أنصار المعارضة خرجوا إلى الشوارع احتفالا باستقالة كرامي (الفرنسية)
 
رحبت الولايات المتحدة الأميركية باستقالة الحكومة اللبنانية برئاسة عمر كرامي واعتبرت أن الخطوة تمثل ما أسمته فرصة لانتخاب حكومة جديدة تعكس التعددية في لبنان يتم تشكيلها بمعزل عن أي تدخل خارجي.
 
وطالب المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان سوريا مجددا بتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي "بسحب قواتها وعناصر استخباراتها" من لبنان حتى يتم ضمان إجراء انتخابات نزيهة وحرة فيه.
 
لكن دمشق اعتبرت استقالة حكومة كرامي شأنا لبنانيا داخليا. وقالت مصادر سورية إن لدى لبنان قنوات دستورية يمكنه من خلالها معالجة الوضع الحالي.
 
وقد قبل رئيس الجمهورية إميل لحود استقالة حكومة كرامي وطلب منه الاستمرار كحكومة تصريف أعمال. وقال رفيق شلالا المستشار الإعلامي للرئاسة في تصريحات للجزيرة إن إميل لحود بدأ مشاورات نيابية وفقا للأصول الدستورية لبحث تشكيل حكومة جديدة.
 
موقف المعارضة
نواب المعارضة هاجموا الحكومة (الفرنسية)
وعقب الاستقالة المفاجئة لحكومة كرامي عقدت المعارضة اجتماعا طارئا مساء الاثنين في قريطم لبحث تداعيات الاستقالة. وقال بيان صدر في ختام الاجتماع إن استقالة الحكومة "هي الثمرة الأولى للانتفاضة الشعبية السلمية المستمرة منذ اغتيال رفيق الحريري", على حد قول البيان.

واعتبر البيان أن استقالة الحكومة اللبنانية لا تعفي السلطة مجتمعة من تحمل مسؤولياتها في إقالة جميع قادة الأجهزة الأمنية ومساءلتهم ومحاسبتهم.
 
وقال مراسل الجزيرة في بيروت إن المعارضة طالبت في بيانها بتشكيل حكومة انتقالية مصغرة ومحايدة تشرف على التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وتنظيم الانتخابات القادمة المقررة في مايو/ أيار المقبل وتطبيق اتفاق الطائف لانسحاب القوات السورية أو إعادة انتشارها في البقاع.
 
وأوضح المراسل أن اسم رئيس الوزراء الأسبق سليم الحص أو شخصيات تياره يتردد لتشكيل الحكومة الجديدة -التي ستتسلم مهامها لمدة ثلاثة أشهر- لكونه لا يمثل المعارضة ولا تيار الموالاة ولا السلطة.  
 
وقد دعت المعارضة اللبنانية إلى استمرار المظاهرات والاحتجاجات بعد إعلان استقالة حكومة كرامي حتى خروج القوات السورية. فيما دعا النائب الدرزي المعارض وليد جنبلاط إلى التهدئة والحوار مع الرئيس السوري بشار الأسد.

كما تعالت صيحات الآلاف من أنصار المعارضة المتجمهرين في ساحة الشهداء للإعراب عن فرحتهم حيث رددوا الهتافات التي تندد بسياسات الحكومة المستقيلة وبسوريا. وطالب المتظاهرون بالإعلان الكامل لنتائج التحقيقات حول ملابسات اغتيال الحريري.

استقالة الحكومة
كرامي استقال بعد جلسة نيابية عاصفة (الفرنسية)
وكان عمر كرامي أعلن مساء الاثنين قرار الاستقالة بعد جلسة نيابية عاصفة  وضغوط قوية مارستها المعارضة منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق. وقال إن حكومته استقالت حتى لا تكون عقبة بعد اغتيال الحريري.  كما قال إنه يعلن قراره هذا رغم أنه كان سيفوز بالثقة لو تم التصويت على حكومته.
 
واعتبر في كلمته أن تعطيل الحياة السياسية في لبنان بانتظار نتيجة التحقيق أمر غير مفيد. وطالب رئيس الحكومة جميع الأطراف بالتعاون لتجرى الانتخابات النيابية في مواعيدها لتجنب أي فراغ دستوري.

وأضاف أن الحكومة مع تطبيق اتفاق الطائف نصا وروحا داعيا المعارضة إلى حوار لتعزيز التوافق الوطني. وقال كرامي خلال الجلسة إن "إطلاق التهم السياسية لتحميل الحكومة المسؤولية الجزائية هو منتهى الظلم" وعدّد التدابير الأمنية والقضائية التي اتخذتها الحكومة إثر اغتيال الحريري يوم 14 فبراير/شباط.

كما دعا رئيس الوزراء المستقيل أيضا إلى إعادة بناء العلاقة مع سوريا على أساس المصالح المشتركة والشراكة المتميزة في مواجهة "العدو الصهيوني".
وأشار إلى الأوضاع بالمنطقة العربية وما يجري في العراق، محذرا من استغلال المطالب الوطنية أداة لتحقيق مصالح خارجية لا علاقة لها بالقضية اللبنانية.

تداعيات الاستقالة
وفد امتدت تداعيات استقالة كرامي إلى مسقط رأسه طرابلس – ثاني أكبر مدينة لبنانية-والتي شهدت أعمال شغب وانتشارا كثيفا لمسلحين وإطلاق أعيرة نارية.
 
وقام نحو ألفين من أنصار كرامي بحرق الإطارات واقتحام مكتب زعيم تيار المستقبل (تيار الحريري) في المدينة سمير الجسر ومكتب النائب أحمد فتفت أحد أقطاب المعارضة مما أدى إلى مقتل أحد مرافقي فتفت وجرح آخر.
 
ووجه المتظاهرون الشتائم إلى رموز المعارضة اللبنانية وخصوصا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ونزعوا اللافتات التي كانت المعارضة نشرتها في بعض شوارع المدينة.  

المصدر : الجزيرة + وكالات