البعثة الأممية أشارت إلى أخطاء ارتكبتها أجهزة الأمن اللبنانية في التحقيقات (الفرنسية-أرشيف)
 
وصفت دمشق تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري بأنه منحاز بشكل سافر ويجافي الحقيقة.
 
وقال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة فيصل المقداد إن التقرير استمع إلى آراء جانب واحد بلبنان -في إشارة إلى المعارضة- ولم يأخذ في الاعتبار آراء باقي القوى السياسية الأخرى.
 
وحول ما أشار إليه التقرير من أن دمشق تعتبر مسؤولة عن التوتر الذي سبق مرحلة اغتيال الحريري، قال المقداد في اتصال مع الجزيرة إن الذي أثار أجواء التوتر في لبنان هو قرار مجلس الأمن رقم 1559 وليس الوجود السوري.
 
وأكد الدبلوماسي السوري أن الحريري كان حليفا لحكومة بلاده قائلا إنه كان "مثل باقي الزعماء اللبنانيين حليفا لسوريا" مشيرا إلى الدور الذي لعبته قوات بلاده في وقف الحرب في لبنان.
 
من جانبها أشادت واشنطن بتقرير لجنة تقصي الحقائق، وقال مسؤول بالخارجية فضل عدم الكشف عن هويته إن بلاده تثمن ما نص عليه التقرير بضرورة إجراء تحقيق مستقل حول ظروف اغتيال الحريري.
 
لكن المسؤول أشار إلى أنه لم يتسن لهم بعد قراءة التقرير، موضحا أن بلاده ستعلق عليه بعد الاطلاع عليه.
 
تحقيق دولي
رئيس فريق التحقيق اللبناني ميشيل أبو عرج أثناء تفقده مكان الانفجار (الفرنسية-أرشيف) 
وطالب التقرير الذي قدمه رئيس البعثة نائب مفوض الشرطة الإيرلندي بيتر فيتزغيرالد إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، بإجراء تحقيق دولي حول اغتيال الحريري واصفا التحقيق اللبناني بالمعيب.
 
وقال التقرير إن التحقيق اللبناني تشوبه عيوب خطيرة، ولا يمكن أن يصل إلى نتائج يوثق بها.
 
كما حمل دمشق مسؤولية التوتر الذي سيطر على لبنان في الفترة التي سبقت اغتيال الحريري.
 
وأفاد مراسل الجزيرة بنيويورك أن التقرير الذي يقع في عشرين صفحة لا يعطي الإجابة التي ينتظرها الكثيرون بلبنان عمن قتل الحريري، بقدر ما ركز حول الظروف التي صاحبت الحادث.
 
وأوضح أن التقرير يستبعد أن يكون الحادث تم بعملية انتحارية وإنما يرجح أنه نجم عن سيارة كانت متوقفة على جانب الطريق وتحمل 1000 كلغ من المتفجرات، مشيرا إلى أن المتفجرات وضعت فوق الأرض وليس تحتها كما تردد في وقت سابق.
 
ويشير إلى أخطاء ارتكبتها أجهزة الأمن عندما حركت حطام السيارة من مكانها الأمر الذي أعاق عمليات الكشف عن الجريمة.
 
ولم تعط اللجنة في تقريرها أي تكهنات حول هوية منفذي عملية الاغتيال، ولكنها أوضحت أنه ربما تكون هذه العملية قد نفذت بعبوة متفجرة من مادة تي إن تي تزن حوالى طن.
 
رد لبناني
وفي أول رد لبناني رسمي دعا رئيس الجمهورية إميل لحود الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن "يفعل ما هو ضروري" لكشف الحقيقة في اغتيال الحريري.
 
إميل لحود (الفرنسية)
وقال قصر الرئاسة في بيان له إن أنان اتصل هاتفيا بلحود ليبلغه بالنتائج التي توصلت إليها بعثة تقصي الحقائق.
 
وفي السياق قال النائب اللبناني المعارض ووزير الخارجية الأسبق فارس بويز إن بعثة تقصي الحقائق استخدمت ما توفر لها من معطيات قدمتها لها أجهزة الأمن، منطلقة من أنها لم تزود بكل ما تحتاجه من الحقائق في هذا الخصوص لتخلص إلى أن هذه الأجهزة غير جادة وتفتقد للصدقية.
 
ودعا بويز في اتصال مع الجزيرة السلطات اللبنانية للتعاون مع أي لجنة تحقيق دولية يتم تشكيلها مستقبلا.
 
وفي باريس قال الرئيس المصري حسني مبارك إن "الرئيس السوري بشار الأسد يطبق القرار 1559, وسيعلن خلال أسبوع جدولا زمنيا لانسحاب كامل قواته من لبنان".
 
أنصار الحريري بدؤوا يجمعون التوقيعات لرفع عريضة تطالب مجلس الأمن بفتح تحقيق دولي (الفرنسية)
وأوضح مبارك في لقاء مع القناة الفرنسية الثالثة أنه يعتقد أن الأسد على وعي تام بذلك, دون أن يستبعد جوابا عن سؤال لصحيفة لو فيغارو أن يكون مقتل الحريري "من صنع أياد أجنبية أرادت نصب فخ لسوريا".

ورغم أن انسحاب القوات السورية يحقق جزءا من مطلب المعارضة في إجراء انتخابات –قالت واشنطن إنه يجب أن تنظم في وقتها وبحضور مراقبين دوليين- فإن تعثر جهود رئيس الوزراء المكلف عمر كرامي في التوصل إلى حكومة وحدة وطنية يجعل الاقتراع في وقته أمرا مستبعدا على الأقل في الوقت الحالي.
 
وكان التطور اللافت الوحيد في التجاذب بين السلطة والمعارضة هو قبول النائب الدرزي وليد جنبلاط لأول مرة الدخول في حوار مع كرامي, وتصريح النائب غازي العريضي لقناة الجزيرة بأنه من الضروري فتح صفحة جديدة في العلاقة بين الطرفين للوصول إلى ما أسماه إدارة سياسية جديدة ملتزمة باتفاق الطائف وعلاقات سليمة مع سوريا.

المصدر : الجزيرة + وكالات