة بيروت قال نصر الله إن "القوات (الأميركية) أتت في الماضي وانهزمت. وسوف تهزم مرة ثانية".
 
ووجه نصر الله كلمة للرئيس الفرنسي جاك شيراك قال فيها "إذا كنت تريد الديمقراطية في لبنان فإن أغلبية الشعب البناني يرفضون (القرار) 1559. أليست هذه الديمقراطية؟".
 
وبدد نصر الله آمال الإسرائيليين في توقيع معاهدة سلام مع لبنان إذا تم الانسحاب السوري قائلا "ما لم تحصلوا عليه خلال الحرب, والله, لن تحصلوا عليه من خلال السياسة".
 
 وأكد نصر الله دعمه للاتفاق الذي توصلت إليه لبنان وسوريا على انسحاب تدريجي للجيش السوري وفق اتفاق الطائف الذي أبرم عام 1989.
 
كما أعرب عن رفضه قرار الأمم المتحدة رقم 1559 المتعلق بنزع سلاح المقاومة. واتهم المؤيدين للقرار بالانقلاب على اتفاق الوفاق الوطني.
وفي خطوة أعادت للانسحاب السوري اعتباره, قدم اعتذارا لسوريا حكومة وشعبا على ما بدر من بعض أعضاء المعارضة ومؤيديها من تجاوزات اتجاهها. وقال إن سوريا "قدمت التضحيات بدماء ضباطها وجنودها طول سنوات المقاومة والدفاع لحماية لبنان".
 
وحث السيد نصر الله على إجراء حوار بين اللبنانيين ولكنه حذر المعارضة والدول الداعمة لها من أن "لبنان حالة فريدة, ليس الصومال, إذا فكرتم بالتدخل العسكري. لبنان ليس أوكرانيا وليس جورجيا".
ودعا الزعيم الشيعي لكشف الحقيقة وراء اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. لكنه حذر من استخدامه ورقة في التجاذبات السياسية.
 
داخليا دعا الشيخ نصر الله إلى أن تتم الاستشارات النيابية يوم غد وتسمية وتكليف شخص يقوم بتشكيل حكومة اتحاد وطني. وأضاف "إذا رفضت المعارضة هذا الطلب نذهب للحوار", معتبرا الحوار جزءا أساسيا من العمل السياسي اللبناني.
 
ورفع المتظاهرون, الذين قدر عددهم بأكثر من نصف مليون لافتات تقول "شكرا لسوريا" و "لا للتدخل الأجنبي" في إشارة إلى الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة وفرنسا ضد سوريا لسحب قواتها من لبنان. ووقف المتظاهرون دقيقة صمت لذكرى الحريري تلاها النشيد الوطني اللبناني.
 
مئات الآلاف شاركوا في المسيرة التي دعا إليها حزب الله تأييدا لسوريا (الفرنسية)
تحرك للمعارضة

وفي واشنطن كرر الرئيس الأميركي جورج بوش مطالبته بسحب القوات السورية من لبنان.
 
وقال في خطاب ألقاه في جامعة الدفاع الوطني إن "الحرية ستنتشر في لبنان" مضيفا "أن الشعب الأميركي إلى جانبكم".
 
في غضون ذلك يزور وفد برلماني لبناني يمثل كافة أطياف المعارضة بروكسل وباريس هذا الأسبوع لشرح مطالب المعارضة بشأن الانسحاب السوري الكامل من لبنان وتشكيل حكومة انتقالية في البلاد وملف اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.
 
ومن المقرر أن يلتقي الوفد الذي يضم تسعة أشخاص الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا, ووزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه ولجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية في البرلمان الفرنسي.
 
وسينضم إلى الوفد في وقت لاحق النائب الدرزي وليد جنبلاط بعد محادثات يجريها اليوم في ألمانيا مع وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر. ودعا جنبلاط إلى حوار مع حزب الله للعمل على بناء "لبنان مستقل".

المصدر : الجزيرة + وكالات