اعتصام أمام مبنى النقابات لمعارضة التطبيع مع إسرائيل (رويترز-أرشيف)

أقرت الحكومة الأردنية مشروع قانون جديد ينظم عمل النقابات المهنية ويوصد الباب أمام تسييسها، فيما لا زالت الأزمة بين الطرفين تراوح مكانها بعدما منعت القوات الأمنية سلسلة من الاجتماعات النقابية على خلفية التعاطي في السياسة.

وأكد وزير الداخلية الأردني سمير الحباشنة أن مشروع القانون سيمثل مظلة لكل قوانين النقابات المهنية وأنظمتها، التي قال إنه سيتم تعديلها حال إقرار المشروع.

ودافع الحباشنة عن القانون الجديد بتأكيده أنه سيوسع قاعدة المشاركة في المحافظات كما هي في العاصمة عمان، وأضاف أن "أهداف النقابات ستنطلق وفق مشروع القانون كمؤسسات أردنية متخصصة تعمل كبيوت خبرة، وتسعى لرفع مستوى المهنة والأعضاء المنضوين تحت لوائها".

وينص مشروع القانون الذي ستتقدم به الحكومة إلى مجلس النواب لإقراره على إلغاء الانتخاب وفق القوائم النسبية والاستعاضة عنه بانتخاب "هيئة وسيطة"، وفق مبدأ الصوت الواحد، تقوم بدورها بانتخاب نقيب ونائب النقيب وأعضاء في مجلس النقابة.

وطلب أكثر من نصف أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 110 من الحكومة الشهر الماضي أن تتقدم بمشروع قانون جديد ينظم عمل النقابات المهنية، معتبرين أن هناك هيمنة من الإسلاميين على مجالس النقابات تمنع الآخرين من المشاركة في العمل النقابي.

النقابات حشدت شريحة واسعة من الأردنيين ضد السياسات الحكومية (الفرنسية-أرشيف)
رفض نقابي
من جانبه حمل نقيب المهندسين الأردنيين وائل السقا على الحكومة بسبب تجاهلها رأي النقابات في دراسة مسودة مشروع القانون الجديد.

وقال في تصريحات صحفية "لسنا ضد أي تعديل لأي قانون، لكن الأولى أن تناقش الجهة ذات العلاقة أولا".

يذكر أن الإسلاميين ومجموعات المعارضة يسيطرون على النقابات المهنية التي تعارض اتفاق السلام الأردني الإسرائيلي الموقع عام 1994، وكذلك السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وفي العراق.

وتعتبر الحكومة أن الأحزاب السياسية هي المظلة الأمثل لممارسة النشاط السياسي، وأن دور النقابات يجب أن يقتصر على الشأن المهني.

وطالب وزير الداخلية الأردني النقابات المهنية الـ14 بألا تمارس العمل السياسي نهائيا، بما في ذلك مقاومة التطبيع مع إسرائيل الذي كان على رأس أعمال النقابات في الآونة الأخيرة، وقد أشعلت هذه القضية فتيل الأزمة مع الحكومة العام الماضي، بعد قرار نقابة المهندسين مقاطعة أحد أعضائها وهو نائب في البرلمان لمشاركته في برنامج تلفزيوني مع مسؤول إسرائيلي.

وقد بلغت الأزمة بين الحكومة والنقابات المهنية أوجها بعد استجواب وزير الداخلية من قبل مجلس النواب إثر منع نواب ونقابيين من دخول مجمع النقابات المهنية لحضور مهرجان خطابي الشهر الماضي، ومحاصرة المبنى ثلاث مرات لمنع عقد اجتماعات دعت إليها النقابات واعتبرتها الحكومة مخالفة للقانون.

من جانبه اعتبر رئيس الوزراء الأردني فيصل الفايز أن مجمع النقابات المهنية تحول لمنبر "للطخ على الحكومة والهجوم على الثوابت الوطنية فيها".

وفي المقابل اعتبر حزب جبهة العمل الإسلامي -أكبر أحزاب المعارضة- أن أي تدخل من قبل وزارة الداخلية في شؤون النقابات أمر "غير دستوري"، فيما ناشدت النقابات المهنية -خاصة بعد قيام قوات الأمن بمهاجمة مقر النقابات وتمزيق شعارات مقاومة التطبيع التي كانت ملصقة على جدرانه- العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني التدخل من أجل وقف "الاعتداءات" في حقها.

المصدر : الجزيرة + وكالات