المشاركون في المؤتمر استنكروا مساعي الإدارة الأميركية لإسكات صوت الجزيرة (الجزيرة)

عقدت نقابة الصحفيين المصريين مساء الاثنين ندوة تضامنية مع قناة الجزيرة على خلفية التهديدات الأميركية التي كشفت عنها صحيفة  ديلي ميرور البريطانية بقصف مقر القناة في الدوحة وبعض مكاتبها في الخارج.

وتضمنت الندوة العديد من المداخلات تحدث فيها عدد من كبار الصحفيين وأساتذة في القانون الدولي وحقوق الإنسان، استنكروا هذا التهديد الرامي إلى إسكات صرح إعلامي. فيما تعهد المدير العام لقناة الجزيرة وضاح خنفر أمام الندوة بمواصلة التقصي والبحث حتى إجلاء الحقيقة كاملة.

وخلال كلمته قال المستشار طارق البشري إنه ليس غريبا أن تفكر الولايات المتحدة في قصف الجزيرة "لأنها تمارس القتل والتشريد والقتل الجماعي في مناطق عديدة بالعالم وتتدخل في أدق تفاصيل حياتنا الفكرية والإعلامية".

وأضاف البشري أن "قصف الجزيرة يعني قصف كل إيجابي في حياتنا لأن الجزيرة جمعت قلوب المشاهدين حولها في كل مكان في العالم العربي وصارت جزءا من تكوين أمتنا العربية والإسلامية بما تبثه من أخبار صادقة وآراء قيمة".

وأشار البشري إلى أن الأمر فيما يتعلق بإسكات الجزيرة لا يتعلق بحرية العمل الصحفي فحسب التي تنتهجها الجزيرة وإنما لأنها قناة تبحث عن الحقيقة وترد على أكاذيب العدوان، ولأنها وضعت نفسها في موضع الخطر في أفغانستان والعراق وكافة البؤر الملتهبة في العالم بهدف عكس الحقيقة وإشاعتها بين الناس.

فاشية جديدة
من جانبه قال أستاذ القانون الدولي بجامعة عين شمس حسام عيسى إن المستهدف بهذه العملية هو مهنية الجزيرة، لأنه لم يعد مسموحا بهذا القدر من المهنية الذي يتيح هذا القدر من الآراء المتعددة بعيدا عن هيمنة السلطة. واعتبر أن الوصول إلى هذه الدرجة والتفكير في صرح إعلامي يعني أن هناك تطورا كبيرا على الجانب الأخر.

وأشار إلى أن الغرب جاء إلى المنطقة بحجة مكافحة الإرهاب و"لكنه هو الذي يمارس الإرهاب" الذي يعرف بأنه عمل عنيف موجه ضد المدنيين، وهو في مضمار قصف الجزيرة يعني أن يتوقف الصحفيون عن أن يكونوا صحفيين.

وأشاد عيسى بالصحافة البريطانية على موقفها بفضح المؤامرة، وعبر عن أسفه لأن الموضوع لم يطرح في الصحافة المصرية بقدر ما هو مطروح في الصحافة البريطانية داعيا الصحافة العربية لأن تكون صاحبة المبادرة في هذا المجال.

"
رئيس اتحاد الكتاب المصريين: الجزيرة لا يمكن قصفها لأنها تخطت مرحلة أن تكون قناة فضائية تحدها مبان ودور وأصبحت ظاهرة لن تستطيع قنابل بوش محوها من الوجدان العربي.

"
مؤشر غير مسبوق
بدوره رأى مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان بهي الدين حسن أن ما نشر عن التفكير بقصف الجزيرة يعد مؤشرا على تدهور غير مسبوق في العلاقات الدولية.

وأشار إلى أن هذا الأمر لو تحقق فسيكون ضربة للإعلام الحر، لأنه إذا حدث تحول حراك سياسي في المنطقة فسيكون للجزيرة موقع مهم في إحداث هذا التحول الديمقراطي والحراك السياسي في العالم العربي.

من جانبه أشار رئيس اتحاد الكتاب المصريين ورئيس تحرير النسخة الفرنسية لصحيفة الإهرام محمد سلماوي إلى أن "الجزيرة لا يمكن قصفها لأنها تخطت مرحلة أن تكون قناة فضائية تحدها مبان ودور وأصبحت ظاهرة، ولن تستطيع قنابل بوش محوها من الوجدان العربي".

واعتبر رئيس نادي المراسلين الأجانب في القاهرة فولك هام فون فورد أن تفكير رئيس أكبر دولة في العالم باستعمال الطائرات الحربية لإسكات صوت لا يعجبه يدل على "إفلاس"، وأن هذه الدول لم تعد تمتلك من الحجج ما ترد به على الآخرين.

وأشار إلى أن انطلاق هذا الصوت المؤيد للجزيرة من نقابة الصحفيين بالقاهرة يعد دلالة إضافية وهو الشعور الواحد الذي قابل به الصحفيون هذه الهجمة التي تستهدف رسالتهم.

على العهد
وخلال كلمته في الندوة قال المدير العام للقناة وضاح خنفر إن الجزيرة على العهد الذي قطعته على نفسها بأن تظل تبحث عن الحقيقة وتقديم عمل إعلامي متميز، يستعصي على أي ضغوط.

وضاح خنفر: سنواصل البحث حتى كشف الحقيقة كاملة
وشرح خنفر الخطوات التي قامت بها إدارة الجزيرة في سبيل الكشف عن حقيقة هذه الوثيقة أمام الحكومتين البريطانية والأميركية واعدا بمواصلة العمل في هذا الاتجاه حتى توضيح الأمر بصورة كاملة وإجلاء الحقيقة كاملة غير منقوصة.

وتحدث عن الضغوط التي تعرضت لها القناة منذ انطلاقتها عام 1996 وقال إن القناة واصلت تتلمس سيرها بين إبداء الحقائق وعدم التحامل على أي جهة.

وأوضح خنفر أن الجزيرة ما تعودت إصدار البيانات لجلب التعاطف والتأييد إزاء التهديدات، مشيرا إلى أن ذلك يحدث الأن بغرض تثبيت تقاليد حقيقية للعمل الصحفي.

وأضاف "أننا كإعلاميين عرب يجب أن نتسامى في مثل هذه المواقف عن انتماءاتنا الأيديولوجية والحكومية لأن المسألة لم تعد مسألة رأي وإنما استهداف زميل في حياته".

وأشار إلى أن الجزيرة ظلت دائما تدافع عن حرية الصحفيين وأصدرت ميثاق الشرف الصحفي للتأطير لهذه المبادئ "وكانت لنا مواقفنا مع زملائنا الذين تعرضوا للقتل والاختطاف في العراق وغيره".

المصدر : الجزيرة