طه في دارفور وسط حقول ألغام داخلية وخارجية
آخر تحديث: 2005/2/6 الساعة 23:52 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/27 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مجلس الأمن القومي التركي: نحتفظ بحقوقنا النابعة من المواثيق الدولية إذا أجري الاستفتاء
آخر تحديث: 2005/2/6 الساعة 23:52 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/27 هـ

طه في دارفور وسط حقول ألغام داخلية وخارجية

علي عثمان طه رجل المهمات الصعبة من الجنوب إلى الغرب (الجزيرة نت)
 
تبدو المهمة التي بدأها على عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني لإطفاء حريق دار فور أمس وكأنها أشبه بالسير في طريق مليء بالمطبات الداخلية والخارجية، وإن شئنا الدقة فهو حقل مليء بالألغام، يقتضي المشي فيه المزيد من الحذر والانتباه لموضع كل خطوة.
 
فالرجل الذي نجح في إبرام اتفاق ينتظر أن ينهي الحرب في الجنوب وجد نفسه مكلفا قبيل أن يستجمع أنفاسه من ماراثون المفاوضات الطويل في كينيا، من الرئيس السوداني عمر البشير بمهمة مداواة جرح السودان في دارفور، وهو ليس بالأمر السهل كما يرى العديد من المراقبين هنا.
 
بدأ طه رحلته إلى دارفور في وقت ظهرت فيه تصريحات "متشددة" لزعيم حركة العدل والمساواة في دارفور خليل إبراهيم نقلتها صحافة الخرطوم أعلن فيها أن المتمردين لن يشاركوا في الجولة القادمة من المفاوضات، متهما الاتحاد الأفريقي بالعجز عن إجبار الخرطوم على الإيفاء بالتزاماتها.
 
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات وأخرى مشابهة، تنسف احتمال أي تلاق قريب بين الطرفين المتنازعين في دارفور.
 
المطبات الخارجية التي قد تقيد حركة طه تتمثل في التعاطي الأميركي مع مسألة دارفور والمتمثل في آخر تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس في لندن أمس. فقد جددت رفض واشنطن مثول المشتبه بارتكابهم جرائم حرب في دارفور أمام محكمة الجزاء الدولية في لاهاي.
 
برونك: صراع دارفور قد يعوق جهود الأمم المتحدة بشأن السلام في السودان (أرشيف-الفرنسية)
وتماهت مع الموقف الأميركي الضاغط مواقف بريطانيا التي اتفق وزير خارجيتها جاك سترو مع وجهة النظر الأميركية بشأن المحاكمة، مشددا في مؤتمر صحفي مع رايس بلندن أمس على ضرورة التوصل إلى إجماع بين أعضاء مجلس الأمن. وبالطبع يأتي هذا في ظل إصرار الاتحاد الأوروبي على أن تتم المحاكمة أمام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، وليس أمام محكمة خاصة.
 
وكالعادة كان هناك الموقف الأممي، فممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان جان برونك حذر أمام مجلس الأمن أمس أن الصراعات الأخرى في السودان وخاصة دارفور يمكن أن تعيق خطط ومهام الأمم المتحدة بشأن السلام في السودان.
 
طه يمتنع
ووسط هذا السيل من الضغوط والأمواج الجارفة أطلق نائب الرئيس السوداني من دار فور أمس تصريحه المدوي برفض الخرطوم محاكمة أي مسؤول سوداني مشتبه به في أحداث دارفور خارج السودان.
 
وشدد طه، الذي يحمل إجازة في القانون ومارس المحاماة، أثناء مخاطبته القيادات السياسية وقيادات الإدارة الأهلية بمدينة نيالا على أن الحكومة ملتزمة بإنفاذ العدل والتعامل بجدية مع توصيات لجنة تقصي الحقائق الوطنية برئاسة رئيس القضاء السوداني الأسبق دفع الله الحاج يوسف التي تطابقت العديد من نتائجها مع نتائج اللجنة الأممية.
 
رئيس اللجنة الوطنية بشأن دارفور نفسه أكد للجزيرة نت أن رفض واشنطن محاكمة المشتبه بارتكابهم لجرائم في دارفور أمام محكمة الجنايات الدولية ينبع من أن المحكمة المذكورة لن تستطيع ممارسة اختصاصها إلا في حالة عجز النظام القضائي في البلد المعني، أو رفض الاستجابة لتوصياتها أي رفض مبدأ المحاكمة. "ولذلك فهم يعرفون أنها لن تمارس اختصاصها بشأن السودان ويريدون محاكم على شاكلة رواندا والبوسنة".
 
مكي يدعو الحكومة لقبول استحقاقات المرحلة
الخروج من المأزق
ووسط هذا الطوفان من الضغوط والمطبات يتساءل المراقب عن كيفية الخروج من هذا المأزق الذي قد يقلب أفراح السودانيين بما تحقق بشأن الجنوب إلى أحزان. ويعتقد الدكتور حسن مكي الأستاذ في جامعة أفريقيا العالمية أن موقف الحكومة في الوقت الراهن ضعيف، حيث لا مرجعية سياسية سوى على عثمان طه الذي يفهم تماما أن السودان يقف على مفترق طرق".
 
بيد أن مكي رأى في مقابلة مع الجزيرة نت أن نائب الرئيس "لا يملك أن يحاسب أجهزة هامة جدا في الملف الأمني والملف العسكري والدليل دارفور وبورتسودان".
 
ويضيف مكي أن طه حتى لو كان يستطيع مواجهة ذلك الوضع فهو يحتاج إلى الوقت وبعد النظر "لا يمكنه أن يجابه الداخل والخارج في وقت واحد" ولكنه يعتقد أن هذا الضعف موجود أيضا في الحركة الشعبية بقيادة قرنق.
 
ويشدد مكي على أن العالم نفذ صبره "والمناورة لا تجدي والحكومة بحاجة إلى تنظيف بيتها والقبول باستحقاقات المرحلة حتى ولو كانت صعبة". محذرا من أن "أي تلكوء وهو ما حادث الآن ستكون نتائجه وخيمة على السودان".
 
_______________
المصدر : الجزيرة