معمر القذافي أثار ردودا متعددة بكلمته المرتجلة المطولة في الجلسة العلنية الثانية للقمة (الفرنسية)

تغلب القادة العرب في ختام قمتهم التي انعقدت في الجزائر على خلاف نشب بشأن اقتراح الرئيس الفلسطيني محمود عباس تشكيل ترويكا لتفعيل المبادرة العربية للسلام التي أقرتها قمة بيروت عام 2002.
 
وقد وافقت القمة العربية على الاقتراح، ولكن الزعماء العرب اختلفوا بشأن عضوية اللجنة وقرروا أخيرا إحالة قرار التشكيل إلى رئاسة القمة.
 
وقبيل تلاوة البيان الختامي من قبل الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى اقترح الرئيس السوري بشار الأسد توسيع اللجنة، لكن نظيره المصري حسني مبارك تحفظ على الاقتراح معتبرا أن "ممثلي اللجنة الثلاثية بغياب سوريا ولبنان يكونون أقوى في دفاعهم عن القضايا العربية ومن دون حرج".
 
ودافع وزير الخارجية اللبناني محمود حمود عن الاقتراح السوري، لكن أمر البت فيه ترك إلى رئيس القمة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة استجابة إلى دعوات رؤساء دول ورؤساء وفود أخرى.
 
وفي أول رد فعل خارجي على قرارات القمة، أعلن آدم إيرلي مساعد المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن القمة لم تنتهز فرصة جيدة للتأكيد مجددا على تمسك قادتها بما أسماه الإصلاحات الديمقراطية.
 
إصلاح الجامعة
وأكد إعلان الجزائر مواصلة الجهود لتطوير الجامعة العربية وتفعيل آلياتها لمواكبة المستجدات العالمية ومعالجة وضعها المالي.
 
وثمن الإعلان خطوات الإصلاحات العربية المتمثلة بإنشاء برلمان عربي ومواصلة عملية التحديث والتطوير وترسيخ القيم الديمقراطية.
 
وفي الملف العراقي أكد القادة مجددا احترام وحدة وسيادة العراق واستقلاله وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. وفيما يخص سوريا أعرب القادة العرب عن رفضهم للعقوبات الأميركية الأحادية الجانب على دمشق.
 
أنان ركز على جدولة الانسحاب السوري من لبنان (الفرنسية)
أما في الشأن اللبناني فقد أكد القادة مساندتهم للبنان في حقه السيادي بممارسة خياراته السياسية ضمن الأصول والمؤسسات الدستورية ودعم قراراته الحرة في إقامة وتعزيز علاقاته مع سائر الدول العربية، آخذا في الاعتبار العلاقات التاريخية والخاصة بين لبنان وسوريا.
 
كما أكد إعلان الجزائر دعمه للسودان ومساندة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في دارفور وحل القضية سلميا، مع التأكيد على حفظ سيادته بعيدا عن الضغوط الخارجية. وأشاد القادة بالتطورات السياسية الإيجابية في الصومال وأقروا دعما ماليا عاجلا له.
 
كما أكد إعلان الجزائر إدانة الإرهاب بكل أشكاله ودعا إلى مؤتمر دولي لتعريفه، مشددا على ضرورة التفريق بين الإرهاب والإسلام.

حماس تنتقد
وفي أول تعليق فلسطيني على تفعيل مبادرة السلام اعتبرت حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي المبادرة بأنها تمثل مكافأة مجانية للاحتلال الإسرائيلي وخيبة جديدة للفلسطينيين.
 
وقال الناطق باسم حماس سامي أبو زهري إن نتائج القمة العربية تعكس حال التراجع والعجز الكبير الذي أصيبت به مؤسسة الجامعة العربية.
 
من جانبه اعتبر نافذ عزام القيادي في الجهاد الإسلامي أن من غير المجدي الاستمرار في الحديث عن مبادرات سلام عربية في ظل استهتار إسرائيل بها ورفضها والتمادي في العدوان على الشعب الفلسطيني، واصفا نتائج القمة بأنها مخيبة لآمال الفلسطينيين والعرب والمسلمين.
 
كلمة القذافي أثارت جدلا في القمة والشارع العربي (الفرنسية)
خطاب القذافي

وكانت الجلسة العلنية الثانية للقمة ظهر الأربعاء اقتصرت على كلمتي الزعيم الليبي معمر القذافي والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان. وارتجل القذافي كلمة مطولة أمام القمة كرر فيها دعوته إلى قيام دولة واحدة تضم فلسطين وإسرائيل.
 
وأوضح أن هذا الحل يمكن التوصل إليه على يد الجيل الجديد من الفلسطينيين والإسرائيليين، واصفا الفلسطينيين بأنهم تعاملوا مع قضيتهم بما اعتبره غباء لأنهم لم يقيموا دولتهم في أراض كانت خاضعة لهم عام 1948.
 
وأشار القذافي إلى الإرهاب معتبرا أن سببه ليس الفقر في العالم الإسلامي أو غياب الديمقراطية وإنما الغبن والشعور بالظلم، محذرا من أن الظلم "يولد بن لادن آخر".
 
وقبل القذافي ألقى كوفي أنان كلمة أكد فيها أنه حصل على تعهد من الرئيس السوري بشار الأسد بالانسحاب الكامل من لبنان.

المصدر : الجزيرة + وكالات