الحريري لدى نقله إلى المستشفى عقب الانفجار الذي اغتيل فيه ببيروت (الفرنسية)

أعلن الجيش اللبناني حالة التأهب ونشر دوريات وأقام حواجز للتفتيش بعد مقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في انفجار سيارة ملغومة في بيروت الاثنين.
 
وسارت دوريات تتألف الواحدة منها من ثلاث أو أربع عربات عسكرية في شوارع وسط بيروت شبه الخاوية حيث أغلقت المتاجر أبوابها في بداية حداد رسمي على الحريري لمدة ثلاثة أيام.
 
وكان المجلس الأعلى للدفاع في لبنان كلف عقب اجتماع طارئ ترأسه الرئيس اللبناني إميل لحود، الجيش بالتنسيق مع مختلف القوى الأمنية اللبنانية الأخرى لاتخاذ جميع التدابير لضبط الوضع الأمني في البلاد من مختلف جوانبه.
 
وقد قررت الحكومة اللبنانية برئاسة عمر كرامي إثر جلسة طارئة عقدتها عقب عملية الاغتيال إعلان الحداد العام ثلاثة أيام وإحالة حادثة اغتيال الحريري إلى القضاء.
 
المعارضة
أنصار الحريري الغاضبون أحرقوا الإطارات وسدوا الطرق (الفرنسية)
يأتي ذلك في الوقت الذي هاجم فيه متظاهرون غاضبون مقرا لحزب البعث في العاصمة بيروت ومنزل رئيس الوزراء عمر كرامي.
 
وحملت المعارضة في لبنان السلطات اللبنانية والسورية مسؤولية اغتيال الحريري، واستغلت الحادث في الدعوة إلى انسحاب القوات السورية من لبنان قبل موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الربيع المقبل.
 
كما دعت المعارضة في بيان صدر عقب اجتماع عقدته بمنزل الحريري إلى رحيل ما أسمتها "السلطة الفاقدة للشرعية الشعبية والدولية" وتشكيل حكومة انتقالية.
 
وحذر وزير الإعلام اللبناني إيلي فرزيلي اللبنانيين من الانجرار إلى مؤامرة تحاك ضد بلادهم. وأكد أن الحكومة اللبنانية تحاول تجنيب البلاد صراعات متأججة في المنطقة.
 
وأصابت عملية الاغتيال -وهي الأعنف في لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990– الشارع اللبناني بحالة من الذهول والصدمة وسط مخاوف من عودة لبنان إلى أجواء الحرب الأهلية من جديد.

اتهامات متضاربة
وقد اتهم النائب المعارض الوزير السابق مروان حماده سوريا بالوقوف وراء اغتيال الحريري.
 
المعارضة حملت الحكومة وسوريا مسؤولية الاغتيال (الفرنسية)
وقال حماده الذي كان قد نجا من محاولة اغتيال استهدفته في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2004 "إنها جريمة بشعة والمسؤولية عنها معروفة، فهي تبدأ في دمشق وتمر في بعبدا والحكومة اللبنانية وأجهزة الاستخبارات اللبنانية".

وتحدث العماد اللبناني ميشال عون -الذي يعيش في المنفى بفرنسا- صراحة عن مسؤولية سوريا في "الجريمة الشنيعة" التي استهدفت رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.
 
من جهته وجه النائب اللبناني أحمد سويد اتهامه إلى إسرائيل. ووصف في اتصال مع الجزيرة نت الحادث بأنها محاولة لتخريب العلاقات مع سوريا.
 
غير أن النائب المعارض للوجود السوري فارس سعيد طالب في تصريح للجزيرة نت المجتمع الدولي بحماية لبنان من جميع الأطراف التي تستهدفه دون أن يسمها.

 
من جانبه قال الوزير اللبناني السابق جوزيف هاشم للجزيرة نت إن اغتيال الحريري لن يؤثر على لبنان فقط بل على الساحة العربية والعالم كله، مشيرا إلى أن اللبنانيين يعرفون من يقف وراء هذه العلميات وأنه لا خوف على وحدة الصف اللبناني.
 
أما المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله فدعا اللبنانيين في بيان إلى الوحدة والتضامن في هذه المرحلة الخطيرة "قبل أن يقضي حريق المنطقة على الأخضر واليابس من وضع لبنان اقتصاديا وسياسيا وحتى أمنيا". 
 
اعتبر حزب الله اللبناني اغتيال الحريري جريمة منكرة وعملا مشبوها وجبانا يستهدف استقرار لبنان وزرع الفتنة فيه.
 
واعتبر مفتي لبنان محمد رشيد قباني أن اغتيال الحريري إنما يستهدف وجود المسلمين السنة في لبنان ودورهم وكرامتهم على حد قوله. وندد قباني في بيان عقب اجتماع في دار الفتوى اللبنانية بحادثة الاغتيال واصفا إياها بالكارثة الوطنية.
 
ونعت عائلة الحريري إلى الشعب اللبناني "شهيد الوحدة الوطنية" في بيان دعت فيه أنصاره إلى الهدوء.
 
وكان الحريري (60 عاما) ترأس الحكومة في لبنان من عام  1992 إلى 1998 ثم  من العام  2000 إلى العام 2004 حيث استقال في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وانتقل إلى صفوف المعارضة. 
 
اللبنانيون أصيبوا بحالة من الصدمة والذهول (الفرنسية)
مداهمة منزل مشتبه

وقد دهمت قوات الأمن اللبنانية في بيروت منزل فلسطيني تم التعرف عليه بوصفه الذي ظهر في شريط فيديو بثته الجزيرة يزعم المسؤولية عن اغتيال الحريري. وقالت مصادر أمنية لبنانية إن الرجل لم يكن في المنزل.
 
وتبنت جماعة مجهولة تطلق على نفسها اسم "النصرة والجهاد في بلاد الشام" عملية اغتيال الحريري. وقالت في شريط مصور بثته قناة الجزيرة إنها نفذت القصاص العادل في رئيس الوزراء اللبناني السابق على حد تعبيرها.

وأضافت أن شخصا يدعى أحمد أبو عدس نفذ الهجوم ضد الحريري الذي سمته عميلا للنظام السعودي وانتقاما لمن قتل في السعودية. وتوعد المتحدث بأن تكون عملية الاغتيال فاتحة لعمليات اغتيال أخرى في بلاد الشام.

ولقي الحريري مصرعه في تفجير سيارة مفخخة استهدفت موكبه قرب فندق سان جورج بمنطقة عين المريسة غربي بيروت. ووصل إلى مستشفى الجامعة الأميركية القريب جثة مشوهة.
 
وقتل في الانفجار أيضا تسعة أشخاص آخرين بينهم عدد من مرافقي الحريري كما أصيب نحو 100 بجروح. وذكر تلفزيون لبنان الرسمي أن أكثر من 350 كلغ من المواد المتفجرة استخدمت في عملية الاغتيال.

المصدر : الجزيرة + وكالات