شهادة هسام هسام (يسار) أثارت شكوكا حول مصداقية تقرير ميليس (الفرنسية-أرشيف)

انقسمت آراء الشارع اللبناني بين مصدق ومشكك في المعلومات التي أدلى بها الشاهد السوري هسام طاهر هسام بشأن التحقيق في مقتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
 
وقال وزير الشباب والرياضة اللبناني أحمد فتفت -وهو من تيار المستقبل المعارض لسوريا- إن ثمة تناقضات كبرى في رواية الشاهد, مشيرا إلى أنه اتهم في اليوم الأول من وصفهم بجماعة رفيق الحريري بقتله, ثم عاد في اليوم التالي ليتهم إسرائيل.
 
كما تساءل فتفت في اتصال مع مراسل الجزيرة نت عن الهدف من تضليل التحقيق إذا كانت العملية مخابراتية بمجملها.
 
سعد الدين الحريري
وفي المقابل أكد وزير البيئة اللبناني السابق وئام وهاب -وهو من المؤيدين لسوريا- ما جاء على لسان هسام عن وجود عصابة حول النائب سعد الدين الحريري, لافتا في الوقت ذاته إلى أن ما ألمح إليه الشاهد السوري بشأن اتهام إسرائيل لا يمكن إغفاله.
 
وكان هسام الذي اعتبر الشاهد المقنع في التقرير الذي رفعه ميليس، قد تراجع عن شهادته التي أدلى بها أمام اللجنة الدولية، وقال في دمشق الأسبوع الماضي إنه أدلى بهذه الشهادات تحت الإكراه والإغراء المالي.
 
وقد أدى تراجع هسام عن شهادته أمام اللجنة الدولية إلى إضفاء شكوك حول مصداقية التحقيق الدولي.
 
اتهامات
في هذه الأثناء اتهم مصدر مقرب من اللجنة القضائية السورية المكلفة بالتحقيق في اغتيال الحريري فرع المعلومات التابع للأمن اللبناني بالضغط على السوريين المقيمين في لبنان لدفعهم إلى الشهادة ضد مسؤولين سوريين.
 
وكشف المصدر أن اللجنة ستوجه رسالة إلى القضاء اللبناني لمطالبته بوقف "أعمال الترهيب والترغيب" التي تقول إن السوريين في لبنان يتعرضون لها.
 
وقال المصدر إن اللجنة السورية على علم بأن هناك "عملية تصنيع شهود جدد ليحلوا محل هسام طاهر هسام، في عملية تركيب الأدلة لمواجهة المسؤولين السوريين الذين سيستجوبون في فيينا"، مشيرا إلى أن المعلومات التي وصلت اللجنة تفيد أن الأمن اللبناني يستهدف بالتحديد السوريين الذين عملوا مع ضباط الأمن السوريين في لبنان.
 
القاضي ميليس
في غضون ذلك قال بيان أصدره المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة مساء أمس إن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان سيسعى لإقناع ميليس بالاستمرار في ترؤس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري.

وأوضح البيان أن أنان أبلغ السنيورة خلال اتصال أجراه الأخير به بأنه سيبذل كل جهده لإقناع ميليس بالبقاء في منصبه حتى استكمال التحقيق.
 
"
أكدت الولايات المتحدة على لسان مندوبها في الأمم المتحدة جون بولتون أنها طلبت من كوفي أنان إقناع ميليس بالبقاء على رأس اللجنة الدولية
"
من جانبها أكدت الولايات المتحدة على لسان مندوبها في الأمم المتحدة جون بولتون أنها طلبت من كوفي أنان إقناع ميليس بالبقاء على رأس اللجنة الدولية، معربة عن خشيتها من "استغلال دمشق حدوث تغيير شامل في قيادة اللجنة بحيث توقف تعاونها التام".
 
لكن بولتون أكد أنه طلب من أنان بالمقابل ترشيح خليفة محتمل لميليس إذا ما أصر الأخير على موقفه.
 
من جانبه قال ميليس في حديث إلى صحيفة "لوريان لوجور" الناطقة بالفرنسية نشر الجمعة "أنا لا أستقيل ولا أغادر لجنة التحقيق، عقدي ينص على أن ولايتي تنتهي في الأول من يناير/كانون الثاني" المقبل.
 
وفي السياق نفسه أكدت مصادر صحفية ألمانية نقلا عن مصادر بالأمم المتحدة أن ميليس قدم بالفعل استقالته إلى أنان، ونقل مراسل الجزيرة نت في برلين عن صحيفة يونجا فيلت أمس أن أنان قبل استقالة ميليس.
 
ومن المقرر أن يرفع ميليس تقريره الثاني عن تطور التحقيق في اغتيال الحريري إلى مجلس الأمن الدولي قبل 15 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

المصدر : الجزيرة + وكالات