المعارضة حملت سوريا ولبنان مسؤولية اغتيال الحريري والحكومة ترفض الاستغلال السياسي للحادث (الفرنسية) 


ردت الحكومة اللبنانية على انتقادات المعارضة لها واتهمتها بالاستغلال السياسي لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي شيع إلى مثواه أمس بجنازة شعبية عارمة وسط مطالب واسعة بتحقيق دولي إزاء اغتياله.
 
ويقول بعض أعضاء الحكومة وحلفائها إن المعارضة هي المستفيد الأول من حادث الاغتيال، فقد اعتبر وزير الداخلية اللبناني سليمان فرنجية "أنه من الطبيعي أن تشعر المعارضة بالقوة وأن تستفيد من هذه الجريمة البشعة لأن ذلك من شروط اللعبة". لكنه طالب المعارضة بعد المتاجرة بهذا الحدث.
 
وأضاف فرنجية إثر زيارته دارة الحريري حيث قدم التعازي "أن التداعيات السياسية تبرهن أن لا مصلحة للحكومة في ما حدث، واليوم أصبحت هناك طائفة بكاملها ضدنا هي الطائفة السنية".
 
وفي تصريح للجزيرة قال رئيس حزب الكتائب كريم بقرادوني إن المعارضة تحاول أن تستثمر اغتيال الحريري لتتهم سوريا.
 
وكانت المعارضة حملت بشكل مباشر "السلطة اللبنانية والسلطة السورية كسلطة وصاية" مسؤولية اغتيال الحريري, وذلك إثر اجتماع عقد بعد ساعات من الحادث في دارة الحريري بحضور أفراد عائلته.
 
ورفضت عائلة الحريري ومعها المعارضة اللبنانية بشكل قاطع العرض الذي قدمته السلطة اللبنانية لإجراء جنازة رسمية وطنية، ونظمت جنازة شعبية شارك فيها مئات الآلاف من اللبنانيين ووجوه رسمية عربية ودولية.
 

مطالب متزايدة بتحقيق دولي إزاء اغتيال الحريري (الفرنسية)

تحقيق دولي

ويأتي رد الحكومة وسط تزايد المطالب الداخلية والخارجية لإجراء تحقيق دولي بشأن اغتيال الحريري كان آخرها مطالبة عائلته ببذل الجهود للكشف عن مرتبكي جريمة اغتياله عبر لجنة دولية.
 
وأصدرت عائلة الحريري بيانا مكتوبا دعت فيه الأسرة الدولية والعربية إلى تفعيل بيان مجلس الأمن الدولي الذي يطالب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بتقديم تقرير عن ظروف اغتيال الحريري وتداعياته.
 
وتعهد أفراد العائلة في اليوم الثالث والأخير للحداد الوطني بأن دم الراحل ومرافقيه لن يذهب هباء وأنهم لن يدخروا جهدا في كشف مدبري هذه الجريمة مهما كانت مواقعهم.
 
وجاءت تلك الدعوة في وقت دعت فيه أطراف دولية إلى تسليط كافة الأضواء على حيثيات الاغتيال وتقديم مرتكبي ومدبري العملية للمحاكمة.
 
وكانت فرنسا أول من طالب بتحقيق دولي في اغتيال الحريري وذلك بعد ساعات من العملية التي استهدفته الاثنين. وقد جدد الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمس المطلب الفرنسي لدى وصوله إلى بيروت لتقديم التعزية لأفراد عائلة الحريري الذي كانت تربطه به علاقة خاصة.
 
كما طالبت الولايات المتحدة على لسان وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس بإجراء تحقيق دولي في عملية الاغتيال، وهو الحادث الذي قامت على أثره واشنطن باستدعاء سفيرتها من دمشق من أجل التشاور.
 
أما وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل فقد حذر من عواقب عدم الإسراع في إنجاز التحقيق، معتبرا أن الإسراع في التوصل إلى تحديد المسؤولين ضمان لاستقلال لبنان.
 

مشيعو الحريري رفعوا شعارات مناهضة لسوريا (الفرنسية)

وإزاء المطالب المتزايدة رفضت السلطات اللبنانية التعاون أمنيا مع فرنسا في التحقيقات، وقررت الاستعانة بخبراء سويسريين في التحقيقات من المتخصصين في المتفجرات وتحاليل الحمض النووي الوراثية (DNA).
 
تحقيق وإضراب
في غضون ذلك يواصل المحققون اللبنانيون تمشيط المكان الذي وقعت فيه عملية اغتيال الحريري التي ذهب ضحيتها 14 آخرون من بينهم ثمانية من مرافقيه.
 
ورغم تعالي الأصوات المطالبة بالتحقيق في ظروف الاغتيال لم ترشح لحد الآن إلا مؤشرات شحيحة عن العملية.
 
وتأتي هذه التطورات تزامنا مع دخول الإضراب العام الذي دعت إليه المعارضة اللبنانية يومه الثالث الأخير وغداة تشييع الحريري إلى مثواه في جنازة شعبية شارك فيها مئات الآلاف.

المصدر : الجزيرة + وكالات