مئات آلاف اللبنانيين شيعوا الحريري وطالبوا بانسحاب القوات السورية (الفرنسية)


تزايدت النداءات من أجل الإسراع بالتحقيق في ظروف وملابسات اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي ووري الثرى أمس في جنازة شعبية عارمة في بيروت شارك فيها مئات الآلاف من اللبنانيين.

وجاءت هذه  النداءات من أطراف لبنانية وعربية ودولية في وقت تزايدت فيه الضغوط على سوريا من أجل سحب قواتها من الأراضي اللبنانية خاصة أن مراسم تشييع الحريري تحولت أحيانا إلى مظاهرة ضد الوجود العسكري السوري في لبنان.

فقد طالب وليام بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط, بعد مشاركته في تشييع الحريري بتحقيق محايد وموثوق في عملية الاغتيال. كما جدد بيرنز المطالبة بانسحاب سوري فوري وكامل من لبنان تطبيقا لقرار مجلس الأمن  1559.

ودعم هذا الطلب وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه الذي دعا إلى انسحاب 15 ألف جندي سوري من الأراضي اللبنانية، مضيفا في تصريح للإذاعة الفرنسية الداخلية أن هذه القضية محط اهتمام المنطقة.

من جانبه طالب الرئيس الفرنسي جاك شيراك بكشف غموض اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري وهي العملية التي وصفها بالفظيعة.

ووصف شيراك الحريري عقب زيارة قبره في باحة مسجد محمد الأمين بوسط بيروت بأنه كان رجل دولة وسلام مساندا للديمقراطية.

أما وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل فقد حذر من عواقب عدم الإسراع في إنجاز التحقيق معتبرا أن الإسراع في التوصل إلى تحديد المسؤولين ضمان لاستقلال لبنان.

شيراك (يمين) يعزي في الحريري ويطالب بكشف حقيقة اغتياله (الفرنسية)

خبراء سويسريون
جاء نداء شيراك في وقت رفضت السلطات اللبنانية التعاون أمنيا مع فرنسا في التحقيقات بملابسات الاغتيال وقررت الاستعانة بخبراء سويسريين في التحقيقات من المتخصصين في المتفجرات والحمض النووي.

وقالت مصادر قضائية لبنانية إن رشيد مظهر، وهو المحقق العسكري المكلف بالنظر في ملابسات القضية، قرر أن يستعين بهؤلاء الخبراء المتخصصين في مجالي المفرقعات وتحاليل الحمض النووي الوراثية (DNA).

وكان وزير الداخلية سليمان فرنجية قد رفض اقتراحا فرنسيا باجراء تحقيق دولي في القضية، ولكنه لم يرفض فكرة الاستعانة بخبراء من دولة محايدة.

وفيما وجهت عدة أطراف أصابع الاتهام بطريقة أو بأخرى إلى احتمال تورط سوريا في اغتيال الحريري أكدت سفيرة سوريا لدى فرنسا صبا ناصر أن بلادها لا تخشى تحقيقا دوليا في الاغتيال، وجددت نفي بلادها التورط في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق.

جنازة شعبية
تأتي هذه المطالبات بعد يوم من تشييع الحريري في جنازة شعبية شارك فيها مئات الآلاف من اللبنانيين وحضرها العديد من المسؤولين الأجانب البارزين. وتمت المراسم في جو عاطفي شابه نوع من الفوضى خاصة أن أهل الراحل أصروا على أن يكون موكب التشييع شعبيا وليس رسميا.

ويرى مراقبون أن الجنازة تعتبر دليلا كافيا على حجم الشعبية الهائلة التي كان يتمتع بها الحريري حيث شارك بها اللبنانيون من مختلف المناطق والطوائف.

وانطلق الموكب الجنائزي من دار الحريري في قريطم واخترقت الجنازة بصعوبة شوارع بيروت على مدة أكثر من ثلاث ساعات حيث كان يستقبلها الأهالي بنثر الأرز والصراخ والعويل. وردد المشيعون أيضا هتافات معادية لسوريا ورفعوا اللافتات التي تطالب بخروج قواتها من لبنان.

المصدر : وكالات