مؤيدو الوجود السوري يرفعون لافتات ترفض التدخل الغربي في الشأن اللبناني (رويترز)

احتشد عشرات الآلاف وسط العاصمة بيروت في مظاهرة حاشدة لتأييد سوريا ورفض أي "تدخل غربي" في لبنان، في حدث يلقي الضوء على عمق الانقسامات في لبنان بشأن الدور السوري في البلاد.
 
تحت شعار الوفاء لسوريا ورفض التدخل الأجنبي بدأت رسميا المظاهرة عند الساعة 15.30 بالتوقيت المحلي (13.00 تغ) بالدعوة إلى دقيقة صمت لذكرى رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في وسط بيروت في 14 فبراير/شباط تلاها النشيد الوطني اللبناني.
 
واجتذبت المظاهرة التي دعت إليها جماعة حزب الله وحلفاؤها مئات الألوف إلى وسط بيروت على مسافة نحو 300 متر فقط من المكان الذي كان متظاهرون معارضون يحتشدون فيه يوميا للمطالبة بانسحاب سوري كامل من لبنان.
 
وهذه هي أكبر مظاهرة مؤيدة لسوريا منذ بدء الاحتجاجات التي بدأت تنظيمها المعارضة عقب اغتيال الحريري، وتدعو فيها القوات السورية للخروج من البلاد. ودعا لمظاهرة اليوم حزب الله وحلفاؤه من أحزاب الموالاة.
 
وتباينت التقديرات بشأن عدد المحتشدين في ساحة رياض الصلح ببضع مئات من الألوف على أقل تقدير فيما لا تزال الحشود تتدفق من كل جهة بصفوف متراصة، في حين قدر مصدر رسمي هذا العدد بنحو مليون ونصف المليون.
 
ورفعت لافتات رافضة للقرار الدولي 1559 وللضغوطات الأميركية والفرنسية على سوريا، كما رفعت لافتات تؤيد المقاومة جنبا إلى جنب مع صور الرئيسين السوري بشار الأسد واللبناني إميل لحود والعلم اللبناني وحده.
 
بشار الأسد حذر في خطابه أمام البرلمان من تبعات الانسحاب السوري من لبنان (الفرنسية)
وكان قياديان في المعارضة اللبنانية -أحدهما مقرب من البطريرك الماروني نصر الله صفير والآخر مقرب من زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط- أجريا لقاء مطولا أمس مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. وأكد الطرفان على إيجابية اللقاء الذي يهدف حسب تعبيرهما إلى تحصين الجبهة الداخلية والتوافق على التعاطي مع الأزمة السياسية.
 
وقال النائب المعارض ورئيس حركة التجديد الديمقراطي نسيب لحود للجزيرة إن المعارضة تتفق مع حزب الله على ضرورة حماية المقاومة والتمسك باتفاق الطائف ورفض التوطين، لكنها تختلف معه بشأن مسألة الوجود السوري في البقاع. وشدد كذلك على الحاجة لإجراء حوار لبناني شامل بشأن مستقبل سلاح حزب الله.
 
وأشار لحود إلى أن مطالب المعارضة تتركز حاليا على تشكيل حكومة حيادية ترعى التحقيق الدولي وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، مؤكدا أن ذلك لن يتحقق قبل إقالة رؤوساء الأجهزة الأمنية. ويحذر حزب الله من عواقب رحيل القوات السورية عن لبنان الذي مزقته الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990.
 
المعارضة وأوروبا
وفي تطور جديد يزور وفد برلماني لبناني يمثل كافة أطياف المعارضة بروكسل وباريس هذا الأسبوع لشرح مطالب المعارضة بشأن الانسحاب السوري الكامل من لبنان وتشكيل حكومة انتقالية في البلاد وملف التحقيق في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.
 
ومن المقرر أن يلتقي الوفد الذي يضم تسعة أشخاص في بروكسل الأربعاء الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا, والجمعة في باريس وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه ولجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية في البرلمان الفرنسي. وسينضم إلى الوفد في وقت لاحق النائب الدرزي وليد جنبلاط بعد محادثات يجريها اليوم في ألمانيا مع وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر.
 
وتأتي زيارة الوفد البرلماني لبروكسل وباريس عقب إعلان الرئيسين السوري بشار الأسد واللبناني إميل لحود سحب القوات السورية إلى سهل البقاع قبل نهاية هذا الشهر. وقد علم مراسل الجزيرة في البقاع أن نحو ثلاثين شاحنة عسكرية سورية عبرت الحدود ودخلت الأراضي اللبنانية لنقل جنود ومعدات تمهيدا للانسحاب المتوقع مساء اليوم.
 
مساعي حسن النية السورية قابلها فتور دولي (الفرنسية)
في هذه الأثناء بدأت وحدات الجيش السوري المتمركزة في لبنان اعتبارا من أمس الانسحاب إلى سهل البقاع. وقال مراسل الجزيرة إن القوات المنسحبة بدأت تتجمع في منطقتي عين دارة وحمانا في محافظة جبل لبنان. ونقل مراسل الجزيرة في دمشق عن مصدر مطلع، أن الانسحاب سيرافقه خروج أجهزة الأمن السورية.
 
وأعلن مصدر سوري رفض الكشف عن هويته أن القمة السورية اللبنانية التي عقدت أمس, اتخذت قرارات ستؤدي إلى الانسحاب السوري الكامل من لبنان مع أجهزة الاستخبارات العسكرية. وأضاف أن  قرارات المجلس الأعلى السوري اللبناني هي سلسلة من الإجراءات لتنفيذ اتفاق الطائف, بما يؤدي إلى الانسحاب السوري الكامل من لبنان.
 
إصرار دولي
وبالرغم من مساعي دمشق الحثيثة لإثبات تمسكها بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1559, فإن الرئيسان الفرنسي جاك شيراك والأميركي جورج بوش شددا على أهمية تطبيق القرار بالكامل.
 
وأوضح المتحدث باسم قصر الإليزيه أن الرئيسين أكدا خلال مكالمة هاتفية, أن هذا التطبيق يمر بانسحاب القوات الأجنبية وأجهزة الاستخبارات السورية وإجراء انتخابات حرة وشفافة في موعدها في مايو/أيار المقبل.
 
المعارضة تطالب "بالحقيقة" (الفرنسية)
وأعلن ريتشارد باوتشر الناطق باسم الخارجية الأميركية أن واشنطن تتشاور مع دول أخرى ومؤسسات دولية, للبحث في مساعدة اللبنانيين على إجراء انتخابات حرة بدون تدخل سوري.
 
من جانبه شدد وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم على ضرورة سحب القوات السورية من لبنان قبل موعد الانتخابات اللبنانية في مايو/أيار المقبل, موضحا أن الانسحاب السوري سيسمح للبنان باتخاذ "قراراته السياسية بنفسه". وأعرب عن استعداد بلاده لمساعدة بيروت في "تحقيق أهدافها الديمقراطية", ودعا المجتمع الدولي لإرسال مراقبين للإشراف على الانتخابات اللبنانية.
 
من جانبه قال العاهل الأردني عبد الله الثاني في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي إن لسوريا مشاكل كثيرة مع المجتمع الدولي, وإنها وفقا لذلك ستواجه ضغوطا عدة، وتمنى الملك عبد الله أن تتعامل دمشق وفقا لذلك بأسلوب فاعل مع كل القضايا المطروحة.

المصدر : الجزيرة + وكالات