الانتخابات في ظل الوجود الأميركي وانعدام الأمن تثير إشكالية الشرعية (الفرنسية)

استمرت عملية فرز أصوات الانتخابات العراقية التي جرت يوم 30 من الشهر الماضي داخل وخارج العراق، في حين شككت هيئة علماء المسلمين في العراق بشرعيتها واعتبرتها إيران تصويتا ضد "الاحتلال" الأميركي.
 
وذكر مسؤول في المفوضية العليا المستقلة أنه تم فرز 11 ألف بطاقة تصويت فقط في المقر العام ببغداد غالبيتها من جنوبي شرقي العراق خلال 24 ساعة.
 
وأوضح المسؤول الذي رفض ذكر اسمه أن ثلث صناديق الاقتراع فقط وصل إلى المقر العام لاحتساب الأصوات في بغداد، مبررا ذلك بالإجراءات الأمنية.
 
وكان أحد أعضاء المفوضية عادل اللامي صرح قبل يومين أن فرز الأصوات "سيستغرق بين أسبوع وعشرة أيام كحد أقصى للحصول على نتائج رسمية".
 
وفي أحدث رد فعل من أكبر جماعة سنية في البلاد قالت هيئة علماء المسلمين إن أي حكومة تتشكل بمقتضى الانتخابات التي جرت يوم الأحد ستنقصها الشرعية لأن عددا كبيرا من العراقيين قاطع الانتخابات.
 
وقالت هيئة العلماء في بيان لها إنها "تحترم خيار الذين أدلوا بأصواتهم من أبناء شعبنا"، إلا أنها أكدت أنها ستعتبر الحكومة القادمة "حكومة تسيير أمور محدودة الصلاحيات، على أن تبقى قراراتها قابلة للطعون لأنها لا تمتلك الشرعية الكافية".
 
من جهتها اعتبرت إيران أن ما وصفته بالمشاركة الكبيرة للعراقيين في الانتخابات تعني أنهم "ينتظرون بفارغ الصبر خروج القوات الأجنبية من بلادهم".
 
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي إن طهران تأمل "تشكيل حكومة شعبية وقوية بمشاركة مختلف التيارات العراقية ومغادرة سريعة لقوات الاحتلال".
 
جاء ذلك في الوقت الذي شدد فيه الرئيس العراقي المؤقت غازي الياور في مؤتمر صحفي عقده ببغداد الثلاثاء على ضرورة إشراك جميع القوى العراقية في صياغة الدستور حتى الجهات التي لم تشارك في الانتخابات.
 
جندي أميركي يحرس صناديق الاقتراع (الفرنسية)
الموقف الأميركي

وفيما يتعلق بوجود القوات الأميركية في العراق رفضت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس أمس التفكير فيما أسمته "إستراتيجية خروج" من هذا البلد.
 
وطالبت "بتعزيز الدعم الدولي لهذا البلد لمساعدته على تدعيم المكتسبات الناجمة عن أول اقتراع حر يشهده العراق منذ قرابة نصف قرن".
 
واعتبرت رايس أن التعبئة في صفوف العراقيين من أجل الانتخابات يجب أن تحث على "توحيد الصفوف من أجل أن ينعم العراق بالاستقرار وألا يشكل تهديدا بعد الآن".
 
مقتل تسعة
وعلى الصعيد الميداني أفادت الشرطة العراقية بمقتل أحد أفرادها لدى تعرض دورية لها لهجوم من مسلحين في الضلوعية شمال بغداد، كما قالت إن مدنيين قتلا في انفجار عبوة كانت تستهدف دورية أميركية -على ما يبدو- في منطقة دجلة شمال بغداد.
 
وفي العاصمة العراقية أيضا قتل سائق وزير الصناعة العراقي لدى إطلاق مسلحٍ مجهول النار عليه في منطقة الدورة. وقال شهود عيان إن الوزير لم يكن موجودا داخل السيارة وقت الهجوم في المنطقة التي تقع جنوب بغداد.
 
أنابيب النفط كثيرا ما تتعرض لتفجيرات (الفرنسية)
من ناحية أخرى علمت الجزيرة أن القوات الأميركية تفرض حظرا على الدخول والخروج من مدينة الرطبة الحدودية غرب بغداد, وذلك بعد ايام من تحطم مروحية نقل عسكرية فوق المدينة أودت بحياة 31 جنديا أميركيا.
 
وفي سامراء (الشمال) قتل شرطيان وأصيب أربعة آخرون في انفجار لغم أرضي في دوريتهما وسط المدينة.
 
وفي المدينة ذاتها أفادت مصادر طبية مقتل عراقيين أحدهما طفل في انفجار لغم أرضي استهدف دورية أميركية في حي السكك بالمدينة.
 
وفي تطور آخر تعرض أنبوب يربط بين مصفاة بيجي (200 كلم شمال بغداد) ومصفاة الدورة جنوب العاصمة للتخريب في نقطة تقع على مسافة قريبة من سامراء.
 
جاء ذلك في وقت ثارت فيه شكوك قوية حول صحة زعم جماعة عراقية في موقع إلكتروني خطفها جنديا أميركيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات