الهجوم يعتبر الأول من نوعه منذ ستة أسابيع (الفرنسية)

قالت مصادر فلسطينية في غزة إن الطيران الحربي الإسرائيلي يواصل تحليقه في سماء القطاع، وسط تقارير عن استعداد قوات الاحتلال لمهاجمة غزة خلال الساعات القادمة عقب عملية نتانيا التي أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة أربعين آخرين وتبنتها حركة الجهاد الإسلامي.
 
وقد فرضت قوات الاحتلال مساء أمس طوقا أمنيا محكما على منطقة طولكرم في الضفة الغربية –التي انطلق منها منفذ الهجوم- ونشرت حواجزها العسكرية على الطرقات التي تربطها مع قراها وباقي محافظات الضفة. كما أعلنت سلطات الاحتلال حالة تأهب قصوى في كافة أنحاء إسرائيل.
 
وقد وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون خلال اجتماعه الليلة الماضية مع كبار قادته الأمنيين على سلسلة من الإجراءات العسكرية للرد على عملية نتانيا.

وأصدر وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز أوامره لجيشه بشن ضربات اعتبارا من الليلة الماضية تستهدف كبار قياديي حركة الجهاد الإسلامي، وتقضي باستئناف عمليات الاغتيال وشن غارات على الضفة الغربية وتشديد القيود على تنقلات الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

ولم تستبعد وسائل الإعلام الإسرائيلية أن يكون قادة فصائل المقاومة الفلسطينية أهدافا محددة للعمليات الإسرائيلية الانتقامية.

كما قال موفاز إنه سيسعى للحصول على موافقة لاستئناف سياسة هدم منازل المفجرين التي جمدتها إسرائيل بعد بدء سريان التهدئة مع الفلسطينيين في فبراير/شباط الماضي. معتبرا أن هذا الإجراء ضروري "لإفهام جميع من يفكرون في معاودة العمليات أن عليهم أن يدفعوا الثمن".

وطالب وزير الدفاع الإسرائيلي السلطة الفلسطينية بسحب كافة المظاهر المسلحة لأفرادها من منطقة طولكرم في الضفة الغربية. وقد حملت وزارة الخارجية الإسرائيلية الرئيس الفلسطيني محمود عباس مسؤولية التفجير، متهمة إياه بالتراخي بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية.

مطالب أميركية
واشنطن طالبت بنزع سلاح فصائل المقاومة (الفرنسية)
وقد دانت الولايات المتحدة عملية نتانيا. وطالب المتحدث باسم الخارجية الأميركية آدم إيرلي السلطة الفلسطينية باتخاذ إجراءات فورا للحيلولة دون وقوع عمليات مشابهة "ووضع حد للعنف وتفكيك البنى التحتية للإرهاب".

من جانبها سارعت السلطة الفلسطينية على لسان رئيسها إلى إدانة عملية نتانيا، واعتبرت أنها لا تخدم مصلحة الشعب الفلسطيني الساعي إلى السلام وتأسيس دولته المستقلة.

وأصدر محمود عباس أوامره للأجهزة الأمنية بملاحقة منفذي العملية ومعاقبتهم. وفي هذا السياق قال وزير الداخلية الفلسطيني نصر يوسف إن السلطة الفلسطينية ستتخذ إجراءات ضد الذين يقفون وراء تنفيذ العملية، دون أن يعطي توضيحا لطبيعة هذه الإجراءات.
 
وفي هذا السياق اندلعت في جنين بالضفة الغربية اشتباكات مسلحة بين ناشطين فلسطينيين خصوصا من حركة الجهاد الإسلامي وقوات الأمن الفلسطينية. وقد اندلعت المواجهات إثر قيام مئات الناشطين من الجهاد وكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح بالتظاهر دعما لعملية نتانيا.

وحدة المقاومة
منفذ عملية نتانيا لطفي أبو سعدة (الفرنسية)
وفي المقابل أعلنت عدة فصائل للمقاومة الفلسطينية وقوفها إلى جانب حركة الجهاد التي نفذ أحد عناصرها هجوم نتانيا، وقال المتحدث باسم كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح "لن نترك أخوتنا في سرايا القدس أو أي جناح عسكري، ورسالتنا للعدو الصهيوني ووزير دفاعه بأننا لا نخشى التهديد".

وفي مؤتمر صحفي حضره ممثلون عن فصائل المقاومة أعلن متحدث باسم كتائب "المقاومة الوطنية" الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن الرد الفلسطيني على كل "الجرائم الصهيونية" سيكون في أي زمان ومكان، مشددا على التزام الجبهة بالتهدئة، ومحملا الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية التصعيد الحالي للأحداث.

وكانت الجهاد قد أكدت في بيان خاص أنها نفذت الهجوم انتقاما للاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، ولمقتل قائدها لؤي السعدي.

وأشار البيان إلى أن لطفي أبو سعدة (21 عاما) من بلدة علار شمال طولكرم هو الذي نفذ العملية، بعد أن تمكن من اجتياز كل "التحصينات الأمنية الصهيونية والوصول إلى العمق الأمني الصهيوني المنهار وفجر جسده".

وقد ظهر أبو سعدة في شريط فيديو يعلن عزمه القيام بالعملية انتقاما لقادة حركة الجهاد وللشعب الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة + وكالات