تنحي ميليس ربما يربك التحقيق في قضية اغتيال الحريري (الفرنسية)

قال بيان أصدره المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة مساء أمس السبت إن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان سيسعى لإقناع القاضي الألماني ديتليف ميليس بالاستمرار في ترؤس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.
 
وأوضح البيان أن أنان أبلغ السنيورة خلال اتصال أجراه الأخير به أنه سيبذل كل جهده لإقناع ميليس بالبقاء في منصبه حتى استكمال التحقيق.

من جانبها أكدت الولايات المتحدة على لسان مندوبها في الأمم المتحدة جون بولتون أنها طلبت من الأمين العام للمنظمة الدولية إقناع ميليس بالبقاء على رأس اللجنة الدولية، معربة عن خشيتها "استغلال دمشق حدوث تغيير شامل في قيادة اللجنة بحيث توقف تعاونها التام".

لكن بولتون أكد أنه طلب من أنان بالمقابل ترشيح خليفة محتمل لميليس إذا ما أصر الأخير على موقفه.

من جانبه قال ميليس في حديث إلى صحيفة "لوريان لوجور" الناطقة بالفرنسية نشر الجمعة "أنا لا أستقيل ولا أغادر لجنة التحقيق، عقدي ينص على أن ولايتي تنتهي في الأول من يناير/كانون الثاني" المقبل.

وفي السياق نفسه أكدت مصادر صحفية ألمانية نقلا عن مصادر بالأمم المتحدة أن ميليس قدم بالفعل استقالته إلى أنان، ونقل مراسل الجزيرة نت في برلين عن صحيفة يونجا فيلت أمس أن أنان قبل استقالة ميليس وأن دوائر بالحكومة الألمانية شعرت بأن الأسلوب الذي يتبعه الرجل في التحقيقات "يهدد المصالح الألمانية بالشرق الأوسط".

ومن المقرر أن يرفع ميليس تقريره الثاني عن تطور التحقيق في اغتيال الحريري إلى مجلس الأمن الدولي قبل 15 ديسمبر/ كانون الأول الجاري. 

وقررت الحكومة اللبنانية الخميس الماضي أن تطلب من الأمم المتحدة تمديد مهمة لجنة التحقيق ستة أشهر إضافية قابلة للتمديد.
 
وإزاء طلب ميليس إعفاءه من رئاسة لجنة التحقيق في اغتيال الحريري انقسمت الأوساط السياسية في بيروت. فقد اعتبرت بعض الأوساط هذا الطلب دليلا على شكوكها في مصداقية التحقيق, بينما اعتبرت أوساط أخرى أن الأمر يتعلق بظروف شخصية لا يجوز استغلالها للطعن في مهنية التحقيق.
 
اتهامات سورية
اعترافات هسام أثارات شكوكا سورية ولبنانية في تقرير ميليس (الفرنسية)
في هذه الأثناء اتهم مصدر مقرب من اللجنة القضائية السورية المكلفة بالتحقيق في اغتيال الحريري فرع المعلومات التابع للأمن اللبناني، بالضغط على السوريين المقيمين في لبنان لدفعهم إلى الشهادة ضد مسؤولين سوريين.

وكشف المصدر عن أن اللجنة ستوجه رسالة إلى القضاء اللبناني لمطالبته بوقف "أعمال الترهيب والترغيب" التي تقول إن السوريين في لبنان يتعرضون لها.

وقال المصدر إن اللجنة السورية على علم بأن هناك "عملية تصنيع شهود جدد ليحلوا محل هسام طاهر هسام، في عملية تركيب الأدلة لمواجهة المسؤولين السوريين الذين سيستجوبون في فيينا"، مشيرا إلى أن المعلومات التي وصلت اللجنة تفيد أن الأمن اللبناني يستهدف بالتحديد السوريين الذين عملوا مع ضباط الأمن السوريين في لبنان.

وكان هسام الذي اعتبر الشاهد المقنع في التقرير الذي رفعه ميليس، قد تراجع عن شهادته التي أدلى بها أمام اللجنة الدولية، وقال في دمشق الأسبوع الماضي إنه أدلى بهذه الشهادات بالإكراه وتحت الإغراء المالي.

وفي شهادته أمام اللجنة الدولية أكد هسام تورط ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، وصهره آصف شوكت في اغتيال الحريري. ومن المنتظر أن تستمع اللجنة الدولية خلال الأيام القليلة القادمة إلى خمسة مسؤولين سوريين في فيينا.

وقد أدى تراجع هسام عن شهادته أمام اللجنة الدولية إلى إضفاء شكوك حول مصداقية التحقيق الدولي، وكثفت دمشق حملتها المشككة في تقرير ميليس الذي أشار إلى تورط مسؤولين سوريين كبار في اغتيال الحريري.

المصدر : الجزيرة + وكالات