شارون ونائبه بيريز أثناء جلسة الكنيست لمناقشة قانون تعويضات للمستوطنين (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن إسرائيل مستعدة لتقديم تنازلات وخطوات وصفها بالمؤلمة من أجل السلام لكنها ليست مستعدة لتقديم تنازلات لما أسماه الإرهاب، مشيرا في هذا السياق إلى خطته للانسحاب من قطاع غزة.

وقال في مؤتمر صحفي بالقدس الغربية خصص للصحفيين الأجانب إن إسرائيل تقف في مفترق طرق السلام عقب قمة شرم الشيخ الأخيرة التي جمعته برئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس بحضور الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني عبد الله الثاني.

وأكد شارون أن التهديدات بالقتل التي أطلقها متطرفون يهود لن تؤثر على خطته للانسحاب من غزة، وأنه مصمم على تنفيذ قرار الحكومة والكنيست بهذا الصدد. وقال إنه لم يخضع طوال حياته للتهديدات, لذا فإنه لا توجد لديه نية أبد الآن للخضوع لها.

وأشار رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى أنه أصدر أوامره للبدء فعلا بتنسيق عملية الانسحاب من قطاع غزة مع السلطة الفلسطينية، وهي العلمية التي اعتبرها في البداية مشروعا أحادي الجانب.

وقد بدأ الكنسيت الإسرائيلي اليوم مداولات بشأن قانون التعويضات للمستوطنين الثمانية آلاف الذين سيتم إجلاؤهم من مستوطنات قطاع غزة وأربع مستوطنات معزولة في الضفة الغربية خلال الصيف القادم.

وبعد أن صادقت لجنة نيابية على مشروع القانون الأحد الماضي سيختتم الكنيست مداولاته غدا الأربعاء بعملية تصويت بعد قراءة ثانية وثالثة للقانون.

وتضمن الحكومة الحصول على غالبية كبيرة في عملية التصويت الحاسمة على القانون فيما يسعى لوبي المستوطنين المعارض للانسحاب إلى تأجيل العملية إلى أقصى حد ممكن. ويشكل التصويت على القانون مرحلة مهمة على طريق تطبيق خطة الانسحاب.

توسع استيطاني

"
سلطات الاحتلال بصدد بناء مستوطنة غباعوت كامتداد لمستوطنة غوش عتصيون الواقعة جنوبي القدس والتي تؤوي نحو 15 ألف مستوطن
"
في سياق متصل قال مسؤولون إسرائيليون اليوم إن الحكومة تعتزم بناء مستوطنة يهودية جديدة في الضفة الغربية مجاورة للقدس المحتلة قد تأوي المستوطنين الذين سيجري إجلاؤهم من قطاع غزة. 

وأعلنت سلطات الاحتلال أنها بصدد بناء مستوطنة غباعوت  كامتداد لمستوطنة غوش عتصيون الواقعة جنوبي القدس التي تؤوي نحو 15 ألف مستوطن. وقال وزير الإسكان الإسرائيلي إسحق هرتزوج إن خطة بناء المستوطنة يعود على سنوات.

وأثار القرار الإسرائيلي على الفور احتجاجا فلسطينيا، حيث قال رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع إن إسرائيل تذر "الرمال في عيوننا" بمواصلة العملية الاستيطانية في الضفة الغربية.

كما تخطط إسرائيل لإقامة 28  نقطة تفتيش متقدمة تقنيا في إطار الجدار العازل الذي تشيده في الضفة الغربية في خطوة تقول تل أبيب إنها ستسهل حركة الفلسطينيين غير أن الفلسطينيين يقولون إنها ستفرض حدودا للدولة التي يريدون إقامتها في المستقبل وفقا للشروط الإسرائيلية.

الحكومة الفلسطينية

عباس وقريع أنهيا التشاور بشأن الحكومة الجديدة (رويترز-أرشيف)
على الصعيد الفلسطيني قال الرئيس محمود عباس عقب لقائه مع رئيس الوزراء أحمد قريع إن تشكيل الحكومة سيكتمل خلال 24 ساعة، وأوضح أن المجلس التشريعي سيدعى للانعقاد بعد ذلك بيوم أو يومين للمصادقة عليها.

ومن المقرر أن تعقد اللجنة المركزية لحركة فتح اجتماعا في وقت لاحق برئاسة عباس لوضع اللمسات الأخيرة على التشكيلة الوزارية. ويقول نواب ومسؤولون فلسطينيون إن عباس يريد حكومة مقلصة لا تتعدى 18 حقيبة بدلا عن الحكومة الحالية المؤلفة من 25 حقيبة.

ويسود الشارع الفلسطيني حالة من الترقب لشكل الحكومة الجديدة وسلم أولوياتها. ويأمل الفلسطينيون أن يحرز عباس تغييرا في مؤسسات السلطة وتعزيز الإصلاح وفرض الأمن والنظام ومحاربة الفساد.

انسحاب أريحا
وفيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي المرتقب من خمس مناطق فلسطينية في الضفة الغربية قال وزير شؤون المفاوضات صائب عريقات إن الفلسطينيين يريدون تطبيق ما تم الاتفاق عليه بخصوص إزالة الحواجز من مداخل مدينة أريحا -التي كان من المقرر تسليمها اليوم- ولن يقبلوا أي حلول تبقي هذه الحواجز بأي شكل من الأشكال.

نقطة تفتيش إسرائيلية خارج أريحا (رويترز)
وتأجل تسليم أريحا بسبب الخلافات حول كيفية  تنفيذ هذه الخطوة. وقد أعلنت إسرائيل أن نقل السلطات الأمنية في أريحا للفلسطينيين ستتبعه خطوات مماثلة في رام الله وقلقيلية ومدن أخرى طبقا لاتفاق شرم الشيخ.

على الصعيد الميداني استشهد فتى فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيتونيا قرب رام الله مساء اليوم. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن علاء هاني (14 عاما) أصيب برصاصة قاتلة في الرقبة أثناء رشقه الحجارة مع فتيان آخرين على جنود الاحتلال.

كما قتلت قوات الاحتلال فلسطينيا وجرحت آخر قرب مستوطنة براخا جنوب نابلس. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن تبادلا لإطلاق النار إندلع في المنطقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات