الحريري يوارى الثرى بعد أن أخرج لبنان من تحت أنقاض الحرب الأهلية (الفرنسية)


وري رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري مثواه الأخير في باحة مسجد الأمين وسط العاصمة بيروت في جنازة حاشدة تقول بعض التقديرات إنها ضمت أكثر من مليون شخص تقاطروا من مختلف أرجاء البلاد.
 
وقد وري جثمان الحريري، الذي اغتيل الاثنين الماضي، في جو عاطفي شابه نوع من الفوضى خاصة أن أهل الراحل أصروا على تنظيم جنازة شعبية وليست رسمية.
 
وانطلق الموكب الجنائزي من دار الحريري في قريطم وجاب بعض شوارع العاصمة بيروت واستغرق أكثر من ساعتين للوصول إلى ساحة الشهداء وسط العاصمة حيث مسجد الأمين.
 
وخلال هذا المشوار امتزج ترديد الشعارات والهتافات برفع اللافتات التي طالب بعضها بخروج القوات السورية من لبنان.
 
وأمام اندفاع المشاركين في الموكب الجنائزي تعذر نقل مراسم التشييع في باحة مسجد الأمين حيث أم مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني المصلين على روح الحريري ومرافقيه.
 
وحمل مواطنون أكياسا حمراء فيها تراب أفرغوه على جثمان الراحل الملفوف في كفنه. وحمل النعش أنجال الفقيد وفي مقدمهم بهاء الدين وسعد الدين إلى جانب عدد من المقربين منه وتشبثوا بالنعش الملفوف بالعلم اللبناني الذي تمزق من شدة التدافع للمسه بعد أن أنزل من سيارة الإسعاف قبل مئات الأمتار من المسجد.
 

اللبنانيون يشيعون الحريري في جنازة شعبية مليونية (الفرنسية)

حضور دولي
وغصت الخيام البيضاء التي نصبت أمام المسجد بالرسميين العرب والأجانب كما احتشد زعماء المعارضة اللبنانية وفي مقدمهم النائب الدرزي وليد جنبلاط ورموز السياسة المسيحيون المعارضون. في المقابل غاب الحضور الرسمي عن التشييع واقتصر على رئيس مجلس النواب نبيه بري.
 
ولتقديم العزاء لعائلة الحريري وصل إلى بيروت الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي كانت تربطه علاقة خاصة بالحريري.
 
وقالت رئاسة الجهورية الفرنسية إن الرئيس شيراك يريد أن يقدم شخصيا التعازي إلى "الرجل الذي لطالما جسد إرادة الاستقلال والحرية والديمقراطية في لبنان. وسيظهر للبنان والشعب اللبناني صداقة فرنسا والشعب الفرنسي
الراسخة".
 
وطالب شيراك لدى وصوله بيروت بتسليط كافة الأضواء على ملابسات اغتيال الحريري الذي وصفه بالعمل الفظيع. وكانت فرنسا قد طالبت الاثنين الماضي بفتح تحقيق دولي حول الاغتيال وهو ما رفضته السلطات اللبنانية.
 

شعارات التنديد باغتيال الحريري طغت على مراسيم التشييع (الفرنسية)

تفاعلات سياسية
وفي التفاعلات السياسية لاغتيال الحريري دعا وليام بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط اليوم في بيروت إلى انسحاب "كامل وفوري" للقوات السورية من لبنان.
 
وأوضح بيرنز الذي شارك في مراسم التشييع بعد لقاء وزير الخارجية اللبناني محمود حمود "موت رفيق الحريري يجب أن يعزز الزخم من أجل لبنان حر سيد مستقل. وهذا يعني تطبيقا فوريا لقرار مجلس الأمن 1559 وانسحابا سوريا فوريا وكاملا من لبنان".
 
وكانت الولايات المتحدة قد استدعت أمس سفيرتها بسوريا إلى واشنطن من أجل التشاور، واعتبرت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس أن ذلك الإجراء يمثل إشارة إلى تدهور علاقات واشنطن ودمشق.
 
داخليا رفضت الحكومة تصريحات النائب المعارض وليد جنبلاط التي طالب فيها بحماية دولية، معتبرة أنها تتعارض مع الثوابت الوطنية.
 
من جهته دعا الرئيس اللبناني إميل لحود لعقد مؤتمر وطني "للانطلاق في حوار وطني جامع للتوافق على ما ينقذ لبنان".
 
أما دوليا فقد أدان مجلس الأمن اغتيال الحريري واصفا ذلك بالعمل الإرهابي، ودعا الحكومة اللبنانية إلى محاكمة مدبري العملية ومنفذيها. كما طالب كل الأطراف بالتعاون معه بصورة عاجلة من أجل تطبيق القرارات المتعلقة باستعادة لبنان سيادته.

المصدر : الجزيرة + وكالات