شيراك قدم العزاء لعائلة الحريري وامتنع عن لقاء المسؤولين اللبنانيين  (رويترز) 

هاجمت الحكومة اللبنانية موقف الرئيس الفرنسي جاك شيراك من قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري واتهمته بأنه يشجع المعارضة اللبنانية على التصعيد.

 

وقال وزير الدفاع اللبناني عبد الرحيم مراد في مقابلة مع تلفزيون لبنان الرسمي إن موقف شيراك هو الأكثر تطرفا من بين كل المواقف لأنه امتنع عن لقاء أي من المسؤولين اللبنانيين خلال زيارته بيروت لتعزية عائلة الحريري،  معربا عن أسفه لهذا التصرف.

 

وانتقد مراد كذلك توصية وزارة الخارجية الفرنسية مواطنيها أمس بإرجاء رحلاتهم إلى لبنان إذا لم تكن ملحة, وقال مراد إن هذه الدعوة متطرفة ودعا فرنسا للعودة عما وصفه بهذا القرار الخاطئ.


وقارن الوزير اللبناني بين الموقف الأميركي من اغتيال الحريري الذي وصفه بأنه أكثر توازنا والموقف الفرنسي "غير العقلاني"، وقال إن واشنطن لم تتهم أحدا وطالبت بتسريع التحقيق والكشف عن الجريمة.

 

كما اتهم وزير الإعلام اللبناني إيلي الفرزلي في تصريحات تلفزيونية الرئيس الفرنسي بالتدخل في الشؤون اللبنانية وبأنه يقود شخصيا المعركة ضد السلطة الشرعية، وانتقد بشدة مطالبته بتحقيق دولي في اغتيال الحريري.

 

وأكد أن اغتيال الحريري تم بعملية انتحارية باستخدام سيارة ملغومة، موضحا أن شكل الانفجار "ذهب عرضا على مسافة 200 و300 متر وليس بشكل قمع مقلوب كما يحدث عند الانفجارات تحت الأرض".


وينفي الوزير اللبناني بذلك احتمال أن يكون تم زرع متفجرات في المجاري في طريق الموكب.


وقد
عينت الأمم المتحدة نائب قائد الشرطة الإيرلندية بيتر فيتزغيرالد على رأس فريق من المحققين الأمنيين للتحقيق في اغتيال الحريري. وتوقع فريد إيكهارد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أن يتوجه فيتزغيرالد إلى بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة لبدء التحقيق.

 

المعارضة اللبنانية دعت لما سمته انتفاضة الاستقلال ضد هيمنة السلطتين اللبنانية والسورية (الفرنسية)
مخاوف سورية
وفي هذا الإطار  حذرت صحيفة تشرين الحكومية السورية من أن يكون اغتيال الحريري البداية لما هو أخطر وطالبت العرب بالحيطة والحذر واليقظة, مشددة على أن الحريري كان رجل الحوار والاعتدال وكان صديقا لسوريا وعلى تواصل مستمر معها حتى قبل ساعات قليلة من رحيله.

   
وشددت الصحيفة على أن الجميع يطلب الحقيقة اليوم في لبنان وسوريا والعالم وأن الحقيقة واضحة لمن يريدها، لكن هناك جهات لبنانية وإقليمية ودولية كبرى لا تريد لهذه الحقيقة أن تظهر لأنها ستكشف القتلة وأهدافهم وأبعاد ما سمته المؤامرة الكبرى.


وتأتي هذه التحذيرات السورية في وقت
تتصاعد فيه ضغوط الولايات المتحدة والمعارضة اللبنانية على دمشق لتخفيف قبضتها السياسية وسحب قواتها من لبنان.

وفي هذا الإطار توعدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بفرض المزيد من العقوبات على سوريا إذا لم تساعد في التحقيق في اغتيال الحريري.

 

من جانب آخر صعدت المعارضة اللبنانية من حربها الكلامية على دمشق بعد انتهاء فترة الحداد على الحريري التي استمرت ثلاثة أيام، حيث دعت إلى ما أسمته انتفاضة الاستقلال ضد هيمنة السلطتين اللبنانية والسورية وحثت اللبنانيين على الانضمام إليها.


وجددت المعارضة في بيان تلاه النائب سمير فرنجية في منزل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط مطالبتها برحيل السلطة اللبنانية الحالية وتشكيل حكومة انتقالية وبانسحاب فوري للقوات السورية من لبنان قبل موعد إجراء الانتخابات العامة في مايو/ أيار المقبل.



المصدر : وكالات