تقرير الأمم المتحدة انتقد الحكومة ومتمردي دارفور على حد سواء(رويترز-أرشيف)

يعتزم مجلس الأمن الدولي ملاحقة المتورطين في ما يسمى الجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور وذلك خلال جلسة قدم خلالها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان تقريرا تطرق إلى انتهاكات وقف إطلاق النار في الإقليم خلال الأشهر الستة الماضية.

ويناقش مجلس الأمن الدولي في الوقت الراهن فرض عقوبات على المتورطين في أعمال العنف من جميع الأطراف والتي تقدر الأمم المتحدة ضحاياها بنحو 70 ألف قتيل ومليوني مشرد.

ويبحث المجلس إجراءات محاكمة من يصفهم بمرتكبي فظائع تضمنتهم قائمة وضعتها لجنة الأمم المتحدة التي رصدت ما أسمته بجرائم ضد الإنسانية لكنها لم تتهم حكومة الخرطوم بشن حرب إبادة في الإقليم.

واتهم مبعوث الأمم المتحدة يان برونك الحكومة السودانية بالفشل في مواجهة مليشيات الجنجويد مؤكدا أن المتمردين يواصلون هجماتهم لانتزاع السلطة في الإقليم، وأن قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي تحتاج لاستكمالها قوة ثالثة تستطيع وقف كل الهجمات.

قرنق اقترح تشكيل قوة لحفظ السلام بدارفور (الفرنسية-أرشيف)

اقتراحات سودانية
لكن الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان طالبت المجلس بالتروي وبألا تكون محاكمات مجرمي الحرب الأولوية القصوى.

جاء ذلك في كلمتي علي عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني وزعيم الحركة الشعبية جون قرنق بشأن اتفاق سلام الجنوب حيث قدم طه مسؤول الحكومة عن المفاوضات بدارفور مقترحات سياسية ترمي لوقف هجمات مليشيات الجنجويد.

ورفض طه تعامل أي محكمة خارجية مع مواطنين سودانيين وقال إن الحكومة السودانية لديها لجنتها الخاصة التي سوف تطبق توصيات تحقيق الأمم المتحدة وأضاف أن تقديم المتهمين للعدالة يجب ألا يصرف الانتباه عن الحاجة لتحقيق السلام. وقال قرنق إن مليشيا الجنجويد "يجب أن تعاقب ولكن بعد تحقيق السلام".

وناشد طه وقرنق المجلس العمل على تقديم مساعدات دولية للتنمية حسب الوعود التي ترددت عندما وقع اتفاق السلام بين الحكومة ومتمردي الجنوب.

وقال طه إنه يجب تحرير السودان من أي عقوبات اقتصادية وأن الديون الخارجية يجب أن تلغى بالكامل. ووافق قرنق على هذا الرأي قائلا إن "أي نقص في مساعدات إعادة الإعمار في بلد لم يعرف إلا سنوات قليلة فقط من السلام سيكون هزيمة ذاتية".

كما اقترح قرنق تشكيل قوة جديدة يتراوح قوامها بين 15 إلى 30 ألف جندي ثلثها من الحكومة وثلث من الجيش الشعبي لتحرير السودان التابع له والباقي من الاتحاد الأفريقي ودول أخرى لحفظ السلام في دارفور. وأكد قرنق التزام حركته بالمساهمة في جهود إحلال السلام الشامل بالسودان.

وتعهد نائب الرئيس السوداني وزعيم الحركة الشعبية أمام مجلس الأمن الدولي بجعل العام الحالي عام السلام الشامل في السودان. وحث قرنق في كلمته الأسرة الدولية على تقديم المساعدات لإعادة تأهيل وتوطين نازحي الجنوب فيما تعهد بتحويل حركته إلى حركة سياسية تساهم في إعادة تعمير جنوبي السودان.

رفض المتمردين
وقد طالبت حركة العدل والمساوة المتمردة في دارفور مجلس الأمن برفع الاعتراف الدولي عن الحكومة السودانية بعد ثبوت ماقالت إنه تورط تلك الحكومة في مجازر درافور.

ورفضت الحركة في برقية إلى المجلس ما دعته الحلول الجزئية المتعلقة بدرافور التي قدمها طه أمام مجلس الأمن.

ودعت البرقية التي حصلت الجزيرة على نسخة منها إلى تقديم المتورطين في "التطهير العرقي والإبادة الجماعية ومرتكبي جرائم الحرب" في دارفور إلى محاكمة دولية وفي مقدمتهم النائب الأول للرئيس السوداني.

وطالبت بأن تتولي الأمم المتحدة رعاية المفاوضات بشأن درافور بدلا عن الاتحاد الأفريقي.

المصدر : وكالات