منير عتيق- عمان
أكد المشاركون في مؤتمر الأمن الإنساني في الدول العربية المنعقد في عمان استحالة تحقيق الأمن في ظل وجود واستمرار العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية والاحتلال الأميركي للعراق.

ودعا المشاركون في المؤتمر الذي نظمه المركز الإقليمي للأمن الإنساني في المعهد الدبلوماسي الأردني بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) إلى ضرورة "نشر وتعزيز مفهوم الأمن الإنساني وإدراجه ضمن أولويات العلاقات الدولية والسياسات الداخلية للدول" لافتين إلى أن "تحقيقه يبدأ من خلال تحرير المواطنين من الخوف والعوز".

ويهدف المؤتمر الذي يشارك فيه ممثلون عن 11 دولة إضافة إلى خبراء ومختصين في مجال حقوق الإنسان إلى توضيح ونشر مفهوم الأمن الإنساني في الوطن العربي وتحديد أهدافه ودراسة الأطر الأخلاقية والمعيارية والتربوية لتعزيزه وتحقيقه.

مفهوم الأمن الإنساني
ويتمثل مفهوم الأمن الإنساني بصون كرامة الإنسان وتأمين حاجاته المادية والروحية والنفسية والثقافية، وتحقيق الأمن على حياته واقتصاده وممارسة حقوقه السياسية وقيامه بدوره الاجتماعي في جو ديمقراطي.

وقال رئيس المعهد الدبلوماسي الأردني فاروق قصراوي إن النزاعات المسلحة الداخلية التي أودت بحياة الملايين من الأشخاص في العقد الأخير من القرن الماضي "عزز الحاجة لنشر مفاهيم الأمن الإنساني" مشيرا إلى "ضرورة تطبيق حقوق الإنسان خصوصا القانون الدولي الجنائي".

تراجع الأمن
من جهته عزا موفق نصار ساعد الأمين العام لشؤون الأمن القومي العربي في جامعة الدول العربية تراجع الأمن الإنساني إلى "المتغيرات والتطورات الجذرية التي عصفت بالعالم وما أفرزته من نزاعات وحروب أهلية وطائفية وإبادة عرقية".

وأضاف أن التداعيات الناجمة عن الأزمات الاقتصادية والاندفاع نحو العولمة وآثارها السلبية في "تفاقم أوضاع المجتمعات الإنسانية خاصة في الدول النامية ما جعلها استهلاكية غير منتجة".

واعتبر نصار أن الأمن الإنساني "أصبح ركنا أساسيا في السياسات الخارجية لبعض الدول كما أنه يوظف كمدعاة للتدخل الدبلوماسي والعسكري وكأداة صنع السياسة في العلاقات الدولية" مضيفا أنه "يراد به في أحيان عديدة باطل لتنفيذ وتمرير سياسات الهيمنة والنفوذ، كما أنه يستخدم ذريعة لخدمة المصالح الخاصة وتطويع الشعوب".

وأوضح أن عدم تحقيق الأمن الإنساني في الوطن العربي سببه "غياب السلام والاستقرار"، جراء الأوضاع الخاصة في المنطقة التي أوجدها استمرار العدوان والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والاحتلال الأميركي للعراق مؤكدا "استحالة تحقيق الأمن الإنساني في وجود واستمرار الاحتلال والعدوان".

أما مساعد المدير العام للعلوم الاجتماعية والإنسانية في (اليونسكو) بيير سانيه فأشار إلى أن الأمن الإنساني "يعد من أبرز مشاريع المنظمة التي تهدف إلى تحقيق السلام وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة والتنوع الثقافي والقضاء على جميع أنواع التمييز العنصري".

وناقش المؤتمر الذي افتتح أمس الأطر الأخلاقية والمعيارية والتربوية لتعزيز الأمن الإنساني في الدول العربية كما تناول دراسة عن حالة المجتمع اليمني من خلال ورقة عمل بعنوان "الفقر كأحد معوقات الأمن الإنساني".

ويواصل المؤتمر أعماله في يومه الثاني والأخير حيث سيناقش مواضيع "السياق الإقليمي ومنظور التعاون الإقليمي، والمعايير الأخلاقية لمشاركة المجتمع المدني ومساهمته الفاعلة في الاستجابة للمتطلبات والتحديات التي يواجهها الأمن الإنساني في الوطن العربي"، فضلا عن "دور القانون الوطني في تعزيز الأمن الإنساني".

يذكر أن المركز الإقليمي للأمن الإنساني في المعهد الدبلوماسي تأسس عام 2000 بدعم من الحكومة الكندية لنشر الوعي بثقافة الأمن الإنساني في الوطن العربي على الصعيدين الأهلي والرسمي.




ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف