مقتل رئيس الوزراء السابق يأتي في وقت عصيب ووسط مخاوف من حرب أهلية (الفرنسية)
 
طلب المجلس الأعلى للدفاع في لبنان عقب اجتماع طارئ عقده برئاسة الرئيس إميل لحود تكليف الجيش بالتنسيق مع مختلف القوى الأمنية اللبنانية الأخرى لاتخاذ جميع التدابير لضبط الوضع الأمني في البلاد من مختلف جوانبه، وذلك إثر اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ظهر اليوم الاثنين.
 
واقترح المجلس على الحكومة إعلان الحداد العام في البلاد لمدة ثلاثة أيام وإقامة مأتم وطني لرئيس الوزراء السابق الراحل. 
 
وتعقد الحكومة اللبنانية برئاسة عمر كرامي اجتماعا طارئا في وقت لاحق الليلة لبحث تداعيات اغتيال الحريري. كما تعقد المعارضة اللبنانية اجتماعا في منزل الحريري في بيروت لبحث مضاعفات الاغتيال.
 
وقد حذر وزير الإعلام اللبناني إيلي فرزيلي في مؤتمر صحفي عقده في بيروت اللبنانيين من الانجرار إلى مؤامرة تحاك ضد بلادهم. وأكد أن الحكومة اللبنانية تحاول تجنيب لبنان صراعات متأججة في المنطقة مشيرا إلى الهجمات التي وقعت مؤخرا في السعودية والكويت. 
 
وأصابت عملية الاغتيال -وهي الأعنف في لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990– الشارع اللبناني بحالة من الذهول والصدمة وسط مخاوف من عودة لبنان إلى أجواء الحرب الأهلية من جديد.

حالة الغضب والذهول بادية على المواطنيين اللبنانيين (الفرنسية)
اتهامات متضاربة
وقد اتهم النائب المعارض والوزير السابق مروان حماده سوريا
بالوقوف وراء اغتيال الحريري.

وقال حماده الذي كان نجا من محاولة اغتيال استهدفته في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2004 "إنها جريمة بشعة والمسؤولية عنها معروفة، فهي تبدأ في دمشق وتمر في بعبدا (حيث القصر الرئاسي اللبناني) والحكومة اللبنانية وأجهزة الاستخبارات اللبنانية".

ويعتبر حماده مقربا جدا من الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط وينتمي إلى الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة جنبلاط.

وتسلم حماده مناصب وزارية عدة قبل أن يستقيل من الحكومة مع وزراء حزبه احتجاجا على التمديد لولاية الرئيس الحالي إميل لحود في الخريف الماضي.

من جهته وجه النائب اللبناني أحمد سويد اتهامه إلى إسرائيل. ووصف في اتصال مع الجزيرة نت الحادث بأنها محاولة لتخريب العلاقات السورية اللبنانية، وتابع أن الرد السوري الرسمي السريع والمندد بالحادث أغلق الباب أمام هذه المحاولة، لكنه أشار إلى ضرورة الكف عن النقاشات السياسية بشأن الانسحاب السوري من لبنان لأن هذا الحوار –حسب قوله- سيؤدي إلى حمام دم.

غير أن النائب المعارض للوجود السوري فارس سعيد طالب في تصريح للجزيرة نت المجتمع الدولي بحماية لبنان من جميع الأطراف التي تستهدفه دون أن يذكرها بالاسم.
 
من جانبه قال الوزير اللبناني السابق جوزيف هاشم للجزيرة نت إن عملية اغتيال الحريري لن تؤثر على لبنان فقط بل على الساحة العربية والعالم كله، مشيرا إلى أن اللبنانيين يعرفون من يقف وراء هذه العلميات وأنه لا خوف على وحدة الصف اللبناني.
 
أما المرجع محمد حسين فضل الله فدعا اللبنانيين في بيان إلى الوحدة والتضامن في هذه المرحلة الخطيرة "قبل أن يقضي حريق المنطقة على الأخضر واليابس من وضع لبنان اقتصاديا وسياسيا وحتى أمنيا".
 
ونعت عائلة الحريري إلى الشعب اللبناني "شهيد الوحدة الوطنية" في بيان دعت فيه أنصاره إلى الهدوء.
 
وكان الحريري (60 عاما) ترأس الحكومة في لبنان من عام  1992 إلى 1998 ثم  من عام  2000 إلى أكتوبر/ تشرين الأول 2004 حيث استقال وانتقل إلى صفوف المعارضة.
 
تبني الاغتيال
وقد تبنت جماعة مجهولة تطلق على نفسها اسم "النصرة والجهاد في بلاد الشام" عملية اغتيال الحريري. وقالت في شريط مصور بثته قناة الجزيرة إنها نفذت القصاص العادل في رئيس الوزراء اللبناني السابق على حد تعبيرها.
 
نقل أحد المصابين في الانفجار (الفرنسية)
وأضافت أن شخصا يدعى أحمد أبو عدس نفذ الهجوم ضد الحريري  الذي سمته عميلا للنظام السعودي وانتقاما لمن قتل في السعودية. وتوعد المتحدث بأن تكون عملية الاغتيال فاتحة لعمليات اغتيال أخرى في بلاد الشام.
 
ولقي الحريري مصرعه في تفجير سيارة مفخخة استهدفت موكبه قرب فندق سان جورج بمنطقة عين المريسة غربي بيروت. ووصل الحريري إلى مستشفى الجامعة الأميركية القريب جثة مشوهة.
 
وقتل في الانفجار أيضا تسعة أشخاص آخرين بينهم عدد من مرافقي الحريري كما أصيب نحو 100 بجروح. وذكر تلفزيون لبنان الرسمي أن أكثر من 350 كلغ من المواد المتفجرة استخدمت في عملية الاغتيال.
 
كما أدى الانفجار إلى تدمير واجهة فندق سان جورج وبنك (HSBC) البريطاني المقابل واحتراق العديد من السيارات وانقطاع العديد من خطوط الهاتف في العاصمة اللبنانية.
 
وفي صيدا مسقط رأس الحريري جنوب بيروت نزل مئات الأشخاص إلى الشوارع وأحرقوا الإطارات وسدوا الطريق الساحلية المؤدية إلى العاصمة.  فيما هاجم عشرات الأشخاص الصحفيين والمصورين أمام مستشفى الجامعة الأميركية التي نقلت إليها الجثث والجرحى.

المصدر : الجزيرة + وكالات