رايس لم تتهم جهة معينة بالتورط في اغتيال الحريري (رويترز)

أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن سحب السفيرة الأميركية من دمشق يمثل إشارة على تدهور العلاقات الأميركية مع سوريا.

ولم تتهم رايس جهة معينة بالتورط في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، لكنها قالت في مؤتمر صحفي مشترك بواشنطن مع نظيرها المصري أحمد أبو الغيط إن "الحكومة السورية ليست وللأسف على طريق تحسين علاقاتها مع واشنطن ولكن على طريق تدهور العلاقات".

وأشارت في هذا الصدد إلى تصاعد الخلافات بشأن ما أسمته دعم الإرهاب والوضع في العراق. واعتبرت رايس أن وجود القوات السورية أدى لزعزعة الاستقرار في لبنان، ودعت مجددا إلى سحب هذه القوات ووقف التدخل السوري في الشؤون الداخلية اللبنانية، معتبرة أنه من أسباب تصاعد الأزمة الداخلية.

خيارات واشنطن
وقالت رايس إن واشنطن اتخذت الإجراءات التي تعتبرها ضرورية في هذه المرحلة وستبحث الخيارات الأخرى المتاحة. وأعلنت مصادر أميركية أن واشنطن تدرس اتخاذ مزيد من الإجراءات العقابية ضد سوريا تشمل مزيدا من العقوبات الاقتصادية، وقد تصل إلى تفويض الجيش الأميركي بالعراق للقيام بعمليات ملاحقة للمسلحين عبر الحدود السورية.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر أن بلاده تشعر بالقلق بشأن أوجه عديدة في السلوك السوري، مشيرا إلى أن قانون محاسبة سوريا يتيح فرض المزيد من الإجراءات العقابية على دمشق.

السفيرة مارغريت سكوبي(الفرنسية)
وقال باوتشر إن السفيرة مارغريت سكوبي اجتمعت قبل استدعائها إلى واشنطن للتشاور مع مسؤولين سوريين للتعبير عن قلق واشنطن العميق وغضبها الشديد تجاه اغتيال الحريري الذي وصفه بالعمل الإرهابي البشع.

من جهته قلل السفير السوري في الولايات المتحدة عماد مصطفى من أهمية استدعاء واشنطن سفيرتها في دمشق. وأكد في تصريح للجزيرة أن ذلك لا يعني سحب السفيرة أو تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي الأميركي، وأن الحكومة السورية استدعته إلى دمشق تسع مرات العام الماضي.

ونفى مصطفى أن تكون بلاده ضالعة في اغتيال الحريري الذي اعتبر أنه يهدف لإذكاء الفرقة والطائفية بلبنان ودق إسفين في العلاقات السورية اللبنانية.

بيان مجلس الأمن
في هذه الأثناء أصدر مجلس الأمن الدولي بيانا رئاسيا ندد فيه باغتيال الحريري ووصفه بالعمل الإرهابي، وطالب الحكومة اللبنانية بمحاكمة مدبريه ومنفذيه. كما طالب المجلس الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بإعداد تقرير عاجل حول ملابسات وتوابع عملية الاغتيال.

وحث البيان الشعب اللبناني على استخدام السبل السلمية لتحقيق تطلعاته الوطنية بالحصول على السيادة الكاملة والاستقلال ووحدة أراضيه، وطالب بأن تجري الانتخابات النيابية في لبنان في موعدها المحدد وفي ظروف تتصف بالشفافية والديمقراطية.

وقالت نائبة المندوب الأميركي بالمجلس آن بيترسون إن القرار يمثل رسالة واضحة لسوريا بضرورة سحب قواتها من لبنان وعدم التدخل في شؤونه. واعتبر المندوب الفرنسي في الأمم المتحدة جان-مارك دو لا سابليير القرار خطوة مهمة في سبيل إعطاء بعد دولي لجهود معرفة حقيقة ما حدث.

جنبلاط (يسار) اقترح انتدابات أو حماية دولية في لبنان (الفرنسية)
ردود فعل
من جهة أخرى وصف وزير الدفاع اللبناني تصريحات الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بالمتطرفة والمؤذية، وقال إنها قد تؤدي إلى حدوث انقسامات تعصف باستقرار البلاد. وكان جنبلاط قد أعلن في تصريح للجزيرة أنه لا يمانع من وجود حماية دولية أو انتداب في لبنان، وأوضح أن القوات السورية دخلت لبنان في السابق بتفويض عربي وإذا أتت قوات عربية أخرى فإنه لا يمانع في ذلك.

كما طالب لقاء قرنة شهوان, وهو تجمع يضم شخصيات سياسية مسيحية معارضة للوجود السوري في لبنان، بفتح تحقيق دولي فوري في عملية اغتيال الحريري وبإحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

أما زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشيل عون فقد جدد اتهام سوريا باغتيال الحريري، معتبرا أن دمشق تريد إخضاع الشعب اللبناني باغتيال قياداته. وقال في تصريح للجزيرة إن ما أسماه الإرهاب هو بعد أساسي للسياسة الخارجية السورية لإسكات معارضيها متهما دمشق بمخالفة مقررات اتفاق الطائف. وقال عون إن سوريا تختلق دائما الذرائع لعدم الانسحاب من لبنان مؤكدا أن المعارضة اللبنانية ستواصل سعيها لتحقيق ذلك.

من جهته دعا الرئيس اللبناني إميل لحود لعقد مؤتمر وطني "للانطلاق في حوار وطني جامع للتوافق على ما ينقذ لبنان".

الحريري يشيع اليوم في جنازة شعبية تخرج من منزله (الفرنسية)
تشييع الحريري
في هذه الأثناء تستعد بيروت لتشييع الحريري اليوم بحضور عدد من كبار المسؤولين من جميع أنحاء العالم.

وقد وصل الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ووزير الشؤون الخارجية الفلسطيني نبيل شعث مساء أمس إلى بيروت. وينتظر وصول شخصيات أخرى  للمشاركة في الجنازة الشعبية بعد أن رفضت عائلة وأصدقاء الحريري بشكل قاطع أن تنظم الدولة مأتما رسميا.

ويشارك أيضا في الجنازة رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف ونظيره المغربي إدريس جطو ووزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ونجل رئيس وزراء الكويت ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط وليام بيرنز والمبعوث الأوروبي إلى المنطقة مارك أوتي. ومن المتوقع مشاركة الرئيس الفرنسي جاك شيراك.

المصدر : الجزيرة + وكالات