لبنانيون يكتبون عبارات تطالب سوريا بالانسحاب من بلادهم (رويترز)

اتهم سياسيون مؤيدون للحكومة اللبنانية المعارضة بمحاولة ضرب الوحدة الوطنية، وقالوا في بيان صدر في ختام اجتماع عقدوه في منزل رئيس مجلس النواب نبيه بري في قرية المصيلح جنوبي لبنان إنه لا يحق لأي سياسي تجاوز الحدود المرسومة التي تحصن هذه الوحدة.

ودعا البيان المعارضة اللبنانية بكل أطيافها إلى إجراء حوار شامل مفتوح وغير مشروط لتجاوز الآثار الناجمة عن اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.

كما ناشد الأمين العام لحزب الله اللبناني الشيخ حسن نصر الله أقطاب المعارضة اللجوء إلى الحوار لكي تتخطى البلاد هذه المرحلة الحساسة والمصيرية، منبها إلى ضرورة عدم الوقوع في ما سماها الفخاخ المنصوبة للبنانيين.

نصر الله رفض استقدام قوات أجنبية إلى لبنان (الفرنسية)
ورفض نصر الله في كلمة ألقاها بمناسبة يوم عاشوراء استقدام قوات أجنبية إلى لبنان، ودعا إلى إجراء الانتخابات في موعدها المقرر إلا إذا
أجمع اللبنانيون على تأجيلها إلى أن يصادق المجلس النيابي على قانون انتخابي يطمئن اللبنانيين في هذه المرحلة الحساسة من تاريخهم.

المعارضة تمتنع
وقد رفضت المعارضة على لسان نائبها في البرلمان فارس سعيد أي دعوة للحوار مع السلطات اللبنانية، وقال للجزيرة إن مثل هذه الدعوة هي مجرد رد فعل من هذه السلطات لأن المبادرة باتت في أيدي المعارضة.

وتساءل سعيد عن سبب عدم طرح السلطات اللبنانية لمثل هذه الدعوة قبل اغتيال الحريري أو محاولة اغتيال النائب مروان حمادة، مشددا على ضرورة الكشف أولا عن المسؤولين عن اغتيال الحريري قبل الحديث عن أي حوار.

وفي تطور آخر دعت المنظمات الطلابية لفصائل المعارضة اللبنانية إلى التظاهر يوم الاثنين المقبل دعما للسياسة التي كان يتبعها الحريري قبل اغتياله.

وعلمت الجزيرة أن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى سيتوجه غدا إلى دمشق لبحث التوتر في العلاقات السورية الأميركية والذي ازداد على نحو كبير بعد اغتيال الحريري. ومن المقرر أن يلتقي موسى خلال زيارته الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية فاروق الشرع.



اتهامات لشيراك
وتأتي دعوة الحكومة اللبنانية للحوار في وقت هاجمت فيه موقف الرئيس الفرنسي جاك شيراك من قضية اغتيال الحريري واتهمته بأنه يشجع المعارضة اللبنانية على التصعيد.

وقال وزير الدفاع اللبناني عبد الرحيم مراد في مقابلة مع تلفزيون لبنان الرسمي إن موقف شيراك هو الأكثر تطرفا من بين كل المواقف لأنه امتنع عن لقاء أي من المسؤولين اللبنانيين خلال زيارته بيروت لتعزية عائلة الحريري، معربا عن أسفه لهذا التصرف.

شيراك عزى عائلة الحريري وغادر دون أن يلتقي أي مسؤول لبناني (الفرنسية)
وقارن الوزير اللبناني بين الموقف الأميركي من اغتيال الحريري الذي وصفه بأنه أكثر توازنا والموقف الفرنسي "غير العقلاني"، وقال إن واشنطن لم تتهم أحدا وطالبت بتسريع التحقيق والكشف عن الجريمة.

كما اتهم وزير الإعلام اللبناني إيلي الفرزلي في تصريحات تلفزيونية الرئيس الفرنسي بالتدخل في الشؤون اللبنانية وبأنه يقود شخصيا المعركة ضد السلطة الشرعية، وانتقد بشدة مطالبته بتحقيق دولي في اغتيال الحريري.

وأكد أن اغتيال الحريري تم بعملية انتحارية باستخدام سيارة ملغومة، موضحا أن شكل الانفجار "ذهب عرضا على مسافة 200 و300 متر وليس بشكل قمع مقلوب كما يحدث عند الانفجارات تحت الأرض". وينفي الوزير اللبناني بذلك احتمال أن يكون تم زرع متفجرات في المجاري في طريق الموكب.





إجراءات التحقيق
وقد عينت الأمم المتحدة نائب قائد الشرطة الإيرلندية بيتر فيتزغيرالد على رأس فريق من المحققين الأمنيين للتحقيق في اغتيال الحريري. وتوقع فريد إيكهارد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أن يتوجه فيتزغيرالد إلى بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة لبدء التحقيق.

وفي ملف التحقيق أيضا قالت الشرطة الأسترالية إنها تنتظر نتائج التحليلات التي أجريت على مادة مشبوهة عثر عليها في مقاعد عشرة ركاب استقلوا طائرة غادرت العاصمة بيروت بعد ساعات من اغتيال الحريري وتشتبه السلطات اللبنانية في احتمال تورطهم في العملية.

وقال متحدث باسم الشرطة الأسترالية إن نتائج التحليلات الأولية كانت سلبية مما اضطر الشرطة للإفراج عن هؤلاء الأشخاص لعدم وجود أي دليل على إدانتهم.

وقال أحد هؤلاء الأشخاص في تصريحات لوكالة أسوشيتدبرس الأسترالية طالبا عدم الكشف عن اسمه إن التقارير التي تحدثت عن وجود مادة مشبوهة على مقاعد الطائرة مجرد فبركات إعلامية، مشيرا إلى أنه وزملاءه التسعة الآخرين كانوا في لبنان لزيارة أقاربهم هناك بعد أن أدوا مناسك الحج في مكة المكرمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات