إسرائيل تعتبر الإفراج عن الأسرى وعودة المبعدين مبادرات إيجابية تجاه السلطة (رويترز)

تطلق إسرائيل اليوم سراح نحو 500 أسير فلسطيني في إطار ما تصفه تل أبيب بالبوادر الإيجابية وإجراءات بناء الثقة مع السلطة الفلسطينية. وستنقل المفرج عنهم حافلات من معتقل كتسيعوت في النقب جنوب إسرائيل إلى خمسة حواجز على حدود الضفة الغربية وقطاع غزة ويمثل هؤلاء الدفعة الأولى حيث سيفرج عن 400 آخرين في غضون الأسابيع القادمة.

وأكد بيان صادر عن جيش الاحتلال أن قرارات الإفراج تتم بناء على التنسيق الجاري مع السلطة الفلسطينية.

وتشمل لائحة الأسرى 382 محكوما بعقوبات قضى معظمهم بالفعل ثلثيها و118 معتقلا إداريا لم تتم محاكمتهم. ولم تشمل القائمة أي مدان في هجمات قتل فيها إسرائيليون. ونشرت سلطات السجون الإسرائيلية اللائحة الأربعاء الماضي ورفضت المحكمة العليا طلبات الاستئناف المقدمة ضد الإفراج عنهم.

ويريد الفلسطينيون أن يشمل الإفراج مستقبلا المتهمين بالضلوع في قتل إسرائيليين والمحكومين بمدد طويلة خاصة من المعتقلين قبل اتفاقات أوسلو.

وفي رام الله استقبل أمس رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس 16 مبعدا عادوا إلى الضفة الغربية قادمين من قطاع غزة. وقال عباس إن هذه بداية لعودة جميع المبعدين في الداخل والخارج متوقعا أن يتم ذلك في غضون الأسبوعين القادمين.

وأعلنت إسرائيل أيضا اعتزامها السماح بعودة عشرين فلسطينيا أبعدوا إلى غزة في 2002 بعد لجوئهم إلى كنيسة المهد في بيت لحم أثناء الاجتياح الإسرائيلي للمدينة وذلك بعد تسليم الفلسطينيين السيطرة على المسائل الأمنية قريبا. وكان قد تم إبعاد 13 آخرين من مقاومي كنيسة المهد إلى دول في الاتحاد الأوروبي، وأعلن مسؤولون فلسطينيون أنهم سيتمكنون قريبا من العودة.

قضية اللاجئين
وفي هذا السياق أكد محمود عباس في تصريح لمجلة دير شبيغل الألمانية إصراره على عدم التخلي عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين المنصوص عليه في قرار الأمم المتحدة 194.

لكن المجلة نسبت إلى عباس قوله إن السلطة الفلسطينية ربما تكون مستعدة لقبول عدم إمكانية عودة جميع اللاجئين في إطار اتفاق السلام المحتمل مع إسرائيل. وأضاف عباس "لدينا أكثر من خمسة ملايين لاجيء ونعرف أنهم لن يستطيعوا كلهم العودة البعض ربما لا يريد ذلك لأنهم يعيشون حياة طيبة في أميركا أو الأردن ولكن يجب تعويضهم".

وأوضح عباس أنه يجب التعامل بواقعية في ضوء ما أسماه بفشل قمة كامب ديفد عام 2000 مشيرا إلى أن مسألة اللاجئين قد تستغرق عاما للتوصل إلى اتفاق بشأنها.

شارون وموفاز وقعا امس أوامر إخلاء المستوطنات في غزة (الفرنسية)
خطة الانسحاب
وفور إقرار الحكومة الإسرائيلية أمس خطة الانسحاب من غزة وتعديل مسار الجدار العازل في الضفة أكدت السلطة الفلسطينية أن مواصلة بناء الجدار في الضفة يقوض الجهود المبذولة لإحياء عملية السلام وتمنع تطبيق خارطة الطريق.

ودعا وزير شؤون المفاوضات صائب عريقات الحكومة الإسرائيلية إلى استئناف المفاوضات بشأن الوضع النهائي لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي التام من الأراضي المحتلة منذ 1967.

ووافقت الحكومة الإسرائيلية على ترسيم معدل للجدار ليشمل نحو 7% من مساحة الضفة الغربية مقابل 16% بحسب المخطط السابق, دون حسبان أراضي القدس الشرقية المحتلة.

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي قرار الانسحاب بأنه كان الأصعب في تاريخ حياته السياسية. وقال شارون -في كلمة أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الرئيسية في القدس- إن خطة الانسحاب من غزة تعزز فرص تحريك عملية التسوية السياسية مع الفلسطينيين.

قريع وعباس يحاولان احتواء الخلافات بشأن تشكيل الحكومة (الفرنسية-أرشيف)

الحكومة الفلسطينية
في هذه الأثناء علمت الجزيرة أن ثمة خلافا محتدما بين نواب حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) ورئيس الوزراء أحمد قريع بشأن تشكيل الحكومة الجديدة المقرر عرضها على المجلس التشريعي اليوم.

وقد عقد نواب فتح اجتماعا في مقر الرئاسة برام الله بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقريع حيث تفاقمت الخلافات بشأن وزارات العدل والأوقاف والشباب والرياضة والسياحة.

وردد أعضاء في فتح اقتراحات تتحدث عن تغيير رئيس الوزراء قريع نفسه وأخرى بتشكيل حكومة خالية من شخصيات في مناصب وزارية منذ نحو عشر سنوات. وأكد النائب إبراهيم الهباش فشل اللجنة المركزية لفتح في الاتفاق على التشكيل مشيرا إلى أنها تتضمن تقسيما للمناصب بنظام الحصص بين اللجنة وعباس وقريع.

وسيتم إسناد حقيبة الخارجية إلى ناصر القدوة بدلا من نبيل شعث الذي سيعين نائبا لرئيس الوزراء. وسيتولى وزارة الداخلية اللواء نصر يوسف، والشؤون الاجتماعية دلال سلامة والعمل رفيق النتشة بدلا من غسان الخطيب الذي سيتولى حقيبة التخطيط, والإعلام نبيل عمرو وقد استحدث منصب وزير شؤون مجلس الوزراء واسند إلى محمد دحلان.

المصدر : الجزيرة + وكالات